Roman Script    Reciting key words            Previous Sūrah    Quraan Index    Home  

19) Sūrat Maryam

Printed format

19)

Toggle thick letters. Most people make the mistake of thickening thin letters in the words that have other (highlighted) thick letter Toggle to highlight thick letters
019-001 (كهيعص) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. ---‍‌‍‍‍-‍‍‍‍‌
019-002 هذا ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا، سنقصه عليك، فإن في ذلك عبرة للمعتبرين. ‌ ‌‍ ‌‍‍‍ ‌‍
019-003 إذ دعا ربه سرًا؛ ليكون أكمل وأتم إخلاصًا لله، وأرجى للإجابة. ‌‌ ‌‌‌ ‌‍ ‍‍‌‌‌
019-004 قال: رب إني كَبِرْتُ، وضعف عظمي، وانتشر الشيب في رأسي، ولم أكن من قبل محرومًا من إجابة الدعاء. ‌‍‍ ‌ ‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‌‍‌‍‍ ‌‍‍‍
019-005 وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقرًا لاتلد، فارزقني مِن عندك ولدًا وارثًا ومعينًا. ‌ ‍‌ ‌‌‍‍‌‍‍‍ ‌ ‌‌‌ ‍ ‍‌‍ ‌
019-006 يرث نبوَّتي ونبوة آل يعقوب، واجعل هذا الولد مرضيًا منك ومن عبادك. ‌‍ ‍‌ ‌ ‍‍‍ ۖ‍ ‌‍ ‌‍
019-007 يا زكريا إنَّا نبشرك بإجابة دعائك، قد وهبنا لك غلامًا اسمه يحيى، لم نُسَمِّ أحدًا قبله بهذا الاسم. ‌‍‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍ ‍‌ ‍‍
019-008 قال زكريا متعجبًا: ربِّ كيف يكون لي غلام، وكانت امرأتي عاقرًا لا تلد، وأنا قد بلغت النهاية في الكبر ورقة العظم؟ ‌‍‍‌ ‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍‍‌
019-009 قال المَلَك مجيبًا زكريا عمَّا تعجَّب منه: هكذا الأمر كما تقول مِن كون امرأتك عاقرًا، وبلوغك من الكبر عتيًا، ولكنَّ ربك قال: خَلْقُ يحيى على هذه الكيفية أمر سهل هيِّن عليَّ، ثم ذكر الله سبحانه لزكريا ما هو أعجب مما سأل عنه فقال: وقد خلقتك أنت من قبل يحيى، ولم تكُ شيئًا مذكورًا ولا موجودًا. ‌‍‌ ‌‍‍‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍‍ ‌ ‍‍‍
019-010 قال زكريا زيادة في اطمئنانه: ربِّ اجعل لي علامة على تحقُّق ما بَشَّرَتْني به الملائكة، قال: علامتك أن لا تقدر على كلام الناس مدة ثلاث ليال وأيامها، وأنت صحيح معافى. ‌‍ ‍‍ ‌‌ ۚ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍
019-011 فخرج زكريا على قومه مِن مصلاه، وهو المكان الذي بُشِّر فيه بالولد، فأشار إليهم: أن سَبِّحوا الله صباحًا ومساءً شكرًا له تعالى. ‍‍ ‍‌ ‌‍‌ ‌ ‌‌ ‌ ‍ ‌ ‌
019-012 فلما ولد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره اللَّه أنيأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها، وفهم معانيها، والعمل بها، وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم، وهو صغير السن. ‍‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌‍‍‍ ۖ
019-013 وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفًا مطيعًا لله تعالى، مؤديًا فرائضه، مجتنبًا محارمه. ‌ ‍‌ ‍‌ ‌‌‍‍‍ ۖ ‌‍‍‍‍‍
019-014 وكان بارًّا بوالديه مطيعًا لهما، ولم يكن متكبرًا عن طاعة ربه، ولا عن طاعة والديه، ولا عاصيًا لربه، ولا لوالديه. ‌ ‌‍ ‌ ‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍
019-015 وسلام من الله على يحيى وأمان له يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يُبعث مِن قبره حيًا. ‍‍‍ ‍ ‌‌ ‌‍‍‍ ‌‍‍‍
019-016 واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن خبر مريم إذ تباعدت عن أهلها، فاتخذت لها مكانًا مما يلي الشرق عنهم. ‌‌‌ ‍‍ ‌‌‌ ‍ ‍‌ ‌‌ ‌‌ ‍
019-017 فجعلت مِن دون أهلها سترًا يسترها عنهم وعن الناس، فأرسلنا إليها الملَك جبريل، فتمثَّل لها في صورة إنسان تام الخَلْق. ‍‍‍ ‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌‍‌ ‌‌ ‌‌‌ ‌ ‌‌
