Roman Script    Reciting key words            Previous Sūrah    Quraan Index    Home  

16) Sūrat An-Naĥl

Printed format

16)

Toggle thick letters. Most people make the mistake of thickening thin letters in the words that have other (highlighted) thick letter Toggle to highlight thick letters
016-001 قَرُب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم -أيها الكفار- فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم. تنزَّه الله سبحانه وتعالى عن الشرك والشركاء. ‌ ‌‌ ‍ ‌ ‍‍‍ ۚ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍
016-002 ينزِّل الله الملائكة بالوحي مِن أمره على مَن يشاء من عباده المرسلين: بأن خوِّفوا الناس من الشرك، وأنه لا معبود بحق إلا أنا، فاتقون بأداء فرائضي وإفرادي بالعبادة والإخلاص. ‍‍‌ ‍‌ ‌‍ ‌ ‍‌‍‍‌‌ ‍‌ ‌ ‌‌ ‌‌‍‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌‌ ‌‌ ‍‍‍
016-003 خلق الله السموات والأرض بالحق؛ ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما، وأنه وحدهالمستحق للعبادة، تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم. ‍‍ ‍‌‍‍‌‌‍ ۚ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍
016-004 خَلَق الإنسان من ماء مهين فإذا به يَقْوى ويغترُّ، فيصبح شديد الخصومة والجدال لربه في إنكار البعث، وغير ذلك، كقوله: "مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ"، ونسي الله الذي خلقه من العدم. ‍‍ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍‌‌ ‌‌‌ ‌ ‍‍‍‍
016-005 والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها الدفء، ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها، ومنها ما تأكلون. ‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍‌ ۗ ‌ ‌‌ ‌ ‌‍‌‍‍‍‌
016-006 ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء، وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح. ‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍ ‍
016-007 وتحمل هذه الأنعام ما ثَقُل من أمتعتكم إلى بلد بعيد، لم تكونوا مستطيعين الوصول إليه إلا بجهد شديد من أنفسكم ومشقة عظيمة، إن ربكم لَرؤوف رحيم بكم، حيث سخَّر لكم ما تحتاجون إليه، فله الحمد وله الشكر. ‌‍‍‍‍ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍ ۚ ‌‍‍‍‌ ‌ ‌‍
016-008 وخلق لكم الخيل والبغال والحمير؛ لكي تركبوها، ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا؛ ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به؛ لتزدادوا إيمانًا به وشكرا له. ‌‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‌ ‌ ‌‌ ۚ ‌‍‍‍‍‍ ‌ ‌
016-009 وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم، وهو الإسلام، ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية، وهو كل ما خالفالإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لهداكم جميعًا للإيمان. ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‍‌‍‍‍‌ ‍‍‍ۚ ‌‌ ‍‍‍‌‌ ‌ ‌
016-010 هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا، فجعل لكم منه ماءً تشربونه، وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابّكم، ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها. ‌‌‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍ۖ ‍‌‍‍‍ ‍‍‌‌ ‌‍‌‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍
016-011 يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة، ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب، ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لدلالةً واضحة لقوم يتأملون، فيعتبرون. ‍‌‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍ ‌‍‌ ‍‍‍‌ ۗ ‌ ‍‍‍‌ ‌
