Roman Script    Reciting key words            Previous Sūrah    Quraan Index    Home  

18) Sūrat Al-Kahf

Printed format

18)

Toggle thick letters. Most people make the mistake of thickening thin letters in the words that have other (highlighted) thick letter Toggle to highlight thick letters
018-001 الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي تفضَّل فأنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، ولم يجعل فيه شيئًا من الميل عن الحق. ‌‌‍ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍ ‍
018-002 جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا. ‌ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‌ ‍‌‍ ‌‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‌‌
018-003 جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا. ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‌‌
018-004 وينذر به المشركين الذين قالوا: اتخذ الله ولدا. ‍‌‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‌ ‍ ‌‌
018-005 ليس عند هؤلاء المشركين شيء من العلم على ما يَدَّعونه لله من اتخاذ الولد، كمالم يكن عند أسلافهم الذين قلَّدوهم، عَظُمت هذه المقالة الشنيعة التي تخرج من أفواههم، ما يقولون إلا قولا كاذبًا. ‍‍‍‌ ‍ ‍‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍ ۚ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‌ ۚ ‌‌‍‍‍‍‍‍ ‌‌
018-006 فلعلك -أيها الرسول- مُهْلِك نفسك غمًّا وحزنًا على أثر تولِّي قومك وإعراضهم عنك، إن لم يصدِّقوا بهذا القرآن ويعملوا به. ‌ ‍‌ ‌ ‌‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌
018-007 إنَّا جعلنا ما على وجه الأرض من المخلوقات جَمالا لها، ومنفعة لأهلها؛ لنختبرهم: أيُّهم أحسن عملا بطاعتنا، وأيهم أسوأ عملا بالمعاصي، ونجزي كلا بما يستحق. ‍‌ ‌ ‌ ‌ ‌‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌
018-008 وإنَّا لجاعلون ما على الأرض من تلك الزينة عند انقضاء الدنيا ترابًا، لا نبات فيه. ‍‌ ‍‍‍ ‌ ‌ ‍‌‌‌ ‌‌
018-009 لا تظن -أيها الرسول- أن قصة أصحاب الكهف واللوح الذي كُتِبت فيه أسماؤهم من آياتنا عجيبة وغريبة؛ فإن خلق السموات والأرض وما فيهما أعجب من ذلك. ‍‍‍ ‌ ‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌
018-010 اذكر -أيها الرسول- حين لجأ الشبَّان المؤمنون إلى الكهف؛ خشية من فتنة قومهم لهم، وإرغامهم على عبادة الأصنام، فقالوا: ربنا أعطنا مِن عندك رحمة، تثبتنا بها، وتحفظنا من الشر، ويسِّر لنا الطريق الصواب الذي يوصلنا إلى العمل الذي تحب، فنكون راشدين غير ضالين. ‌‌ ‌‌‌‌ ‌‌ ‍‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ‍‌‍ ‌‍ ‌ ‌ ‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‍
018-011 فألقينا عليهم النوم العميق، فبقوا في الكهف سنين كثيرة. ‍‌ ‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌
018-012 ثم أيقظناهم مِن نومهم؛ لنُظهر للناس ما علمناه فيالأزل؛ فتتميَّز أي الطائفتين المتنازعتين في مدة لبثهم أضبط في الإحصاء، وهل لبثوا يومًا أو بعض يوم، أو مدة طويلة؟ ‍‍‍ ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍‌ ‌‌
018-013 نحن نقصُّ عليك -أيها الرسول- خبرهم بالصدق. إن أصحاب الكهف شُبَّان صدَّقوا ربهم وامتثلوا أمره، وزِدْناهم هدى وثباتًا على الحق. ‍‍‍‍‍ ‍ ۚ‍ ‌‌ ‌‌ ‍ ‌‌
018-014 وقوَّينا قلوبهم بالإيمان، وشددنا عزيمتهم به، حين قاموا بين يدي الملك الكافر، وهو يلومهم على تَرْكِ عبادة الأصنام فقالوا له: ربنا الذي نعبده هو رب السموات والأرض، لن نعبد غيره من الآلهة، لو قلنا غير هذا لكُنَّا قد قلنا قولا جائرًا بعيدًا عن الحق. ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍ ‌‌‌ ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌‍ ‍‌‍‍‌‌‍ ‍‌‌ ‍‌ ‌‌ ‌ۖ‍‍‍‍‌ ‌‌‌‌‌ ‍‍‍‍‍
018-015 ثم قال بعضهم لبعض: هؤلاء قومنا اتخذوا لهم آلهة غير الله، فهلا أتَوْا على عبادتهم لها بدليل واضح، فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب بنسبة الشريك إليه في عبادته. ‍‍‌‌‌ ‍‌ ‍‍‍‌‌ ‍‌ ‌‌ ‌ ۖ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌ ‌ۖ ‍‌ ‌‍‍ ‍‍‍‌‌ ‌
018-016 وحين فارقتم قومكم بدينكم، وتركتم ما يعبدون من الآلهة إلا عبادة الله، فالجؤوا إلى الكهف في الجبل لعبادة ربكم وحده، يَبْسطْ لكم ربكم من رحمته ما يستركم به في الدارين، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به في حياتكم من أسباب العيش. ‌‌‌ ‌‌ ‍‍‌ ‌‌ ‍ ‌‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍ ‍‌ ‌‍ ‌ ‍‌ ‌‍‍‍