019-018 قالت مريم له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت ممن يتقي الله. ‍ ‌ ‌‍‍‍‌‌ ‍ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍
019-019 قال لها المَلَك: إنما أنا رسول ربك بعثني إليك؛ لأهب لك غلامًا طاهرًا من الذنوب. ‍‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍ ‌‍ ‍‌‌ ‌
019-020 قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال، ولم أكُ زانية؟ ‍ ‌‍‌ ‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍
019-021 قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنهلم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيًّا، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل؛ وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منَّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا، مسطورًا في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه. ‌‍ۖ ‌‍‍‍~ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌‍ ‌ ‍‍‍‍‌ ۚ ‌‍‍‍ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍
019-022 فحملت مريم بالغلام بعد أن نفخ جبريل في جَيْب قميصها، فوصلت النفخة إلى رَحِمِها، فوقع الحمل بسبب ذلك، فتباعدت به إلى مكان بعيد عن الناس. ‍ ‍‍‍
019-023 فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُعْرَف، ولا يُذْكَر، ولا يُدْرَى مَن أنا؟ ‍‍‌‌ ‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍‌‍‍‌ ‍‌‍‍
019-024 فناداها جبريل أو عيسى: أن لا تَحزني، قد جعل ربك تحتك جَدْول ماء. ‌‌‌ ‍‌‌ ‌‌ ‌ ‌‍
019-025 وحَرِّكي جذع النخلة تُسَاقِطْ عليك رطبًا غَضًّا جُنِيَ مِن ساعته. ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍‌
019-026 فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيـبي نفسًا بالمولود، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتًا، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس. والسكوت كان تعبدًا في شرعهم، دون شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ‌‍‍ ‌ۖ ‍‌ ‍ ‍‍‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍ ‍‌‌ ‍‌ ‌‌
019-027 فأتت مريم قومها تحمل مولودها من المكان البعيد، فلما رأوها كذلك قالوا لها: يا مريم لقدجئت أمرًا عظيمًا مفترى. ‍‌ ‍ ۖ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌‌ ‍
019-028 يا أخت الرجل الصالح هارون ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش، وما كانت أمك امرأة سوء تأتي البِغاء. ‍‍‌‍‍ ‌‍‍‌ ‌ ‍‍‍ ‌‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌‌ ‌‍ ‍‍‍
019-029 فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلا رضيعًا؟ ‌‍ ‌‍‍‍ۖ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍
019-030 قال عيسى وهو في مهده يرضع: إني عبد الله، قضى بإعطائي الكتاب، وهو الإنجيل، وجعلني نبيًا. ‍ ‍‍‍‍‌ ‍ ‌ ‍‍
019-031 وجعلني عظيم الخير والنفع حيثما وُجِدْتُ، وأوصاني بالمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ما بقيت حيًا. ‌‍‌ ‌‍ ‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌‌‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌ ‌
019-032 وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا ولا شقيًا، عاصيًا لربي. ‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍ ‌‌‌‌ ‍‍‍
019-033 والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيًا يوم القيامة. ‌ ‍ ‌‍ ‌‍ ‌‍‍‍ ‌‍
019-034 ذلك الذي قصصنا عليك - أيها الرسول - صفتَه وخبرَه هو عيسى ابن مريم، مِن غير شك ولا مرية، بل هو قولُ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى. ۚ ‍‍‍‍ ‌
