Roman Script    Reciting key words            Previous Sūrah    Quraan Index    Home  

28) Sūrat Al-Qaşaş

Printed format

28)

Toggle thick letters. Most people make the mistake of thickening thin letters in the words that have other (highlighted) thick letter Toggle to highlight thick letters
028-001 (طسم) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. ‍-‍‌‍‍‍-
028-002 هذه آيات القرآن الذي أنزلته إليك -أيها الرسول-، مبينًا لكل ما يحتاج إليه العباد في دنياهم وأخراهم. ‌‍‍‍ ‍‍
028-003 نقصُّ عليك من خبر موسى وفرعون بالصدق لقوم يؤمنون بهذا القرآن، ويصدِّقون بأنه من عند الله، ويعملون بهديه. ‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌ ‌ ‌‍‍‍
028-004 إن فرعون تكبر وطغى في الأرض، وجعل أهلها طوائف متفرقة، يستضعف طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، يذبِّح أبناءهم، ويستعبد نساءهم، إنه كان من المفسدين في الأرض. ‌‍ ‌ ‌‌ ‌ ‍‍‍ ‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍ۚ‍‍
028-005 ونريد أن نتفضل على الذين استضعفهم فرعون في الأرض، ونجعلهم قادةً في الخير ودعاةً إليه، ونجعلهم يرثون الأرض بعد هلاك فرعون وقومه. ‍‍‍‍‌ ‌‌‍‍‍‍‍‌‍ ‌‍‍‍‍ ‌‍‍‍ ‌ ‌‍‍‍
028-006 ونمكن لهم في الأرض، ونجعل فرعون وهامان وجنودهما يرون من هذه الطائفة المستضعفة ما كانوا يخافونه مِن هلاكهم وذهاب ملكهم، وإخراجهم من ديارهم على يد مولود من بني إسرائيل. ‌‍ ‌‍ ‌‍‍‍ ‌‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌ ‌‌
028-007 وألْهمنا أم موسى حين ولدته وخشيت عليه أن يذبحه فرعون كما يذبح أبناء بني إسرائيل: أن أرضعيه مطمئنة، فإذاخشيت أن يُعرف أمره فضعيه في صندوق وألقيه في النيل، دون خوف من فرعون وقومه أن يقتلوه، ودون حزن على فراقه، إنا رادُّو ولدك إليك وباعثوه رسولا. فوضعته في صندوق وألقته في النيل، فعثر عليه أعوان فرعون وأخذوه، فكانت عاقبةُ ذلك أن جعله الله لهم عدوًّا وحزنًا، فكان إهلاكُهم على يده. إن فرعون وهامان وأعوانهما كانوا آثمين مشركين. ‌‌‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌‌‍‍‍‍‍‍ۖ ‌‌‌ ‍ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍ ۖ‍‌ ‌‍‍‌‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌‍‍‍
028-008 وألْهمنا أم موسى حين ولدته وخشيت عليه أن يذبحه فرعون كما يذبح أبناء بني إسرائيل: أن أرضعيه مطمئنة، فإذا خشيت أن يُعرف أمره فضعيه في صندوق وألقيه في النيل، دون خوف من فرعون وقومه أن يقتلوه، ودون حزن على فراقه، إنا رادُّو ولدك إليك وباعثوه رسولا. فوضعته في صندوق وألقته في النيل، فعثر عليه أعوان فرعون وأخذوه، فكانت عاقبةُ ذلك أن جعله الله لهم عدوًّا وحزنًا، فكان إهلاكُهم على يده. إن فرعون وهامان وأعوانهما كانوا آثمين مشركين. ‍‍‍‍~ ‌ ‍‍‍ ‌‌‌ ‌‌ۗ ‌‍‍‍ ‌‌‌ ‍‍‍‍
028-009 وقالت امرأة فرعون لفرعون: هذا الطفل سيكون مصدر سرور لي ولك، لا تقتلوه؛ فقد نصيب منه خيرًا أو نتخذه ولدا، وفرعون وآله لا يدركون أن هلاكهم على يديه. ‌ ‍ ‍‍‌ ‌ ۖ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍ ‌‌‌ ‌ ‌ ‌
028-010 وأصبح فؤاد أم موسى خاليًا من كل شيء في الدنيا إلا من همِّ موسى وذكره، وقاربت أن تُظهِرأنه ابنها لولا أن ثبتناها، فصبرت ولم تُبْدِ به؛ لتكون من المؤمنين بوعد الله الموقنين به. ‌‍‍‍‌‌‌ ‌‍‍‍‌ۖ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍ ‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍‌ ‍‍‍
028-011 وقالت أم موسى لأخته حين ألقته في اليم: اتَّبِعي أثر موسى كيف يُصْنَع به؟ فتتبعت أثره فأبصرته عن بُعْد، وقوم فرعون لا يعرفون أنها أخته، وأنها تتبع خبره. ‍‍ ‍‍‍‍ۖ‍‍ ‍‌ ‌ ‌ ‌ ‌
028-012 وحرمنا على موسى المراضع أن يرتضع منهن مِن قبل أن نردَّه إلى أمه، فقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت يحسنون تربيته وإرضاعه، وهم مشفقون عليه؟ فأجابوها إلى ذلك. ‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌ ‍‍‍‌ ‍ ‌ ‍