018-017 فلما فعلوا ذلك ألقى الله عليهم النوم وحَفِظهم. وترى -أيها المشاهد لهم- الشمس إذا طلعت منالمشرق تميل عن مكانهم إلى جهة اليمين، وإذا غربت تتركهم إلى جهة اليسار، وهم في متسع من الكهف، فلا تؤذيهم حرارة الشمس ولا ينقطع عنهم الهواء، ذلك الذي فعلناه بهؤلاء الفتية من دلائل قدرة الله. من يوفقه الله للاهتداء بآياته فهو الموفَّق إلى الحق، ومن لم يوفقه لذلك فلن تجد له معينًا يرشده لإصابة الحق؛ لأن التوفيق والخِذْلان بيد الله وحده. ‌‌ ‍ ‌‌‌‌ ‍ ‌‌‌‌ ‍‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌‌‌‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌ ‍‌‍‍ۚ ‌ ‍‌ ‌‍‍‍ ۗ ‍‌‍ ‌ ۖ ‌‍‌‍‍‍ ‍‌ ‌ ‍‌ ‌
018-018 وتظن -أيها الناظر- أهل الكهف أيقاظًا، وهم في الواقع نيام، ونتعهدهم بالرعاية، فنُقَلِّبهم حال نومهم مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر؛ لئلا تأكلهم الأرض، وكلبهم الذي صاحَبهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف، لو عاينتهم لأدبرت عنهم هاربًا، ولَمُلِئَتْ نفسك منهم فزعًا. ‌‍‍‍‌ ‌ ‌‍ۚ ‌‍‍‍‍ ‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ۖ ‌ ‍‍‌‌ ‌‌‍‌‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ۚ‍ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‌‌‌‌ ‌ ‍‌‍‍‍ ‌
018-019 وكما أنمناهم وحفظناهم هذه المدة الطويلة أيقظناهم مِن نومهم على هيئتهم دون تغيُّر؛ لكي يسأل بعضهم بعضًا: كم من الوقت مكثنا نائمين هنا؟ فقال بعضهم: مكثنا يوما أو بعض يوم، وقال آخرون التبس عليهم الأمر: فَوِّضوا عِلْم ذلك لله، فربكم أعلم بالوقت الذي مكثتموه، فأرسِلوا أحدكم بنقودكم الفضية هذه إلى مدينتنا فلينظر: أيَّ أهل المدينة أحلُّ وأطيب طعامًا؟ فليأتكم بقوت منه، وليتلطف في شرائه مع البائعحتى لا ننكشف، ويظهر أمرنا، ولا يُعْلِمَنَّ بكم أحدًا من الناس. ‍‍ۚ ‌ ‍‌‍‍ۖ ‌ ‌ ‌ ‌‌‌ ‍ۚ ‌ ‌‍ ‌ ‌ ‍‍‌ ‌ ‍‍‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌‌‌ ‍‌‌ ‍‌‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌‌ ‍ ‌‌
018-020 إن قومكم إن يطَّلعوا عليكم يرجموكم بالحجارة، فيقتلوكم، أو يردوكم إلى دينهم، فتصيروا كفارًا، ولن تفوزوا بمطلبكم مِن دخول الجنة -إن فعلتم ذلك- أبدًا. ‍ ‌‌‍‍‍‌‌ ‌‌‌ ‌ ‌‍‌‌ ‌‌‌‌ ‌‌
018-021 وكما أنمناهم سنين كثيرة، وأيقظناهم بعدها، أطْلَعنا عليهم أهل ذلك الزمان، بعد أن كشف البائع نوع الدراهم التي جاء بها مبعوثهم؛ ليعلم الناس أنَّ وَعْدَ الله بالبعث حق، وأن القيامة آتية لا شك فيها، إذ يتنازع المطَّلِعون على أصحاب الكهف في أمر القيامة: فمِن مُثْبِتٍ لها ومِن مُنْكِر، فجعل الله إطْلاعهم على أصحاب الكهف حجة للمؤمنين على الكافرين. وبعد أن انكشف أمرهم، وماتوا قال فريق من المطَّلِعين عليهم: ابنوا على باب الكهف بناءً يحجبهم، واتركوهم وشأنهم، ربهم أعلم بحالهم، وقال أصحاب الكلمة والنفوذ فيهم: لنتخذنَّ على مكانهم مسجدًا للعبادة. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، ولعن مَن فَعَلَ ذلك في آخر وصاياه لأمته، كما أنه نهى عن البناء على القبور مطلقًا، وعن تجصيصها والكتابة عليها؛ لأن ذلك من الغلو الذي قد يؤدي إلى عبادة مَن فيها. ‌‌ ‍‌ ‌ ‌‌ ‍ ‍‌ ‌‌ ‍ ‌ ‌‍‍ ‍‌ ‌‌‌ ‌‍‍‍ ‌‍ ۖ‍‍‌ ‍‌‍‍ۖ ‌‍ۚ ‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍‍‍
018-022 سيقول بعض الخائضين في شأنهم من أهل الكتاب: هم ثلاثةٌ، رابعهم كلبهم، ويقول فريق آخر: هم خمسة، سادسهم كلبهم، وكلام الفريقين قول بالظن من غير دليل، وتقول جماعة ثالثة: هم سبعة، وثامنهم كلبهم، قل -أيها الرسول-: ربي هو الأعلم بعددهم، ما يعلم عددهم إلا قليل من خلقه. فلا تجادل أهل الكتاب في عددهم إلا جدالا ظاهرًا لا عمق فيه، بأن تَقُصَّ عليهم ما أخبرك به الوحي فحسب، ولا تسألهم عن عددهم وأحوالهم؛ فإنهم لا يعلمون ذلك. ‍‍‍‍ ‌ ‌‍‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌‌ ‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍‍ۖ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ۚ ‍ ‌‍ ‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‌ۗ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‌‌‌‍‍‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌
018-023 ولا تقولنَّ لشيء تعزم على فعله: إني فاعل ذلك الشيء غدًا إلا أن تُعَلِّق قولك بالمشيئة، فتقول: إن شاء الله. واذكر ربك عند النسيان بقول: إن شاء الله، وكلما نسيت فاذكر الله؛ فإن ذِكْرَ الله يُذهِب النسيان، وقل: عسى أن يهديني ربي لأقرب الطرق الموصلة إلى الهدى والرشاد. ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‍ ‌‌ ‌ ‍‌