019-035 ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولدًا، تنزَّه وتقدَّس عن ذلك، إذا قضى أمرًا من الأمور وأراده، صغيرًا أو كبيرًا، لم يمتنع عليه، وإنما يقول له: "كن"، فيكون كما شاءه وأراده. ‌ ‍‍‍ ‌‌‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌ۖ‍‍~ ۚ ‌‌‌‌ ‍‍‌ ‌‌‌‍‌ ‍‍‍ ‍‌
019-036 وقال عيسى لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحدهربي وربكم فاعبدوه وحده لا شريك له، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، هذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه. ‍ ‌‍ ‌‌‍ ‍‍‌ ۚ ‌‌ ‍‌‌ ‍‍‍
019-037 فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى عليه السلام، فمنهم غال فيه وهم النصارى، فمنهم من قال: هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة - تعالى الله عما يقولون -، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود، قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول، وهو يوم القيامة. ‍‍‌ ‍‌ ۖ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌ ‍‍‍
019-038 ما أشدَّ سمعَهم وبصرهم يوم القيامة، يوم يَقْدُمون على الله، حين لا ينفعهم ذلك!! لكنِ الظالمون اليوم في هذه الدنيا في ذهابٍ بيِّنٍ عن الحق. ‌‌‍‍‍‍‌ ‍ۖ ‍‍‍‍‍‍
019-039 وأنذر - أيها الرسول - الناس يوم الندامة حين يُقضى الأمر، ويُجَاءُ بالموت كأنَّه كبش أملح، فيُذْبَح، ويُفصل بين الخلق، فيصير أهل الإيمان إلى الجنة، وأهل الكفر إلى النار، وهم اليوم في هذه الدنيا في غفلة عمَّا أُنذروا به، فهم لا يصدقون، ولا يعملون العمل الصالح. ‌‌‍‍ ‍ ‌‌‌ ‍‍‌ ‌ ‌ ‌ ‌
019-040 إنا نحن الوارثون للأرض ومَن عليها بفنائهم وبقائنا بعدهم وحُكْمنا فيهم، وإلينا مصيرهم وحسابهم، فنجازيهم على أعمالهم. ‍‌ ‍ ‌‍ ‌‍‌ ‌ ‌‌‌
019-041 واذكر - أيها الرسول -لقومك في هذا القرآن قصة إبراهيم - عليه السلام - إنه كان عظيم الصدق، ومِن أرفع أنبياء الله تعالى منزلة. ‌‌‌ ‍‍‍‍‌‍‍‍‍ۚ‍‍ ‍‍‍‍
019-042 إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئًا من دون الله؟ ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌ ‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍
019-043 يا أبت، إن الله أعطاني من العلم ما لم يعطك، فاقبل مني، واتبعني إلى ما أدعوك إليه، أرشدك إلى الطريق السوي الذي لا تضلُّ فيه. ‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍ ‌ ‍‍‌
019-044 يا أبت، لا تطع الشيطان فتعبد هذه الأصنام؛ إن الشيطان كان للرحمن مخالفًا مستكبرًا عن طاعة الله. ‍‍‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍ ۖ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
019-045 يا أبت، إني أخاف أن تموت على كفرك، فيمَسَّك عذاب من الرحمن، فتكون للشيطان قرينًا في النار. ‍‍‌ ‌ ‌‍ ‌‌ ‍‍‌‍‍‍‍
019-046 قال أبو إبراهيم لابنه: أمعرض أنت عن عبادة آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته عن سَبِّها لأقتلنَّك رميًا بالحجارة، واذهب عني فلا تلقني، ولا تكلمني زمانًا طويلا من الدهر. ‌‌‍‍ ‌‌‍ ‍‌ ‌ ‌‍‌‍‍‍‍‍ ‍‌ ۖ ‍‌‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌ ۖ
019-047 قال إبراهيم لأبيه: سلام عليك مني فلا ينالك مني ما تكره، وسوف أدعو الله لك بالهداية والمغفرة. إن ربي كان رحيمًا رؤوفًا بحالي يجيبني إذا دعوته. ‍‍ۖ‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍ ۖ‍‍
019-048 وأفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، وأدعو ربي مخلصًا، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله. ‌ ‌‌ ‍‍‍ ‍‌‍‍‌ ‍ ‌‌‌ ‌‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‍‌‌ ‌‍‍‍