028-013 فرددنا موسى إلى أمه؛ كي تقرَّ عينها به، ووفينا إليها بالوعد؛ إذ رجع إليها سليمًا مِن قتل فرعون، ولا تحزنَ على فراقه، ولتعلم أن وعد الله حق فيما وعدها مِن ردِّه إليها وجعله من المرسلين. إن الله لا يخلف وعده، ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن وعد الله حق. ‍‍ ‌‍‌ ‌‍‍‌ ‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌‌ ‍ ‍‌ ‌‍ ‌‍
028-014 ولما بلغ موسى أشد قوته وتكامل عقله، آتيناه حكمًا وعلمًا يعرف بهما الأحكام الشرعية، وكما جزينا موسى على طاعته وإحسانه نجزي مَن أحسن مِن عبادنا. ‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍‍‍ ‌ ‌ۚ ‌ ‍‍‍
028-015 ودخل موسى المدينة مستخفيًا وقت غفلة أهلها، فوجد فيها رجلين يقتتلان: أحدهما من قوم موسى من بني إسرائيل، والآخر من قوم فرعون، فطلب الذي من قوم موسى النصر على الذي من عدوه، فضربهموسى بجُمْع كفِّه فمات، قال موسى حين قتله: هذا من نزغ الشيطان، بأن هيَّج غضبي، حتى ضربت هذا فهلك، إن الشيطان عدو لابن آدم، مضل عن سبيل الرشاد، ظاهر العداوة. وهذا العمل من موسى عليه السلام كان قبل النبوة. ‌‍ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌‌‌ ‍‌ ۖ‍‍ ‍‌ ‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍ۖ ‌‌ ‍‌ ‍‍‍‍ ۖ‌ ‍‍‍
028-016 قال موسى: رب إني ظلمت نفسي بقتل النفس التي لم تأمرني بقتلها فاغفر لي ذلك الذنب، فغفر الله له. إن الله غفور لذنوب عباده، رحيم بهم. ‌‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍~ ۚ‍‍‍‍‍‍‌‌
028-017 قال موسى: ربِّ بما أنعمت عليَّ بالتوبة والمغفرة والنعم الكثيرة، فلن أكون معينًا لأحد على معصيته وإجرامه. ‌‍‌ ‌‌‍ ‍‌ ‌‍‍‍ ‍‍‌ ‍‍‍
028-018 فأصبح موسى في مدينة فرعون خائفًا يترقب الأخبار مما يتحدث به الناس في أمره وأمر قتيله، فرأى صاحبه بالأمس يقاتل قبطيًا آخر، ويطلب منه النصر، قال له موسى: إنك لكثير الغَواية ظاهر الضلال. ‌ ‍‍ ‌‌‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍ ۚ ‌ ‌‍ ‍‍‍
028-019 فلما أن أراد موسى أن يبطش بالقبطي، قال: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس؟ ما تريد إلا أن تكون طاغية في الأرض، وما تريد أن تكون من الذين يصلحون بين الناس. ‍‍‌ ‌‌ ‌‌‍‌‌‌ ‌‌‍‍‍‍‍‍‍ ‍ ‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌‍‍‍‍‍‌ ‌‌‍‍‍ ‌ ‌ ‍ ‌‌ ۖ‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‌‍‍ ‌‌‌‌‍ ‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌‍‍ ‍‍
028-020 وجاء رجل من آخر المدينة يسعى، قال يا موسى: إن أشراف قوم فرعون يتآمرون بقتلك، ويتشاورون، فاخرج من هذه المدينة، إني لك من الناصحين المشفقين عليك. ‍‍‌‌ ‌‍‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ‌ ‍‍‌‍‍‍‍‍‍ ‍‍
028-021 فخرج موسى من مدينة فرعون خائفًا ينتظرالطلب أن يدركه فيأخذه، فدعا الله أن ينقذه من القوم الظالمين. ‍‌‍‍‍‌ ‌ ‍ۖ ‌‍ ‍‍ ‍‍
028-022 ولما قصد موسى بلاد "مدين" وخرج من سلطان فرعون قال: عسى ربي أن يرشدني خير طريق إلى "مدين". ‍‍‍‌ ‍‍‍‌‌ ‍ ‌ ‌‍ ‌‌ ‍‍‌‌‌ ‍‍‍‍
028-023 ولما وصل ماء "مدين" وجد عليه جماعة من الناس يسقون مواشيهم، ووجد من دون تلك الجماعة امرأتين منفردتين عن الناس، تحبسان غنمهما عن الماء؛ لعجزهما وضعفهما عن مزاحمة الرجال، وتنتظران حتى تَصْدُر عنه مواشي الناس، ثم تسقيان ماشيتهما، فلما رآهما موسى -عليه السلام- رقَّ لهما، ثم قال: ما شأنكما؟ قالتا: لا نستطيع مزاحمة الرجال، ولا نسقي حتى يسقي الناس، وأبونا شيخ كبير، لا يستطيع أن يسقي ماشيته؛ لضعفه وكبره. ‍‍‍‌ ‌‌‍‌‌ ‍‍‍‌‌ ‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍ ‌‌‍‍‌ ۖ ‍‍‍‌ ۖ ‍‌ ‌ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌‌ ۖ ‌‌‌ ‍‍‍‍‌
028-024 فسقى موسى للمرأتين ماشيتهما، ثم تولى إلى ظل شجرة فاستظلَّ بها وقال: رب إني مفتقر إلى ما تسوقه إليَّ مِن أي خير كان، كالطعام. وكان قد اشتد به الجوع. ‍‌ ‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍ ‍‍‍ ‌‍‍ ‍‌ ‌‌‍ ‌ ‍‌ ‍‍‍‌‌ ‍‍‍