018-024 ولا تقولنَّ لشيء تعزم على فعله: إني فاعل ذلك الشيء غدًا إلا أن تُعَلِّق قولك بالمشيئة، فتقول: إن شاء الله. واذكر ربك عند النسيان بقول: إن شاء الله، وكلما نسيت فاذكر الله؛ فإن ذِكْرَ الله يُذهِب النسيان، وقل: عسى أن يهديني ربي لأقرب الطرق الموصلة إلى الهدى والرشاد. ‌ ‌‌‍‍‌‌ ۚ‌‌ ‌‍ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍ ‍‌ ‌‌ ‌‍ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‌ ‌‍
018-025 ومكث الشُّبَّان نيامًا في كهفهمثلاثمائة سنة وتسع سنين. ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌‌‌‌‌
018-026 وإذا سُئلت -أيها الرسول- عن مدة لبثهم في الكهف، وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من الله، فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل: الله أعلم بمدة لبثهم، له غيب السموات والأرض، أَبْصِرْ به وأسمع، أي: تعجب من كمال بصره وسمعه وإحاطته بكل شيء. ليس للخلق أحد غيره يتولى أمورهم، وليس له شريك في حكمه وقضائه وتشريعه، سبحانه وتعالى. ‍ ‌ ‌ ۖ ‍‍‍‌‍‍‌‌‍ ۖ‍‍‍‍‌ ‍ ‌‌ ۚ ‌ ‍‌ ‌‌‍ ‍‌‌ ‌‌ ‍ ~‍ ‌‌
018-027 واتل -أيها الرسول- ما أوحاه الله إليك من القرآن، فإنه الكتاب الذي لا مبدِّل لكلماته لصدقها وعدلها، ولن تجد من دون ربك ملجأً تلجأ إليه، ولا معاذًا تعوذ به. ‌ ‍‌ ‌‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‍‌‍‍ ‌‍ ۖ ‌ ‍ ‌‍‌ ‌ ‍‌ ‌‌‍
018-028 واصبر نفسك -أيها النبي- مع أصحابك مِن فقراء المؤمنين الذين يعبدون ربهم وحده، ويدعونه في الصباح والمساء، يريدون بذلك وجهه، واجلس معهم وخالطهم، ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار لإرادة التمتع بزينة الحياة الدنيا، ولا تُطِعْ من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا، وآثَرَ هواه على طاعة مولاه، وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا. ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‌‍‍‌‍‍ ۖ ‌‌ ‌ ‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍ ‍‌‍‌ ۖ ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‍‍ ‍‌ ‌‍‌ ‌ ‍‍‌ ‌‍‍‍
018-029 وقل لهؤلاء الغافلين: ما جئتكم به هو الحق من ربكم، فمن أراد منكم أن يصدق ويعمل به، فليفعل فهو خير له، ومن أراد أن يجحد فليفعل، فما ظَلَم إلا نفسه. إنا أعتدناللكافرين نارًا شديدة أحاط بهم سورها، وإن يستغث هؤلاء الكفار في النار بطلب الماء مِن شدة العطش، يُؤتَ لهم بماء كالزيت العَكِر شديد الحرارة يشوي وجوههم. قَبُح هذا الشراب الذي لا يروي ظمأهم بل يزيده، وقَبُحَتْ النار منزلا لهم ومقامًا. وفي هذا وعيد وتهديد شديد لمن أعرض عن الحق، فلم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يعمل بمقتضاها. ‍‌ ‌‍ ۖ ‍‌‍‍‌‌ ‍‌ ‌‍‌‍‍‌‌ ‌ ۚ‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌‍‍‍‌‌‍‌ ۚ ‌‌‌‍‍‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‌‌‍‍ ۚ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍‌ ‍‍‍
018-030 إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحات لهم أعظم المثوبة، إنا لا نضيع أجورهم، ولا ننقصها على ما أحسنوه من العمل. ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍‌ ‍‌
018-031 أولئك الذين آمنوا لهم جنات يقيمون فيها دائمًا، تجري من تحت غرفهم ومنازلهم الأنهار العذبة، يُحَلَّون فيها بأساور الذهب، ويَلْبَسون ثيابًا ذات لون أخضر نسجت من رقيق الحرير وغليظه، يتكئون فيها على الأسِرَّة المزدانة بالستائر الجميلة، نِعْمَ الثواب ثوابهم، وحَسُنتِ الجنة منزلا ومكانًا لهم. ‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍ ‍‌ ‍‍‍‍‌‌ ‍ ‌ ‍‌ ‌‌‍‍‌ ‍‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍‌‌ ‍‌ ‍‌‍‍‌ ‌‌‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‌ ۚ ‍‍‌ ‌ ‍‍‍
018-032 واضرب -أيها الرسول- لكفار قومك مثلا رجلين من الأمم السابقة: أحدهما مؤمن، والآخر كافر، وقد جعلنا للكافر حديقتين من أعناب، وأحطناهما بنخل كثير، وأنبتنا وسطهما زروعًا مختلفة نافعة. ‌ ‌‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌ ‌‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍‌ ‌‌ ‌ ‌‌
018-033 وقد أثمرت كل واحدة من الحديقتين ثمرها، ولم تُنْقِصمنه شيئًا، وشققنا بينهما نهرًا لسقيهما بسهولة ويسر. ‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍ۚ ‌‌ ‍‌ ‌