019-049 فلما فارقهم وآلهتهمالتي يعبدونها من دون الله رزقناه من الولد: إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، وجعلناهما نبيَّين. ‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‌ ‍‌‍‍‌ ‍ ‌‍‍‍‍‌ ~ ‌‍‍‍ ‌‍‍‍ ۖ ‌‌ ‌
019-050 ووهبنا لهم جميعا من رحمتنا فضلا لا يحصى، وجعلنا لهم ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلا باقيًا في الناس. ‌‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ‍‍‍
019-051 واذكر - أيها الرسول - في القرآن قصة موسى - عليه السلام - إنه كان مصطفى مختارًا، وكان رسولا نبيًا مِن أولي العزم من الرسل. ‌‌‌ ‍‍ۚ‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍ ‌‍
019-052 ونادينا موسى من ناحية جبل طور "سيناء" اليمنى من موسى، وقرَّبناه فشرَّفناه بمناجاتنا له. وفي هذا إثبات صفة الكلام لله - تعالى - كما يليق بجلاله وكماله. ‌‍‍‍ ‍‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍
019-053 ووهبنا لموسى من رحمتنا أخاه هارون نبيًا يؤيده ويؤازره. ‌‍‍‍‍‌ ‍ ‍‌ ‌‍‌ ‌‍‍‍‌
019-054 واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن خبر إسماعيل عليه السلام، إنه كان صادقًا في وعده فلم يَعِد شيئًا إلا وفَّى به، وكان رسولا نبيًا. ‌‌‌ ‍‍ ‌‍‍‍‍ۚ‍‍ ‍‌ ‌ ‌‍‍‍ ‌‍
019-055 وكان يأمر أهله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان عند ربه عز وجل مرضيًا عنه. ‍‍ ‌ ‌‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌‍‍‍ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍
019-056 واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن خبر إدريس عليه السلام، إنه كان عظيم الصدق في قوله وعمله، نبيًا يوحى إليه. ‌‌‌ ‍‍‍‍‍ۚ‍‍ ‍‍‍‍
019-057 ورفَعْنا ذِكْره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة. ‌‍‍‍
019-058 هؤلاء الذين قصصتُ عليك خبرهم أيهاالرسول، هم الذين أنعم الله عليهم بفضله وتوفيقه، فجعلهم أنبياء من ذرية آدم، ومِن ذرية مَن حملنا مع نوح في السفينة، ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية يعقوب، وممَّن هدينا للإيمان واصطفينا للرسالة والنبُوَّة، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتوحيده وحججه خرُّوا ساجدين لله خضوعًا، واستكانة، وبكَوْا من خشيته سبحانه وتعالى. ‍‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ‌‍‍‌‍‍‍‍‍ ‌‌‍‍‌‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‌‍‍ۚ ‌‌‌‌ ‌ ‌‍‍‍ ‍‌‌ ‌‌ ‌
019-059 فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًا وضلالا وخيبة في جهنم. ‍ ‍‌ ‍ ‌‍‍‍‍ ‌‍‍‌ ۖ‍‍
019-060 لكن مَن تاب منهم مِن ذنبه وآمن بربه وعمل صالحًا تصديقًا لتوبته، فأولئك يقبل الله توبتهم، ويدخلون الجنة مع المؤمنين ولا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم الصالحة. ‌ ‍‌‍‍ ‌‌ ‌ ‍‌‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍
019-061 جنات خلد وإقامة دائمة، وهي التي وعد الرحمن بها عباده بالغيب فآمَنوا بها ولم يروها، إن وعد الله لعباده بهذه الجنة آتٍ لا محالة. ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ۚ‍‍
019-062 لا يسمع أهل الجنة فيها كلامًا باطلا لكن يسمعون سلاما تحية لهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب دائمًا، كلما شاؤوا بكرة وعشيًا. ‌ ‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‌‌‌ ‌‌ ۖ‌‍‍ ‌ ‍ ‌ ‌
019-063 تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادناالمتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا. ‍‍ ‍‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍
019-064 وقل - يا جبريل - لمحمد: وما نتنزل - نحن الملائكة - من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسيًا لشيء من الأشياء. ‌ ‌‌ ‍‍‍‌ ‌‍ ۖ ‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌ ۚ ‌‌ ‍‍‍ ‌‍
019-065 فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما، ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره، فاعبده وحده - أيها النبي - واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك، ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله. ‍‌‍‍‌‌‍ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‍ ۚ
019-066 ويقول الإنسان الكافر منكرًا للبعث بعد الموت: أإذا ما مِتُّ وفَنِيتُ لسوف أُخرَج من قبري حيًا؟! ‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌ ‍ ‌‍
019-067 كيف نسي هذا الإنسان الكافر نفسه؟ أولا يَذْكُر أنا خلقناه أول مرة، ولم يكُ شيئًا موجودًا؟ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍‍ ‌ ‍‍‍
019-068 فوربك - أيها الرسول - لنجمعن هؤلاء المنكرين للبعث يوم القيامة مع الشياطين، ثم لنأتين بهم أجمعين حول جهنم باركين على رُكَبهم؛ لشدة ما هم فيه من الهول، لا يقدرون على القيام. ‌‍‍ ‌‍‍‍ ‍‍‍‍ ‍‍‍
019-069 ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمردًا وعصيانًا لله، فنبدأ بعذابهم. ‍‌‍‍‍‍ ‍‌ ‌ ‌‌ ‌
019-070 ثم لنحن أعلم بالذين هم أَوْلى بدخول النار ومقاساة حرها. ‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌
019-071 وما منكم - أيها الناس - أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم، كل بحسب عمله، كان ذلك أمرًا محتومًا، قضى الله - سبحانه - وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة. ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‌‌‌ ۚ‍‍ ‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍
019-072 ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم. ‍‍‍‍‍‍‌‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌
019-073 وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منَّا ومنكم أفضل منزلا وأحسن مجلسًا؟ ‌‌‌‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌‌
019-074 وكثيرًا أهلكنا قبل كفار قومك - أيها الرسول - من الأمم كانوا أحسن متاعًا منهم وأجمل منظرًا. ‌‌ ‍‍‍ ‍‌ ‍ ‌ ‌‌ ‌
019-075 قل - أيها الرسول - لهم: من كان ضالا عن الحق غير متبع طريق الهدى، فالله يمهله ويملي له في ضلاله، حتى إذا رأى - يقينا - ما توعَّده الله به: إما العذاب العاجل في الدنيا، وإما قيام الساعة، فسيعلم - حينئذ - مَن هو شر مكانًا ومستقرًا، وأضعف قوة وجندًا. ‍ ‍‌‍‍ ‍‍ ‌‌ ۚ‌ ‌‌‌‌ ‌‍‌‌‌‌ ‌ ‍‍‌‍‌ ‍‍‌ ‌‌‍‌ ‍ ‍‍‍ ‍‌‌ ‌‌‍‍ ‍‌‍‍‍‌
019-076 ويزيد الله عباده الذين اهتدوا لدينه هدى على هداهم بما يتجدد لهم من الإيمان بفرائض الله، والعمل بها. والأعمالُ الباقيات الصالحات خير ثوابًا عند الله في الآخرة، وخير مرجعًا وعاقبة. ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‌‌‌ ‍ۗ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌‍‍‍‌ ‍‍‍‌
019-077 أعَلِمْت - أيها الرسول -وعجبت من هذا الكافر "العاص بن وائل" وأمثاله؟ إذ كفر بآيات الله وكذَّب بها وقال: لأعطينَّ في الآخرة أموالا وأولادًا. ‌ ‌ ‌‍ ‍‍‌‍ ‌ ‌‌‌
019-078 أطَّلَع الغيب، فرأى أن له مالا وولدًا، أم له عند الله عهد بذلك؟ ‍‍‌‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‌
019-079 ليس الأمر كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له ولا عهد عنده، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء على الله، ونزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، كما ازداد من الغيِّ والضلال. ۚ ‌ ‍‍‍ ‌‌ ‍ ‍‍‌‍‍‌