028-025 فجاءت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما تسير إليه في حياء، قالت: إن أبي يدعوك ليعطيك أجر ما سقيت لنا، فمضى موسى معها إلى أبيها، فلما جاء أباها وقصَّ عليه قصصه مع فرعون وقومه، قال له أبوها: لا تَخَفْ نجوت من القوم الظالمين، وهم فرعون وقومه؛ إذ لا سلطان لهم بأرضنا. ‍‍‌ ‌‌‌ ‌ ‍‍‌‌‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌ ۚ‍‍‍‌ ‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍ۖ ‍‍ ‍‍
028-026 قالت إحدىالمرأتين لأبيها: يا أبت استأجره ليرعى لك ماشيتك؛ إنَّ خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك، الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه. ‍ ‌‌‌ ‍‍‍ ۖ ‍‍ ‍‍
028-027 قال الشيخ لموسى: إني أريد أن أزوِّجك إحدى ابنتيَّ هاتين، على أن تكون أجيرًا لي في رعي ماشيتي ثماني سنين مقابل ذلك، فإن أكملت عشر سنين فإحسان من عندك، وما أريد أن أشق عليك بجعلها عشرا، ستجدني إن شاء الله من الصالحين في حسن الصحبة والوفاء بما قلتُ. ‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‌‍ ‌‌‌ ‍ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‌ۖ ‌ ‌‌‌ ‍‌ ‍‌‍‍ۖ ‌‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍ۚ ‌‌‍‍‌‌ ‍‍
028-028 قال موسى: ذلك الذي قلته قائم بيني وبينك، أي المدتين أَقْضِها في العمل أكن قد وفيتك، فلا أُطالَب بزيادة عليها، والله على ما نقول وكيل حافظ يراقبنا، ويعلم ما تعاقدنا عليه. ‌ ‌ ۖ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌ ۖ ‌ ‌ ‍‍‍
028-029 فلما وفى نبي الله موسى -عليه السلام- صاحبه المدة عشر سنين، وهي أكمل المدتين، وسار بأهله إلى "مصر" أبصر من جانب الطور نارًا، قال موسى لأهله: تمهلوا وانتظروا إني أبصرت نارًا؛ لعلي آتيكم منها بنبأ، أو آتيكم بشعلة من النار لعلكم تستدفئون بها. ‍‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌ ‌‍‍‍‌‍‌ ‌ ‍‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌‌‌ ‍ ‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍
028-030 فلما أتى موسى النار ناداه الله من جانب الوادي الأيمن لموسى في البقعة المباركة من جانب الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالين، وأن ألق عصاك، فألقاها موسى، فصارت حية تسعى، فلمارآها موسى تضطرب كأنها جانٌّ من الحيات ولَّى هاربًا منها، ولم يلتفت من الخوف، فناداه ربه: يا موسى أقبل إليَّ ولا تَخَفْ؛ إنك من الآمنين من كل مكروه. ‍‍‌ ‌‌ ‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‌‍ ‍‍ ‌‌‌ ‌ ‌‌ ‌‍
028-031 فلما أتى موسى النار ناداه الله من جانب الوادي الأيمن لموسى في البقعة المباركة من جانب الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالين، وأن ألق عصاك، فألقاها موسى، فصارت حية تسعى، فلما رآها موسى تضطرب كأنها جانٌّ من الحيات ولَّى هاربًا منها، ولم يلتفت من الخوف، فناداه ربه: يا موسى أقبل إليَّ ولا تَخَفْ؛ إنك من الآمنين من كل مكروه. ‌‌ ‌‍‍‍ ۖ‍‍‍‌ ‌‍‌‌ ‌ ‍‌ ‍‍‍‌ ‌‌ ‍‌ ‌ ‍‍‍ ۚ‌ ‌‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌ۖ
028-032 أدخل يدك في فتحة قميصك وأخرجها تخرج بيضاء كالثلج مِن غير مرض ولا برص، واضمم إليك يدك لتأمن من الخوف، فهاتان اللتان أريتُكَهما يا موسى: مِن تحوُّل العصا حية، وجَعْلِ يدك بيضاء تلمع من غير مرض ولا برص، آيتان من ربك إلى فرعون وأشراف قومه. إن فرعون وملأه كانوا قومًا كافرين. ‍‍‍‍‌‌ ‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌‍ ‌‍‍‍ ۖ ‌ ‍‍‍ ‍‌ ‌‍ ‌‌ ‍ۚ‍‌‌ ‍‍‍
028-033 قال موسى: ربِّ إني قتلت من قوم فرعون نفسًا فأخاف أن يقتلوني، وأخي هارون هو أفصح مني نطقًا، فأرسله معي عونًا يصدقني، ويبين لهم عني ما أخاطبهم به، إني أخاف أن يكذبوني في قولي لهم: إني أُرسلت إليهم. ‌‍‍ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‍ ‌‌‍‍