018-034 وكان لصاحب الحديقتين ثمر وأموال أخرى، فقال لصاحبه المؤمن، وهو يحاوره في الحديث، والغرور يملؤه: أنا أكثر منك مالا وأعز أنصارًا وأعوانًا. ‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌~ ‌‍‌ ‌‌ ‍‌‍‍‌ ‌‌‌ ‌
018-035 ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده. ‌‍‍ ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌ ‍ ‌ ‌‍ ‌‌‍‍‍‍‌ ~‍ ‌‌
018-036 ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده. ‌ ‌‍ ‌ ‌‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌‍ ‍‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‍
018-037 قال له صاحبه المؤمن، وهو يحاوره واعظًا له: كيف تكفر بالله الذي خلقك مِن تراب، ثم مِن نطفة الأبوين، ثم سَوَّاك بشرًا معتدل القامة والخَلْق؟ وفي هذه المحاورة دليل على أن القادر على ابتداء الخلق، قادر على إعادتهم. ‍‍ ‌‌ ‌‌~ ‌ ‍ ‍‍‍‍‍ ‍‌‍‌‌ ‍ ‍‌‍‍‍‌‌ ‍ ‍‍‌ ‌‍
018-038 لكن أنا لا أقول بمقالتك الدالة على كفرك، وإنما أقول: المنعم المتفضل هو الله ربي وحده، ولا أشرك في عبادتي له أحدًا غيره. ‍‍‍‌ ‌ ‍ ‌‍ ‌‌ ‌‍‍‍ ‌‌
018-039 وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالا وأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه. ‌ ‌‌‌ ‌‍‍ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌‌ ‍ ‌ ‍ ‌‌ ‍ۚ ‌‌ ‌‍‌ ‌‍‍ ‍‌‍‍‌ ‌‌‌
018-040 وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالا وأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه. ‌ ‌‍ ‌‌ ‍‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‌‌‌ ‌‍‍‍
018-041 وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالاوأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه. ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌‌ ‍‌‌‌‌ ‍‌‍‍‍‍‍ ‍
018-042 وتحَقَّقَ ما قاله المؤمن، ووقع الدمار بالحديقة، فهلك كل ما فيها، فصار الكافر يُقَلِّب كفيه حسرةً وندامة على ما أنفق فيها، وهي خاوية قد سقط بعضها على بعض، ويقول: يا ليتني عرفت نِعَمَ الله وقدرته فلم أشرك به أحدًا. وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم. ‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌ ‍‌ ‌‌‍‍ ‌ ‌ ‍‌ ‌ ‌‌ ‌‍‍‍ ‌‍‍‍ ‌‌
018-043 ولم تكن له جماعة ممن افتخر بهم يمنعونه مِن عقاب الله النازل به، وما كان ممتنعًا بنفسه وقوته. ‍‌ ‌ ‍‌‍‍‍‍‍‌‍ ‍‌‍‍‌ ‍ ‌‌ ‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍
018-044 في مثل هذه الشدائد تكون الولاية والنصرة لله الحق، هو خير جزاءً، وخير عاقبة لمن تولاهم من عباده المؤمنين. ۚ‍‍‍‌‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‌ ‍‍‍
018-045 واضرب أيها الرسول للناس -وبخاصة ذوو الكِبْر منهم - صفة الدنيا التي اغترُّوا بها في بهجتها وسرعة زوالها، فهي كماء أنزله الله من السماء فخرج به النبات بإذنه، وصار مُخْضرًّا، وما هي إلا مدة يسيرة حتى صار هذا النبات يابسًا متكسرًا تنسفه الرياح إلى كل جهة. وكان الله على كل شيء مقتدرًا، أي: ذا قدرة عظيمةعلى كل شيء. ‍‍ ‍‌‍‌ ‍‍‍‌‌ ‌‌‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍‍ ‌‌ ‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ۗ ‌‍‍‍ ‍ ‌ ‍‌ ‍‍‍
018-046 الأموال والأولاد جَمال وقوة في هذه الدنيا الفانية، والأعمال الصالحة -وبخاصة التسبيحُ والتحميد والتكبير والتهليل- أفضل أجرًا عند ربك من المال والبنين، وهذه الأعمال الصالحة أفضل ما يرجو الإنسان من الثواب عند ربه، فينال بها في الآخرة ما كان يأمُله في الدنيا. ‍‍‍‍‍‍ ‍‌‍‌ ۖ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌
018-047 واذكر لهم يوم نُزيل الجبال عن أماكنها، وتبصر الأرض ظاهرة، ليس عليها ما يسترها مما كان عليها من المخلوقات، وجمعنا الأولين والآخِرين لموقف الحساب، فلم نترك منهم أحدًا. ‍‍‌ ‍‍ ‌‍‌‌ ‌‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌
018-048 وعُرِضوا جميعًا على ربك مصطَفِّين لا يُحجب منهم أحد، لقد بعثناكم، وجئتم إلينا فرادى لا مال معكم ولا ولد، كما خلقناكم أول مرة، بل ظننتم أن لن نجعل لكم موعدًا نبعثكم فيه، ونجازيكم على أعمالكم. ‍‍‌ ‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍ ۚ ‌ ‌‍‌‍‍‍ ‌