016-012 وسخَّر لكم الليل لراحتكم، والنهار لمعاشكم، وسخَّر لكم الشمس ضياء، والقمر نورًا ولمعرفة السنين والحساب، وغير ذلك من المنافع، والنجوم في السماء مذللات لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات، ونضج الثمار والزروع، والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم سيعقلون عن الله حججه وبراهينه. ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍‌‍‌ ‌‍ ‌‍‍‍‍ۖ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌ ‍ ۗ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍
016-013 وسخَّر ما خلقه لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن، وغير ذلك مما تختلف ألوانه ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون، ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة. ‌ ‌‌‍‌‌ ‌‍‍‍‍‌ ‌‌~ ۗ ‌ ‍‍‍‌ ‌
016-014 وهو الذي سخَّر لكم البحر؛ لتأكلوا مما تصطادون منسمكه لحمًا طريًا، وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمرجان، وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب وتجيء، وتركبونها؛ لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها، ولعلكم تشكرون لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم، فلا تعبدون غيره. ‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‌‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‌‍‌‌ ‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍‍ ‌ ‌
016-015 وأرسى في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم، وجعل فيها أنهارًا؛ لتشربوا منها، وجعل فيها طرقًا؛ لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها. ‌‍‍‍‍‌ ‌‍ ‌‍‌‌ ‌‌‍‍‍‍‌ ‌‌‌‍‌‌‌ ‌‌ ‌
016-016 وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا، كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلا. ‍‍ۚ ‌‍‍‍‍‍‍ ‌
016-017 أتجعلون الله الذي يخلق كل هذه الأشياء وغيرها في استحقاق العبادة كالآلهة المزعومة التي لا تخلق شيئًا؟ أفلا تتذكرون عظمة الله، فتفردوه بالعبادة؟ ‍‌‍‍‍‍ ‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍ ۗ ‌‌ ‌
016-018 وإن تحاولوا حَصْرَ نِعَم الله عليكم لا تَفُوا بحَصْرها؛ لكثرتها وتنوعها. إن الله لَغفور لكم رحيم بكم؛ إذ يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعم، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم، ولا يعاجلكم بالعقوبة. ‌‌‍ ‌ ‍‍‍‍‍ۗ ‍ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍
016-019 والله سبحانه يعلم كل أعمالكم، سواء ما تخفونه منها في نفوسكم وما تظهرونه لغيركم، وسيجازيكم عليها. ‍ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌
016-020 والآلهة التي يعبدها المشركون لا تخلق شيئًا وإن صَغُر، فهي مخلوقات صنعهاالكفار بأيديهم، فكيف يعبدونها؟ ‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‌‍‍‌ ‍ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍
016-021 هم جميعًا جمادات لا حياة فيها ولا تشعر بالوقت الذي يبعث الله فيه عابديها، وهي معهم ليُلقى بهم جميعًا في النار يوم القيامة. ‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍ۖ ‌‌ ‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍
016-022 إلهكم المستحق وحده للعبادة هو الله الإله الواحد، فالذين لا يؤمنون بالبعث قلوبهم جاحدة وحدانيته سبحانه؛ لعدم خوفهم من عقابه، فهم متكبرون عن قبول الحق، وعبادة الله وحده. ‌ ‌‌‌ۚ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍ ‍ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌ ‌
016-023 حقًا أنَّ الله يعلم ما يخفونه مِن عقائد وأقوال وأفعال، وما يظهرونه منها، وسيجازيهم على ذلك، إنه عز وجل لا يحب المستكبرين عن عبادته والانقياد له، وسيجازيهم على ذلك. ‌ ‍ ‍ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍ ۚ
016-024 وإذا سُئِل هؤلاء المشركون عمَّا نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم قالوا كذبًا وزورًا: ما أتى إلا بقصص السابقين وأباطيلهم. ‌‌‌‌ ‍‍‍ ‌‌ ‌‌‍ ‌‍ ۙ ‍‍‌ ‌‍‍‍‌
016-025 ستكون عاقبتهم أن يحملوا آثامهم كاملة يوم القيامة -لا يُغْفَر لهم منها شيء - ويَحْملوا من آثام الذين كذبوا عليهم؛ ليبعدوهم عن الإسلام من غير نقص من آثامهم. ألا قَبُحَ ما يحملونه من آثام. ‌ ‌‌‌‌‌‍ ‌ ‍ ‍‍ۙ ‌‍‌ ‌‌‌‍‍‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ۗ ‌‌ ‍‍‍‌‌ ‌ ‌‌
016-026 قد دبَّر الكفار من قَبْل هؤلاء المشركين المكايد لرسلهم، وما جاءوا به من دعوة الحق، فأتى الله بنيانهم من أساسه وقاعدته، فسقط عليهم السقف مِن فوقهم، وأتاهم الهلاك مِنمأمنهم، من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون أنه يأتيهم منه. ‌ ‍‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍‍ ‌ ‍ ‍‌‍‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌‍ ‌‌ ‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌
016-027 ثم يوم القيامة يفضحهم الله بالعذاب ويذلُّهم به، ويقول: أين شركائي من الآلهة التي عبدتموها من دوني؛ ليدفعوا عنكم العذاب، وقد كنتم تحاربون الأنبياء والمؤمنين وتعادونهم لأجلهم؟ قال العلماء الربانيون: إن الذل في هذا اليوم والعذاب على الكافرين بالله ورسله، الذين تقبض الملائكة أرواحهم في حال ظلمهم لأنفسهم بالكفر، فاستسْلَموا لأمر الله حين رأوا الموت، وأنكروا ما كانوا يعبدون من دون الله، وقالوا: ما كنا نعمل شيئًا من المعاصي، فيقال لهم: كَذَبْتم، قد كنتم تعملونها، إن الله عليم بأعمالكم كلها، وسيجازيكم عليها. ‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍ ۚ ‍‍‍‍ ‌‍‍ ‍‍‍‍‍‍‌‌ ‌
016-028 ثم يوم القيامة يفضحهم الله بالعذاب ويذلُّهم به، ويقول: أين شركائي من الآلهة التي عبدتموها من دوني؛ ليدفعوا عنكم العذاب، وقد كنتم تحاربون الأنبياء والمؤمنين وتعادونهم لأجلهم؟ قال العلماء الربانيون: إن الذل في هذا اليوم والعذاب على الكافرين بالله ورسله، الذين تقبض الملائكة أرواحهم في حال ظلمهم لأنفسهم بالكفر، فاستسْلَموا لأمر الله حين رأوا الموت، وأنكروا ما كانوا يعبدون من دون الله، وقالوا: ما كنا نعمل شيئًا من المعاصي، فيقاللهم: كَذَبْتم، قد كنتم تعملونها، إن الله عليم بأعمالكم كلها، وسيجازيكم عليها. ‍‍‍ ‍‍ ‌‌ۖ‍‍‍‌‌ ‍ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍ۚ‌ ‌ ‍ ‍‍‍‍‍‌‌ ‌ ‍‌‍‍
016-029 فادخلوا أبواب جهنم، لا تخرجون منها أبدًا، فلبئست مقرًا للذين تكبَّروا عن الإيمان بالله وعن عبادته وحده وطاعته. ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‌‍‍‍‍‍‍ ‌ ۖ ‌‌
016-030 وإذا قيل للمؤمنين الخائفين من الله: ما الذي أنزل الله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: أنزل الله عليه الخير والهدى. للذين آمنوا بالله ورسوله في هذه الدنيا، ودَعَوْا عباد الله إلى الإيمان والعمل الصالح، مَكْرُمَة كبيرة من النصر لهم في الدنيا، وسَعَة الرزق، ولَدار الآخرة لهم خير وأعظم مما أُوتوه في الدنيا، ولَنِعْم دارُ المتقين الخائفين من الله الآخرةُ. ‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌ ‌‌ ‌‌‍ ‌‍ ۚ ‍‌ۗ ‍‍‍‍ ‌‍‌‍‌ ۚ‍‍‌‌‌ ‍‍ ‍‍ۚ ‌ ‌‍‍‌‌‌ ‍‍
016-031 جنات إقامة لهم، يستقرون فيها، لا يخرجون منها أبدًا، تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، لهم فيها كل ما تشتهيه أنفسهم، بمثل هذا الجزاء الطيب يجزي الله أهل خشيته وتقواه الذين تقبض الملائكةُ أرواحَهم، وقلوبُهم طاهرة من الكفر، تقول الملائكة لهم: سلام عليكم، تحية خاصة لكم وسلامة من كل آفة، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون من الإيمان بالله والانقياد لأمره. ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍‌‌ ۖ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ۚ‍‍ ‍‍