019-080 ونرثه مالَه وولده، ويأتينا يوم القيامة فردًا وحده، لا مال معه ولا ولد. ‌ ‍‍‍ ‌‌ ‌‌
019-081 واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله؛ لتنصرهم، ويعتزوا بها. ‌‍‍‍‍‌‌ ‍‌‍‍‌ ‍ ‌ ‌ ‌
019-082 ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزًا، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعوانًا في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها. ۚ ‍‍‌ ‌ ‌‍‍‍ ‍‍‌
019-083 ألم تر - أيها الرسول - أنَّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين بالله ورسله؛ لتغويهم، وتدفعهم عن الطاعة إلى المعصية؟ ‌ ‌‌ ‌‌‌ ‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌‌‌
019-084 فلا تستعجل - أيها الرسول - بطلب العذاب على هؤلاء الكافرين، إنما نحصي أعمارهم وأعمالهم إحصاءً لا تفريط فيه ولا تأخير. ۖ‍‌ ‌ ‍‍‍‌
019-085 يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلىالنار مشاة عِطاشًا. ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌
019-086 يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا. ‍‍ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍‍‌‌
019-087 لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة لأحد، إنما يملكها مَنِ اتخذ عند الرحمن عهدًا بذلك، وهم المؤمنون بالله ورسله. ‌ ‍‍‍ ‍ ‌‌ ‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‌
019-088 وقال هؤلاء الكفار: اتخذ الرحمن ولدًا. ‍‍‍‌ ‌‌
019-089 لقد جئتم - أيها القائلون - بهذه المقالة شيئا عظيمًا منكرًا. ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌‍‍‌
019-090 تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم له الولد. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. ‍‍‌‌ ‍‌‍‍‌‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‌‍‌‍‍‍‍ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌
019-091 تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم له الولد. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. ‌‌‌ ‍‍‍ ‌‌
019-092 وما يصلح للرحمن، ولا يليق بعظمته، أن يتخذ ولدًا؛ لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص. ‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‌‌‍‍‍‌ ‌‌
019-093 ما كل مَن في السموات من الملائكة، ومَن في الأرض من الإنس والجن، إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا ذليلا خاضعًا مقرًا له بالعبودية. ‍‌ ‍‌‍‍‌‌‍ ‌‌ ‌ ‍‍‍‌
019-094 لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلمعددهم، فلا يخفى عليه أحد منهم. ‌ ‌‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌
019-095 وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده، لا مال له ولا ولد معه. ‌‍‍‍‍‍ ‍ ‍‍‍ ‌‌
019-096 إن الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا رسله وعملوا الصالحات وَفْق شرعه، سيجعل لهم الرحمن محبة ومودة في قلوب عباده. ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌
019-097 فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين شديدي الخصومة بالباطل. ‍‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‌‍‍‍‍‌ ‍ ‌ ‍‍‍‌
019-098 وكثيرًا أهلكنا - أيها الرسول - من الأمم السابقة قبل قومك، ما ترى منهم أحدًا وما تسمع لهم صوتًا، فكذلك الكفار من قومك، نهلكهم كما أهلكنا السابقين من قبلهم. وفي هذا تهديد ووعيد بإهلاك المكذبين المعاندين. ‌‌ ‍‍‍ ‍‌ ‍ ‍‌‍‍‍ ‍‌ ‌‌ ‌‌‌
Toggle to highlight thick letters
Next Sūrah