018-049 ووُضِع كتاب أعمال كل واحد في يمينه أو في شماله، فتبصر العصاة خائفين مما فيه بسبب ما قدموه من جرائمهم، ويقولون حين يعاينونه: يا هلاكنا! ما لهذا الكتاب لم يترك صغيرة مِن أفعالنا ولا كبيرة إلا أثبتها؟! ووجدوا كل ما عملوه في الدنيا حاضرًا مثبتًا. ولا يظلم ربك أحدًا مثقال ذرة، فلا يُنقَص طائع من ثوابه، ولا يُزاد عاص في عقابه. ‌‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍ ‌‌ ‍‍ ‌ ‍‍‍‍‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌‌ ‍ ‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌‌‌ۚ‌ ‌‌ ۗ‍‍‍ ‌‍ ‌‌
018-050 واذكر حين أمرناالملائكة بالسجود لآدم، تحية له لا عبادة، وأمرنا إبليس بما أُمِروا به، فسجد الملائكة جميعًا، لكن إبليس الذي كان من الجن خرج عن طاعة ربه، ولم يسجد كِبرًا وحسدًا. أفتجعلونه -أيها الناس- وذريته أعوانًا لكم تطيعونهم وتتركون طاعتي، وهم ألد أعدائكم؟ قَبُحَتْ طاعة الظالمين للشيطان بدلا عن طاعة الرحمن. ‌‌‌ ‍‌ ‌ ‌ ‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‌ ‌‍‍‍‌ ‌‍ ۗ ‌‍‍‍‍‌‍ ‌‌‌~ ‌‌‍‍‍‌‌ ‍‌ ‌‌ ‌ ‌ۚ‍‍‍‍‍‍‍
018-051 ما أحضرتُ إبليس وذريته -الذين أطعتموهم- خَلْقَ السموات والأرض، فأستعين بهم على خلقهما، ولا أشهدتُ بعضهم على خَلْق بعض، بل تفردتُ بخلق جميع ذلك، بغير معين ولا ظهير، وما كنت متخذ المضلِّين من الشياطين وغيرهم أعوانًا. فكيف تصرفون إليهم حقي، وتتخذونهم أولياء من دوني، وأنا خالق كل شيء؟ ‌ ‌‍ ‍‍ ‍‌‍‍‌‌‍ ‌‌ ‍‍ ‌‌‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌
018-052 واذكر لهم إذ يقول الله للمشركين يوم القيامة: نادوا شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي في العبادة؛ لينصروكم اليوم مني، فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم، وجعلنا بين العابدين والمعبودين مهلكًا في جهنم يهلكون فيه جميعًا. ‍‍ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍
018-053 وشاهد المجرمون النار، فأيقنوا أنهم واقعون فيها لا محالة، ولم يجدوا عنها معدلا للانصراف عنها إلى غيرها. ‌‍‌‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌‍‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‍ ‌‍‌ ‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‍‍
018-054 ولقد وضَّحنا ونوَّعنا في هذا القرآن للناس أنواعًا كثيرة من الأمثال؛ ليتعظوا بهاويؤمنوا. وكان الإنسان أكثر المخلوقات خصومة وجدلا. ‌ ‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‍‌ ۚ ‌‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‌ ‍
018-055 وما منع الناس من الإيمان -حين جاءهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومعه القرآن-، واستغفار ربهم طالبين عفوه عنهم، إلا تحدِّيهم للرسول، وطلبهم أن تصيبهم سنة الله في إهلاك السابقين عليهم، أو يصيبهم عذاب الله عِيانًا. ‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌‌‌ ‍‍‍‌‌ ‌‍‍‍‍‌‌ ‌‍ ‌‌ ‌‌‍‍‌‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‍‍‌
018-056 وما نبعث الرسل إلى الناس إلا ليكونوا مبشرين بالجنة لأهل الإيمان والعمل الصالح، ومخوِّفين بالنار لأهل الكفر والعصيان، ومع وضوح الحق يخاصم الذين كفروا رسلهم بالباطل تعنتًا؛ ليزيلوا بباطلهم الحق الذي جاءهم به الرسول، واتخذوا كتابي وحججي وما خُوّفوا به من العذاب سخرية واستهزاء. ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‌‍‍‍‍‍ۚ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍ ‍‍‍ ۖ‍‍‌ ‌ ‌‍‌ ‌‌‍‌‌‌ ‌‌
018-057 ولا أحد أشد ظلمًا ممن وُعِظ بآيات ربه الواضحة، فانصرف عنها إلى باطله، ونسي ما قدَّمته يداه من الأفعال القبيحة فلم يرجع عنها، إنَّا جعلنا على قلوبهم أغطية، فلم يفهموا القرآن، ولم يدركوا ما فيه من الخير، وجعلنا في آذانهم ما يشبه الصمم، فلم يسمعوه ولم ينتفعوا به، وإن تَدْعُهم إلى الإيمان فلن يستجيبوا لك، ولن يهتدوا إليه أبدًا. ‍‌ ‌‍‍ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‌ ‍‍‍ ‌‍ ‍‌‍‍‍‌ ‌ ‌ ‍‍‌ ۚ‍‌ ‌ ‌ ‍ ‌‍‍‍‍ ‌‌‍‍‍‍‍‍ ‌‍ ‌‌‌ ‌‍‍‍‌ۖ ‌‌‌ ‌‌ ‌‌ ‍‌ ‌ ‌‌‌‌ ‌‌
018-058 وربك الغفور لذنوب عباده إذا تابوا، ذو الرحمة بهم، لو يعاقب هؤلاء المعرضين عن آياته بما كسبوا من الذنوب والآثاملعجَّل لهم العذاب، ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة، بل لهم موعد يجازون فيه بأعمالهم، لا مندوحة لهم عنه ولا محيد. ‌‍ ‍‍‍‍‍‍‌‌ ‌‌‌ ۖ‍‍‍ ‌ ‍‍‌ ۚ ‌ ‍‌‌ ‍‌ ‌‌‍
018-059 وتلك القرى القريبة منكم -كقرى قوم هود وصالح ولوط وشعيب- أهلكناها حين ظلم أهلها بالكفر، وجعلنا لهلاكهم ميقاتًا وأجلا حين بلغوه جاءهم العذاب فأهلكهم الله به. ‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ‌‌ ‌