028-034 قال موسى: ربِّ إني قتلت من قومفرعون نفسًا فأخاف أن يقتلوني، وأخي هارون هو أفصح مني نطقًا، فأرسله معي عونًا يصدقني، ويبين لهم عني ما أخاطبهم به، إني أخاف أن يكذبوني في قولي لهم: إني أُرسلت إليهم. ‌‍‍ ‌‍‍‌ ‌ ‌‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‌ ‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ۖ ‌‍ ‌‌
028-035 قال الله لموسى: سنقوِّيك بأخيك، ونجعل لكما حجة على فرعون وقومه فلا يصلون إليكما بسوء. أنتما -يا موسى وهارون- ومَن آمن بكما المنتصرون على فرعون وقومه؛ بسبب آياتنا وما دلَّتْ عليه من الحق. ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ۚ‌ ‌‌‍‌ ‌ ‍‍
028-036 فلما جاء موسى فرعون وملأه بأدلتنا وحججنا شاهدة بحقيقة ما جاء به موسى مِن عند ربه، قالوا لموسى: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر افتريته كذبًا وباطلا وما سمعنا بهذا الذي تدعونا إليه في أسلافنا الذين مضوا قبلنا. ‍‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌ ‌ ‍‍‍‌ ‌ ‌ ‌‌ ‌ ‌‌ ‌‌ ‌ ‌‌ ‍ ‌‍‍‍
028-037 وقال موسى لفرعون: ربي أعلم بالمحقِّ منَّا الذي جاء بالرشاد من عنده، ومَن الذي له العقبى المحمودة في الدار الآخرة، إنه لا يظفر الظالمون بمطلوبهم. ‌ ‌‍ ‌ ‍‌‍‍‌‌ ‍‌‌ ‍‌ ‍‌‍‍ ‌‍‌‍‍ ‍‍‌‍‍‌ ۖ‍‍
028-038 وقال فرعون لأشراف قومه: يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري يستحق العبادة، فأشْعِل لي -يا هامان- على الطين نارًا، حتى يشتد، وابْنِ لي بناء عاليًا؛ لعلي أنظر إلى معبود موسى الذي يعبده ويدعو إلى عبادته، وإني لأظنه فيما يقول من الكاذبين. ‍‍‌‌ ‌ ‌ ‍‌‍‍ ‌‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍ ‌‍‍ ‌‍‌ ‌‍ ‌ ‌‌‍ ‍‍‍
028-039 واستعلى فرعون وجنوده في أرض"مصر" بغير الحق عن تصديق موسى واتِّباعه على ما دعاهم إليه، وحسبوا أنهم بعد مماتهم لا يبعثون. ‌‍‌ ‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‌ ‌‍ ‌‌ ‌
028-040 فأخذنا فرعون وجنوده، فألقيناهم جميعًا في البحر وأغرقناهم، فانظر -أيها الرسول- كيف كان نهاية هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فكفروا بربهم؟ ‍‍‍‍ ‌‌ ۖ‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‍
028-041 وجعلنا فرعون وقومه قادة إلى النار، يَقتدي بهم أهل الكفر والفسق، ويوم القيامة لا ينصرون؛ وذلك بسبب كفرهم وتكذيبهم رسول ربهم وإصرارهم على ذلك. ‌‍‍‍ ‌ ‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‌ ۖ ‌‍ ‍‍‍ ‌ ‍‌‍‍‍‍‍‌
028-042 وأتبعنا فرعون وقومه في هذه الدنيا خزيًا وغضبًا منا عليهم، ويوم القيامة هم من المستقذرة أفعالهم، المبعدين عن رحمة الله. ‍‌‍‌ ۖ ‌‍ ‍‍‍‍
028-043 ولقد آتينا موسى التوراة من بعد ما أهلكنا الأمم التي كانت من قبله -كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب "مدين"- فيها بصائر لبني إسرائيل، يبصرون بها ما ينفعهم وما يضرهم، وفيها رحمة لمن عمل بها منهم؛ لعلهم يتذكرون نِعَم الله عليهم، فيشكروه عليها، ولا يكفروه. ‌ ‌‌ ‌ ‍‍ ‍‌ ‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‌ ‌‌‍ ‌ ‌
028-044 وما كنت -أيها الرسول- بجانب الجبل الغربي من موسى إذ كلَّفناه أَمْرنا ونَهْينا، وما كنت من الشاهدين لذلك، حتى يقال: إنه وصل إليك من هذا الطريق. ‌ ‍‌‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍
028-045 ولكنا خلقنا أممًا من بعد موسى، فمكثوا زمنًا طويلا فنسوا عهد الله، وتركوا أمره،وما كنت مقيمًا في أهل "مدين" تقرأ عليهم كتابنا، فتعرف قصتهم وتخبر بها، ولكن ذلك الخبر الذي جئت به عن موسى وحي، وشاهد على رسالتك. ‍‍‌ ‌‌‍‌ ‍‌‌‌ ‍‍‍‍‌ ۚ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‍‍‍‌‌ ‍ ‌ ‍ ‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌
028-046 وما كنت -أيها الرسول- بجانب جبل الطور حين نادينا موسى، ولم تشهد شيئًا من ذلك فتعلمه، ولكنا أرسلناك رحمة من ربك؛ لتنذر قومًا لم يأتهم مِن قبلك من نذير؛ لعلهم يتذكرون الخير الذي جئتَ به فيفعلوه، والشرَّ الذي نَهيتَ عنه فيجتنبوه. ‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‌‌ ‌‍‌ ‌‍ ‌ ‍‌ ‌‍ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍‌ ‌ ‍‌ ‍‍‍‌ ‍‌ ‍‍‍ ‌
028-047 ولولا أن ينزل بهؤلاء الكفار عذاب بسبب كفرهم بربهم، فيقولوا: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل، فنتبع آياتك المنزلة في كتابك، ونكون من المؤمنين بك. ‌ ‌‌‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌ ‌ ‍ ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌ ‌‌ ‌‌ ‌‍‌ ‌ ‌‍‍‍
028-048 فلما جاء محمد هؤلاء القوم نذيرًا لهم، قالوا: هلا أوتي هذا الذي أُرسل إلينا مثل ما أوتي موسى من معجزات حسية، وكتابٍ نزل جملة واحدة! قل -أيها الرسول- لهم: أولم يكفر اليهود بما أوتي موسى من قبل؟ قالوا: في التوراة والقرآن سحران تعاونا في سحرهما، وقالوا: نحن بكل منهما كافرون. ‍‍‍‌ ‍‍‍ ‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌ ‌ ‌‍‍‌ ‍‌ ‌‍‍‌ ‍ۚ ‌‌ ‌‌ ‍‌ ‌‍‍‌ ‌ ‍‌ ‍‍ۖ ‌ ‍‍‌‍‍‍‍‌‌ ‌‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ‌
028-049 قل -أيها الرسول- لهؤلاء: فأتوا بكتاب من عند الله هو أقوم من التوراة والقرآن أتبعه، إن كنتم صادقين في زعمكم. ‌ ‍‍‍‌ ‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍ ‌ ‌‌‌ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‌
028-050 فإن لم يستجيبوا لك بالإتيان بالكتاب، ولم تبق لهم حجة، فاعلم أنما يتبعون أهواءهم، ولاأحد أكثر ضلالا ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. إن الله لا يوفِّق لإصابة الحق القوم الظالمين الذين خالفوا أمر الله، وتجاوزوا حدوده. ‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍‍‌ۚ ‌‍‌ ‌‍‍ ‍‍‍ ‍‍‌‍‍‍‍‍‍‌ ‍ۚ ‍ ‌ ‍‍ ‍‍
028-051 ولقد فصَّلنا وبيَّنا القرآن رحمة بقومك أيها الرسول؛ لعلهم يتذكرون، فيتعظوا به. ‌ ‌‍‍‌ ‍‍
028-052 الذين آتيناهم الكتاب من قبل القرآن -وهم اليهود والنصارى الذين لم يبدِّلوا- يؤمنون بالقرآن وبمحمد عليه الصلاة والسلام. ‍‍‍‍ ‌ ‍‍ ‍‌ ‍‍‍‍
028-053 وإذا يتلى هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب، قالوا: صدَّقنا به، وعملنا بما فيه، إنه الحق من عند ربنا، إنا كنا من قبل نزوله مسلمين موحدين، فدين الله واحد، وهو الإسلام. ‌‌‌‌ ‌ ‍‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌ ‍‍‍‍
028-054 هؤلاء الذين تقدَّمَتْ صفتُهم يُؤتَوْن ثواب عملهم مرتين: على الإيمان بكتابهم، وعلى إيمانهم بالقرآن بما صبروا، ومن أوصافهم أنهم يدفعون السيئة بالحسنة، ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الخير والبر. وإذا سمع هؤلاء القوم الباطل من القول لم يُصْغوا إليه، وقالوا: لنا أعمالنا لا نحيد عنها، ولكم أعمالكم ووزرها عليكم، فنحن لا نشغل أنفسنا بالرد عليكم، ولا تسمعون منَّا إلا الخير، ولا نخاطبهم بمقتضى جهلكم؛ لأننا لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. وهذا من خير ما يقوله الدعاة إلى الله. ‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍‌‌ ‌‍‌‍‍‍‌ ‍ ‌‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍
028-055 هؤلاء الذين تقدَّمَتْ صفتُهم يُؤتَوْن ثواب عملهم مرتين: على الإيمان بكتابهم، وعلى إيمانهم بالقرآن بما صبروا، ومن أوصافهم أنهم يدفعون السيئة بالحسنة، ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الخير والبر. وإذا سمع هؤلاء القوم الباطل من القول لم يُصْغوا إليه، وقالوا: لنا أعمالنا لا نحيد عنها، ولكم أعمالكم ووزرها عليكم، فنحن لا نشغل أنفسنا بالرد عليكم، ولا تسمعون منَّا إلا الخير، ولا نخاطبهم بمقتضى جهلكم؛ لأننا لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. وهذا من خير ما يقوله الدعاة إلى الله. ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‌ ‍‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍
028-056 إنك -أيها الرسول- لا تهدي هداية توفيق مَن أحببت هدايته، ولكن ذلك بيد الله يهدي مَن يشاء أن يهديه للإيمان، ويوفقه إليه، وهو أعلم بمن يصلح للهداية فيهديه. ‍ ‌ ‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌‍ ‍ ‍‌‍‍‌‌ ۚ ‌‌ ‌ ‍
028-057 وقال كفار "مكة": إن نتبع الحق الذي جئتنا به، ونتبرأ من الأولياء والآلهة، نُتَخَطَّفْ من أرضنا بالقتل والأسر ونهب الأموال، أولم نجعلهم متمكنين في بلد آمن، حرَّمنا على الناس سفك الدماء فيه، يُجلب إليه ثمرات كل شيء رزقًا مِن لدنا؟ ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْر هذه النعم عليهم، فيشكروا مَن أنعم عليهم بها ويطيعوه. ‍‍‌ ‌‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‍‌ ‌‌‍‍‍ۚ ‌‌ ‍‌‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‍‍‌‌‍‌ ‍‌ ‍‌ ‌‍ ‌‍
028-058 وكثير من أهل القرى أهلكناهم حينأَلْهَتهم معيشتهم عن الإيمان بالرسل، فكفروا وطغَوْا، فتلك مساكنهم لم تُسكن من بعدهم إلا قليلا منها، وكنا نحن الوارثين للعباد نميتهم، ثم يرجعون إلينا، فنجازيهم بأعمالهم. ‌‌ ‍‌ ‌ ‍‍‍ۖ ‍‌ ‍‌ ‌‌ ۖ ‌‍‍‍‍‌
028-059 وما كان ربك -أيها الرسول- مهلك القرى التي حول "مكة" في زمانك حتى يبعث في أمها -وهي "مكة"- رسولا يتلو عليهم آياتنا، وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون لأنفسهم بكفرهم بالله ومعصيته، فهم بذلك مستحقون للعقوبة والنكال. ‌ ‍‍‍ ‌‍ ‍‍‌‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ۚ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‌ ‌‌ ‌‌‌
028-060 وما أُعطيتم -أيها الناس- من شيء من الأموال والأولاد، فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا، وزينة يُتزيَّن بها، وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير وأبقى؛ لأنه دائم لا نفاد له، أفلا تكون لكم عقول -أيها القوم- تتدبرون بها، فتعرفون الخير من الشر؟ ‌ ‌‍‍‌ ‍‌‌ ‍‍‍ ‍‍ ‍‌‍‌ ‌‌‌ ۚ ‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‍‌ ‌‌‍‍‍‍ۚ ‌‌ ‍‍‍
028-061 أفمَن وعدناه مِن خَلْقنا على طاعته إيانا الجنة، فهو ملاقٍ ما وُعِدَ، وصائر إليه، كمن متعناه في الحياة الدنيا متاعها، فتمتع به، وآثر لذة عاجلة على آجلة، ثم هو يوم القيامة من المحضرين للحساب والجزاء؟ لا يستوي الفريقان، فليختر العاقل لنفسه ما هو أولى بالاختيار، وهو طاعة الله وابتغاء مرضاته. ‍‌ ‌‍‍‍ ‌‌‌ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍ ‍‍ ‍‌‍‌ ‍ ‌ ‍ ‍‍‍‍
028-062 ويوم ينادي الله عز وجل الذين أشركوا به الأولياءوالأوثان في الدنيا، فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم لي شركاء؟ ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌‍‍
028-063 قال الذين حقَّ عليهم العذاب، وهم دعاة الكفر: ربنا هؤلاء الذين أضللنا، أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك مِن ولايتهم ونصرتهم، ما كانوا إيانا يعبدون، وإنما كانوا يعبدون الشياطين. ‍‍‍‍ ‍ ‍‍ ‌‍‌ ‍‍‍‌‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌ ‍‌ ۖ‌‍‌ ‌‍‍‍ۖ ‌ ‍‌ ‌‌ ‌
028-064 وقيل للمشركين بالله يوم القيامة: ادعوا شركاءكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم، وعاينوا العذاب، لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق لما عُذِّبوا. ‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌‌‍‌‌‌‌ ‍‍‌ ۚ ‌ ‌‌ ‌
028-065 ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين، فيقول: بأيِّ شيء أجبتم المرسلين فيما أرسلناهم به إليكم؟ ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍
028-066 فخفيت عليهم الحجج، فلم يَدْروا ما يحتجون به، فهم لا يسأل بعضهم بعضًا عما يحتجون به سؤال انتفاع. ‍‍‍‍‌‌ ‌‌ ‌ ‍‍‍
028-067 فأما من تاب من المشركين، وأخلص لله العبادة، وعمل بما أمره الله به ورسوله، فهو من الفائزين في الدارين. ‍‌ ‍‌‍‍ ‌‌ ‌ ‍‌‌ ‍‌ ‌‌‍‍