018-060 واذكر حين قال موسى لخادمه يوشع بن نون: لا أزال أتابع السير حتى أصل إلى ملتقى البحرين، أو أسير زمنًا طويلا حتى أصل إلى العبد الصالح؛ لأتعلم منه ما ليس عندي من العلم. ‌‌‌ ‌ ‍‍‍ ‌ ‌‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌‍‍‍‍ ‍‍‍
018-061 وجَدَّا في السَّيْر، فلما وصلا ملتقى البحرين جلسا عند صخرة، ونسيا حوتهما الذي أُمر موسى بأخذه معه قوتًا لهما، وحمله يوشع في مِكْتَل، فإذا الحوت يصبح حيًّا وينحدر في البحر، ويتخذ له فيه طريقًا مفتوحًا. ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍ ‍‍‌ ‍
018-062 فلما فارقا المكان الذي نسيا فيه الحوت وشعر موسى بالجوع، قال لخادمه: أحضر إلينا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا تعبًا. ‍‍‍‌ ‌‌‌‌ ‍‍ ‌‌ ‍‍‌‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌‌ ‌‌ ‍‍‍
018-063 قال له خادمه: أتذكر حين لجأنا إلى الصخرة التي استرحنا عندها؟ فإني نسيت أن أخبرك ما كان من الحوت، وما أنساني أن أذكر ذلك لك إلا الشيطان، فإن الحوت الميت دبَّتْ فيه الحياة، وقفز في البحر، واتخذ له فيه طريقًا، وكانأمره مما يُعْجَبُ منه. ‌‌‍‍ ‌‌‌ ‌‌‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‍ ‍‍‍‍‍‍ ‌‍‌ ‌‌‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌‍ ۚ‍‍‍‌ ‍ ‍‍‌
018-064 قال موسى: ما حصل هو ما كنا نطلبه، فإنه علامة لي على مكان العبد الصالح، فرجعا يقصان آثار مشيهما حتى انتهيا إلى الصخرة. ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ۚ ‌‌‌ ‍‌ ‌‍‍‍‍
018-065 فوجدا هناك عبدًا صالحًا من عبادنا هو الخَضِر عليه السلام -وهو نبي من أنبياء الله توفاه الله-، آتيناه رحمة من عندنا، وعَلَّمْناه مِن لدنَّا علمًا عظيمًا. ‌‌ ‍‍‍‍‌‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‍‍‍ ‌‍ ‌ ‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍‍‍ ‍‌ ‍‌
018-066 فسلَّم عليه موسى، وقال له: أتأذن لي أن أتبعك؛ لتعلمني من العلم الذي علمك الله إياه ما أسترشد به وأنتفع؟ ‌ ‌ ‍‌ ‌‌‍‍‍‌ ‌‌
018-067 قال له الخَضِر: إنك -يا موسى- لن تطيق أن تصبر على اتباعي وملازمتي. ‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‌
018-068 وكيف لك الصبر على ما سأفعله من أمور تخفى عليك مما علمنيه الله تعالى؟ ‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ‌ ‍‍‍ ‍‍‍‌
018-069 قال له موسى: ستجدني إن شاء الله صابرًا على ما أراه منك، ولا أخالف لك أمرًا تأمرني به. ‌‌‍‍‌‌ ‍‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍ ‌‌
018-070 فوافق الخَضِر وقال له: فإنْ صاحَبتني فلا تسألني عن شيء تنكره، حتى أبيِّن لك من أمره ما خفي عليك دون سؤال منك. ‌ ‍‌‌ ‍‌ ‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌
018-071 فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت بهما سفينة، فطلبا من أهلها أن يركبا معهم، فلما ركبا قَلَعَ الخَضِر لوحًا من السفينة فخرقها، فقال له موسى: أَخَرَقْتَ السفينة؛ لتُغرِق أهلَها، وقد حملونا بغير أجر؟ لقد فعلت أمرًا منكرًا. ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌‌‌ ‌‍‍‌ ۖ ‌‍‍‍‍‌ ‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌‌
018-072 قال له الخَضِر: لقد قلت لك من أول الأمر: إنك لن تستطيع الصبر على صحبتي. ‌ ‌‍‍ ‌‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‌
018-073 قال موسى معتذرًا: لا تؤاخذني بنسياني شرطك عليَّ، ولا تكلفني مشقةً في تعلُّمي منك، وعاملني بيسر ورفق. ‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‍
018-074 فقبل الخَضِر عذره، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصرا غلامًا يلعب مع الغلمان، فقتله الخَضِر، فأنكر موسى عليه وقال: كيف قتلت نفسًا طاهرة لم تبلغ حدَّ التكليف، ولم تقتل نفسًا، حتى تستحق القتل بها؟ لقد فَعَلْتَ أمرًا منكرًا عظيمًا. ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍ ‌‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌
018-075 قال الخَضِر لموسى معاتبًا ومذكرًا: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا على ما ترى من أفعالي مما لم تحط به خُبْرًا؟ ‌ ‌‍‍ ‌‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‌
018-076 قال موسى له: إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فاتركني ولا تصاحبني، قد بلغتَ العذر في شأني ولم تقصر؛ حيث أخبرتَني أني لن أستطيع معك صبرًا. ‌‌ ‍‌‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍ۖ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍ ‌‌
018-077 فذهب موسى والخَضِر حتى أتيا أهل قرية، فطلبا منهم طعامًا على سبيل الضيافة، فامتنع أهل القرية عن ضيافتهما، فوجدا فيها حائطًا مائلا يوشك أن يسقط، فعدَّل الخَضِر مَيْلَه حتى صار مستويًا، قال له موسى: لو شئت لأخذت على هذا العمل أجرًا تصرفه في تحصيل طعامنا حيث لم يضيفونا. ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌‌ ‌‍‌ ‌ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌‌‍‍‍‌ ‌‌ ‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍ ۖ ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‌
018-078 قال الخَضِرلموسى: هذا وقت الفراق بيني وبينك، سأخبرك بما أنكرت عليَّ من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها. ‌‌ ‍‌ۚ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‌
018-079 أما السفينة التي خرقتها فإنها كانت لأناس مساكين يعملون في البحر عليها سعيًا وراء الرزق، فأردت أن أعيبها بذلك الخرق؛ لأن أمامهم ملكًا يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا من أصحابها. ‍‌ ‍ ‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‍‌ ‌‍ ‌‌ ‌‌ ‌‍‍‍ ‌‌‍‍‌‌ ‍‍‌ ‍‍
018-080 وأما الغلام الذي قتلته فكان في علم الله كافرًا، وكان أبوه وأمه مؤمِنَيْن، فخشينا لو بقي الغلام حيًا لَحمل والديه على الكفر والطغيان؛ لأجل محبتهما إياه أو للحاجة إليه. ‍‌ ‍‍‍ ‍‍‍‍‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌‍‍‍‌ ‍‍‌ ‌‌
018-081 فأردنا أن يُبْدِل الله أبويه بمن هو خير منه صلاحًا ودينًا وبرًا بهما. ‌‍‌ ‌‌‍‍‍‌ ‌‍‍‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‍‍ ‌ ‌‌‍‍‍‍
018-082 وأما الحائط الذي عدَّلتُ مَيْلَه حتى استوى فإنه كان لغلامين يتيمين في القرية التي فيها الجدار، وكان تحته كنز لهما من الذهب والفضة، وكان أبوهما رجلا صالحًا، فأراد ربك أن يكبَرا ويبلغا قوتهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك بهما، وما فعلتُ يا موسى جميع الذي رأيتَني فعلتُه عن أمري ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله، ذلك الذي بَيَّنْتُ لك أسبابه هو عاقبة الأمور التي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها. ‍‌ ‍‍‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‌‍‍‍ ‍‌‍‍‌ ‌ ‌‍‍‍ ‌‌ ‍‌‌ ‌‍‌‌‌ ‌‍ ‌‌‍‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍ ‌ ‍‌ ‌‍ ۚ ‌‌ ‍ ‍‌ ‌‍ ۚ ‌ ‌‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‌
018-083 ويسألك -أيها الرسول- هؤلاء المشركون من قومك عن خبر ذي القرنين الملك الصالح، قل لهم: سأقصُّ عليكم منه ذِكْرًا تتذكرونه، وتعتبرون به. ‍‌‍‍‍‍‍‍ۖ ‍ ‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌
018-084 إنا مكَّنَّا له في الأرض، وآتيناه من كل شيء أسبابًا وطرقًا، يتوصل بها إلى ما يريد مِن فَتْح المدائن وقهر الأعداء وغير ذلك. ‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍ ‌‍ ‌‌‍‍‍ ‍‌
018-085 فأخذ بتلك الأسباب والطرق بجد واجتهاد.
018-086 حتى إذا وصل ذو القرنين إلى مغرب الشمس وجدها في مرأى العين كأنها تغرب في عين حارة ذات طين أسود، ووجد عند مغربها قومًا. قلنا: يا ذا القرنين إما أن تعذبهم بالقتل أو غيره، إن لم يقروا بتوحيد الله، وإما أن تحسن إليهم، فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد. ‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍ ‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‌ۗ ‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌ ‌‌‌ ‌‌‍‍‍‌
018-087 قال ذو القرنين: أمَّا مَن ظلم نفسه منهم فكفر بربه، فسوف نعذبه في الدنيا، ثم يرجع إلى ربه، فيعذبه عذابًا عظيمًا في نار جهنم. ‍‌ ‍‌ ‍ ‍‌‌ ‌‌ ‌‍‌ ‌
018-088 وأما مَن آمن منهم بربه فصدَّق به ووحَّده وعمل بطاعته فله الجنة ثوابًا من الله، وسنحسن إليه، ونلين له في القول ونيسِّر له المعاملة. ‍‌ ‍‌ ‌ ‌ ‍‌‌ ‍ ‍‍‌‌‌ۖ ‌‍‍‍ ‍‌ ‌‍‌ ‌
018-089 ثم رجع ذو القرنين إلى المشرق متبعًا الأسباب التي أعطاه الله إياها.
018-090 حتى إذا وصل إلى مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يسترهم، ولا شجر يظلهم من الشمس. ‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‌‌ ‌
018-091 كذلك وقد أحاط عِلْمُنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة، حيثما توجَّه وسار. ‌‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‌
018-092 ثم سار ذو القرنين آخذًا بالطرق والأسباب التي منحناها إياه.