028-068 وربك يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويصطفي لولايته مَن يشاء من خلقه، وليس لأحد من الأمر والاختيار شيء، وإنما ذلك لله وحده سبحانه، تعالى وتنزَّه عن شركهم. ‌‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‌‌ ۗ ‌ ‍‍‍ ‍‍‍‍ ۚ‍‍‍‍‍‍ ‍ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍
028-069 وربك يعلم ما تُخفي صدور خلقه وما يظهرونه. ‌‍ ‌ ‍ ‍‌‌ ‌‌
028-070 وهو الله الذي لا معبود بحق سواه، له الثناء الجميل والشكرفي الدنيا والآخرة، وله الحكم بين خلقه، وإليه تُرَدُّون بعد مماتكم للحساب والجزاء. ‍ ‌ ‌ ‌‌ ‌ ۖ ‍‍‌‌ ‌‍‍ ۖ ‌‌‍‍‍
028-071 قل -أيها الرسول-: أخبروني -أيها الناس- إن جعل الله عليكم الليل دائمًا إلى يوم القيامة، مَن إله غير الله يأتيكم بضياء تستضيئون به؟ أفلا تسمعون سماع فهم وقَبول؟ ‍ ‌‌‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌‌ ‍ ‍‍‍ ‍‌‍‍‍‌ ‍ ‍‍‍‍‍‍‍‌‌ ۖ ‌‌
028-072 قل لهم: أخبروني إن جعل الله عليكم النهار دائمًا إلى يوم القيامة، مَن إله غير الله يأتيكم بليل تستقرون وتهدؤون فيه؟ أفلا ترون بأبصاركم اختلاف الليل والنهار؟ ‍ ‌‌‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‌‍‌ ‌‌‌ ‌‌ ‍ ‍‍‍ ‍‌‍‍‍‌ ‍ ‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍‍ۖ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‌
028-073 ومن رحمته بكم -أيها الناس- أن جعل لكم الليل والنهار فخالف بينهما، فجعل هذا الليل ظلامًا؛ لتستقروا فيه وترتاح أبدانكم، وجعل لكم النهار ضياءً؛ لتطلبوا فيه معايشكم، ولتشكروا له على إنعامه عليكم بذلك. ‍‌ ‌‍ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍‌‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‍ ‌ ‌
028-074 ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين، فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي؟ ‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌‍‍
028-075 ونزعنا من كل أمة من الأمم المكذبة شهيدا -وهو نبيُّهم-، يشهد على ما جرى في الدنيا من شركهم وتكذيبهم لرسلهم، فقلنا لتلك الأمم التي كذبت رسلها وما جاءت به من عند الله: هاتوا حجتكم على ما أشركتم مع الله، فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة لله عليهم، وأن الحق لله، وذهب عنهم ما كانوا يفترونعلى ربهم، فلم ينفعهم ذلك، بل ضرَّهم وأوردهم نار جهنم. ‌ ‍‌‍‌‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ‍‌ ‌ ‌‍‍ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌ ‌
028-076 إن قارون كان من قوم موسى -عليه الصلاة والسلام- فتجاوز حدَّه في الكِبْر والتجبر عليهم، وآتينا قارون من كنوز الأموال شيئًا عظيمًا، حتى إنَّ مفاتحه لَيثقل حملها على العدد الكثير من الأقوياء، إذ قال له قومه: لا تبطر فرحًا بما أنت فيه من المال، إن الله لا يحب مِن خلقه البَطِرين الذين لا يشكرون لله تعالى ما أعطاهم. ‍‌‍‍‌‍‍ ‍‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ۖ ‌‌‍‍‍ ‍‍‌‌ ‍‌ ‌‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‍‍ ‌ ‍ ۖ ‍ ‌
028-077 والتمس فيما أتاك الله من الأموال ثواب الدار الآخرة، بالعمل فيها بطاعة الله في الدنيا، ولا تترك حظك من الدنيا، بأن تتمتع فيها بالحلال دون إسراف، وأحسن إلى الناس بالصدقة، كما أحسن الله إليك بهذه الأموال الكثيرة، ولا تلتمس ما حرَّم الله عليك من البغي على قومك، إن الله لا يحب المفسدين. ‍‍‌ ‌‍‍‍ ‍‍‌‌‍‍‍ ۖ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‌‍‌ ۖ ‌‌‍‌‌ ‌ ‍ ‌‍‍‍ۖ ‌‌ ‍‍‍‍‍ ‍‍‌‌ ‌‍ ۖ ‍ ‌
028-078 قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنما أُعطيتُ هذه الكنوز بما عندي من العلم والقدرة، أولم يعلم قارون أن الله قد أهلك مِن قبله من الأمم مَن هو أشد منه بطشًا، وأكثر جمعًا للأموال؟ ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون؛ لعلم الله تعالى بها، إنما يُسْألون سؤال توبيخ وتقرير، ويعاقبهم الله على ما علمه منهم. ‍‍‌ ‌‍‍‌‍ ‌ ‍‌‍‍ ۚ ‌‌ ‌ ‌ ‌ ‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌ ‌‌ ‍‌‍‍ ‌ ‌‌‌ ۚ ‌‌ ‍‌‍‍
028-079 فخرج قارون على قومه في زينته، مريدًابذلك إظهار عظمته وكثرة أمواله، وحين رآه الذين يريدون زينة الحياة الدنيا قالوا: يا ليت لنا مثل ما أُعطي قارون من المال والزينة والجاه، إن قارون لذو نصيب عظيم من الدنيا. ‍‍ ‌‍ ۖ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‍‍ ‍‌ ‍‍‍‍ ‌ ‍‌ ‌‍‍‍‌‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍
028-080 وقال الذين أوتوا العلم بالله وشرعه وعرفوا حقائق الأمور للذين قالوا: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون: ويلكم اتقوا الله وأطيعوه، ثوابُ الله لمن آمن به وبرسله، وعمل الأعمال الصالحة، خيرٌ مما أوتي قارون، ولا يَتَقَبَّل هذه النصيحة ويوفَّق إليها ويعمل بها إلا مَن يجاهد نفسه، ويصبر على طاعة ربه، ويجتنب معاصيه. ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‌ ‍‍‌ ‍‌ ‌ ‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍‌
028-081 فخسفنا بقارون وبداره الأرض، فما كان له من جند ينصرونه من دون الله، وما كان ممتنعًا من الله إذا أحلَّ به نقمته. ‍‌ ‍ ‌‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍ ‍‌ ‌ ‍‌‍‍‍‍‍‌‍ ‍‌‍‍‌ ‍ ‌‌ ‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍
028-082 وصار الذين تمنوا حاله بالأمس يقولون متوجعين ومعتبرين وخائفين من وقوع العذاب بهم: إن الله يوسِّع الرزق لمن يشاء من عباده، ويضيِّق على مَن يشاء منهم، لولا أن الله منَّ علينا فلم يعاقبنا على ما قلنا لَخسف بنا كما فعل بقارون، ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون، لا في الدنيا ولا في الآخرة؟ ‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‍ ‍‍‍‍‍ ‍‌‍ ‍‌‍‍‌‌ ‍‌ ‌‍‍‍‍‍‌ ۖ ‌ ‌‌ ‍ ‌ ‍‍‍‍ ‌ ۖ
028-083 تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرًا عن الحق في الأرض ولا فسادًا فيها. والعاقبة المحمودة -وهيالجنة- لمن اتقى عذاب الله وعمل الطاعات، وترك المحرمات. ‍‍‌‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌ ‌‌‌‍ ‌‌ ‌‌ۚ‍ ‍‍‍
028-084 من جاء يوم القيامة بإخلاص التوحيد لله وبالأعمال الصالحة وَفْق ما شرع الله، فله أجر عظيم خير من ذلك، وذلك الخير هو الجنة والنعيم الدائم، ومن جاء بالأعمال السيئة، فلا يُجْزى الذين عملوا السيئات على أعمالهم إلا بما كانوا يعملون. ‍‌‍‍‌‌ ‍ ‍‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ۖ ‌‍‌‍‍‌‌ ‍‍ ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌
028-085 إن الذي أنزل عليك -أيها الرسول- القرآن، وفرض عليك تبليغه والتمسُّك به، لمرجعك إلى الموضع الذي خرجت منه، وهو "مكة"، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ربي أعلم مَن جاء بالهدى، ومن هو في ذهابٍ واضحٍ عن الحق. ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‌‌ ‌‌ ‍‍‍‌‌ۚ ‍ ‌‍ ‌ ‍‌‍‍‌‌ ‍‌‌ ‌‍‌
028-086 وما كنت -أيها الرسول- تؤمِّل نزول القرآن عليك، لكن الله سبحانه وتعالى رحمك فأنزله عليك، فاشكر لله تعالى على نِعَمه، ولا تكوننَّ عونًا لأهل الشرك والضلال. ‌ ‍‌‍‍‍ ‍‌ ‌‌‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍ ‌ ‍‌ ‌‍ ۖ ‌ ‍ ‍‍‌ ‍
028-087 ولا يصرفَنَّك هؤلاء المشركون عن تبليغ آيات ربك وحججه، بعد أن أنزلها إليك، وبلِّغ رسالة ربك، ولا تكونن من المشركين في شيء. ‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‍‍‍ ‍ ‌ ‌‌‌ ‌‌‍ ‌‍‍‍ۖ ‌‌ ‌‍ ۖ ‌‌ ‍
028-088 ولا تعبد مع الله معبودًا أخر؛ فلا معبود بحق إلا الله، كل شيء هالك وفانٍ إلا وجهه، له الحكم، وإليه ترجعون من بعد موتكم للحساب والجزاء. وفي هذه الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى كما يليق بكماله وعظمة جلاله. ‌ ‍ ‍ ‌‌‌ ‌‍‍‍ۘ ‌ ‌ ‌‌ ‌ ۚ‌ ‌‌ ‌‌ ‌‍‍ ۚ ‌‌‍‍‍
Toggle to highlight thick letters
Next Sūrah