018-093 حتى إذا وصل إلى ما بين الجبلين الحاجزين لما وراءهما، وجد من دونهما قومًا، لا يكادون يعرفون كلام غيرهم. ‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌‌‌ ‌ ‌ ‌‍‍‌‍‍‍‍‍‍
018-094 قالوا يا ذا القرنين: إنَّ يأجوج ومأجوج -وهما أمَّتان عظيمتان من بني آدم- مفسدون في الأرض بإهلاك الحرث والنسل، فهل نجعل لك أجرًا، ونجمع لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزًا يحول بيننا وبينهم؟ ‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍ ‌‍‍‍ ‍‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‌
018-095 قال ذو القرنين: ما أعطانيه ربي من الملك والتمكين خير لي مِن مالكم، فأعينوني بقوة منكم أجعل بينكم وبينهم سدًا. ‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍ ‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍ ‌ ‌‍
018-096 أعطوني قطع الحديد، حتى إذا جاؤوا به ووضعوه وحاذوا به جانبي الجبلين، قال للعمال: أجِّجوا النار، حتى إذا صار الحديد كله نارًا، قال: أعطوني نحاسًا أُفرغه عليه. ‌‍‍‍‍‍‌ ۖ‌ ‌‌‌‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍ۖ‌ ‌‌‌‌ ‍ ‌‌‌ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍‍‌
018-097 فما استطاعت يأجوج ومأجوج أن تصعد فوق السد؛ لارتفاعه وملاسته، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لبعد عرضه وقوته. ‍‍‍‍‌ ‌‌‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‌ ‍‍‍
018-098 قال ذو القرنين: هذا الذي بنيته حاجزًا عن فساد يأجوج ومأجوج رحمة من ربي بالناس، فإذا جاء وعد ربي بخروج يأجوج ومأجوج جعله دكاء منهدمًا مستويًابالأرض، وكان وعد ربي حقًّا. ‌‌ ‌‍‌ ‍‌ ‌‍ ۖ ‌‌‌ ‍‍‍‌‌ ‌‌ ‌‍ ‌‍‍‍‌‌ ۖ ‌‍‍‍ ‌‌ ‌‍‍‍‍‍
018-099 وتركنا يأجوج ومأجوج -يوم يأتيهم وَعْدُنا- يموج بعضهم في بعض مختلطين؛ لكثرتهم، ونفخ في "القرن" للبعث، فجمعنا الخلق جميعًا للحساب والجزاء. ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍ۖ ‌‍ ‍‍‍‍‌
018-100 وعرضنا جهنم للكافرين، وأبرزناها لهم لنريهم سوء عاقبتهم. ‍‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‍
018-101 الذين كانت أعينهم في الدنيا في غطاء عن ذكري فلا تبصر آياتي، وكانوا لا يطيقون سماع حججي الموصلة إلى الإيمان بي وبرسولي. ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‌‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍
018-102 أفظن الذين كفروا بي أن يتخذوا عبادي آلهة من غيري؛ ليكونوا أولياء لهم؟ إنا أعتدنا نار جهنم للكافرين منزلا. ‍‍‍‌ ‌‌‍‍‍‌‌ ‌ ‍‌ ‌‌‍ ‌‌‍‍‍‌‌ ۚ‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍
018-103 قل -أيها الرسول- للناس محذرًا: هل نُخبركم بأخسر الناس أعمالا؟ ‍ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌
018-104 إنهم الذين ضلَّ عملهم في الحياة الدنيا -وهم مشركو قومك وغيرهم ممن ضلَّ سواء السبيل، فلم يكن على هدى ولا صواب- وهم يظنون أنهم محسنون في أعمالهم. ‍‍‍‍‍ ‍‌‍‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‌‍‍
018-105 أولئك الأخسرون أعمالا هم الذين جحدوا بآيات ربهم وكذَّبوا بها، وأنكروا لقاءه يوم القيامة، فبطلت أعمالهم؛ بسبب كفرهم، فلا نقيم لهم يوم القيامة قدرًا. ‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‍ ‍‍‍ ‌‌
018-106 ذلك المذكور مِن حبوط أعمالهم جزاؤهم نار جهنم؛ بسبب كفرهم بالله واتخاذهم آياته وحجج رسله استهزاءً وسخرية. ‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌‌ ‌‍‍‌ ‌ ‌‌ ‌‌
018-107 إن الذين آمنوا بي، وصدَّقوارسلي، وعملوا الصالحات، لهم أعلى الجنة وأفضلها منزلا. ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
018-108 خالدين فيها أبدًا، لا يريدون عنها تحوُّلا؛ لرغبتهم فيها وحبهم لها. ‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍‌
018-109 قل -أيها الرسول-: لو كان ماء البحر حبرًا للأقلام التي يكتب بها كلام الله، لنفِد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله، ولو جئنا بمثل البحر بحارًا أخرى مددًا له. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله -تعالى- حقيقة كما يليق بجلاله وكماله. ‍ ‌ ‍‍‍ ‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‍‍ ‌‍ ‌‌ ‌ ‍ ‌‌
018-110 قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ من ربي أنما إلهكم إله واحد، فمَن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه يوم لقائه، فليعمل عملا صالحًا لربه موافقًا لشرعه، ولا يشرك في العبادة معه أحدًا غيره. ‍ ‌‍‍‌ ‌‌ ‌ ‍‌ ‌ ‌‍‍‌ ‌ ‌‌ ‌‌‌ۖ ‍‌‍‍ ‌ ‍‍‍‌‌ ‌‍‌ ‌‌ ‍ ‌ ‌‍~‍ ‌‌
Toggle to highlight thick letters
Next Sūrah