016-032 جنات إقامة لهم، يستقرون فيها، لا يخرجون منها أبدًا، تجري من تحت أشجارهاوقصورها الأنهار، لهم فيها كل ما تشتهيه أنفسهم، بمثل هذا الجزاء الطيب يجزي الله أهل خشيته وتقواه الذين تقبض الملائكةُ أرواحَهم، وقلوبُهم طاهرة من الكفر، تقول الملائكة لهم: سلام عليكم، تحية خاصة لكم وسلامة من كل آفة، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون من الإيمان بالله والانقياد لأمره. ‍‍‍ ‍‍‍‍‍ۙ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‌ ‍‌‍‍
016-033 ما ينتظر المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة؛ لتقبض أرواحهم وهم على الكفر، أو يأتي أمر الله بعذاب عاجل يهلكهم، كما كذَّب هؤلاء كذَّب الكفار مِن قبلهم، فأهلكهم الله، وما ظلمهم الله بإهلاكهم، وإنزال العذاب بهم، ولكنهم هم الذين كانوا يظلمون أنفسهم بما جعلهم أهلا للعذاب. ‍‌‍‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌‌‌ ‌‌ ‌‍ ۚ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍ۚ ‌‌ ‍ ‌‍‌‌ ‌‌‍ ‍‍‍
016-034 فنزلت بهم عقوبة ذنوبهم التي عملوها، وأحاط بهم العذاب الذي كانوا يسخرون منه. ‍ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍‌ ‍‍‍
016-035 وقال المشركون: لو شاء الله أن نعبده وحده ما عبدنا أحدًا غيره، لا نحن ولا آباؤنا مِن قبلنا، ولا حَرَّمَنا شيئًا لم يحرمه، بمثل هذا الاحتجاج الباطل احتج الكفار السابقون، وهم كاذبون؛ فإن الله أمرهم ونهاهم ومكَّنهم من القيام بما كلَّفهم به، وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها أفعالهم، فاحتجاجهم بالقضاء والقدر من أبطل الباطل من بعد إنذار الرسل لهم، فليس على الرسلالمنذِرين لهم إلا التبليغ الواضح لما كُلِّفوا به. ‍‍‍‍ ‌‍‌ ‌ ‍‍‍‌‌ ‍ ‌ ‍‌ ‍‌ ‌‌‍ ‍‌‌ ‌‌ ‌‍‍‍‌‌ ‌‌ ‍‌ ‍‌ ‌‌‍ ‍‌ۚ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍ۚ‍ ‌‌
016-036 ولقد بعثنا في كل أمة سبقَتْ رسولا آمرًا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وتَرْكِ عبادة غيره من الشياطين والأوثان والأموات وغير ذلك مما يتخذ من دون الله وليًا، فكان منهم مَن هدى الله، فاتبع المرسلين، ومنهم المعاند الذي اتبع سبيل الغيِّ، فوجبت عليه الضلالة، فلم يوفقه الله. فامشوا في الأرض، وأبصروا بأعينكم كيف كان مآل هؤلاء المكذبين، وماذا حلَّ بهم مِن دمار؛ لتعتبروا؟ ‌ ‌ ‌‌ ‌‍‌ ‌ ‍‍‌‍ ‌‍‍ ۖ ‍‌‍‍‍ ‍‌ ‌‌ ‍ ‌‍‌‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍ۚ‌‍‍‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍
016-037 إن تبذل -أيها الرسول- أقصى جهدك لهداية هؤلاء المشركين فاعلم أن الله لا يهدي مَن يضلُّ، وليس لهم من دون الله أحد ينصرهم، ويمنع عنهم عذابه. ‌ ‌ ‍ ‌ ‍‌‍‍ۖ ‌‌ ‍‌
016-038 وحلف هؤلاء المشركون بالله أيمانًا مغلَّظة أن الله لا يبعث مَن يموت بعدما بَلِيَ وتفرَّق، بلى سيبعثهم الله حتمًا، وعدًا عليه حقًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون قدرة الله على البعث، فينكرونه. ‍‍‌ ‍‍ ‌ ‌ ۙ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍ ۚ ‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍
016-039 يبعث الله جميع العباد؛ ليبين لهم حقيقة البعث الذي اختلفوا فيه، ويعلم الكفار المنكرون له أنهم على باطل، وأنهم كاذبون حين حلفوا أنْ لا بعث. ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌ ‌‌ ‌
016-040 إنَّ أمر البعث يسير علينا، فإنَّا إذا أردنا شيئًا فإنما نقول له: "كن"، فإذا هو كائن موجود. ‍‌ ‍‌ ‍‌ ‌‌‌ ‌‌‍‍‍ ‌‌‍‍ ‍‌
016-041 والذين تركوا ديارهم مِن أجل الله، فهاجروا بعدما وقع عليهم الظلم، لنسكننهم في الدنيا دارًا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر؛ لأن ثوابهم فيها الجنة. لو كان المتخلفون عن الهجرة يعلمون علم يقين ما عند الله من الأجر والثواب للمهاجرين في سبيله، ما تخلَّف منهم أحد عن ذلك. ‍‍‍‍ ‌ ‍‌ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌‍‌ ۖ‍‌ ‍‍ ‌‌ ۚ
016-042 هؤلاء المهاجرون في سبيل الله هم الذين صبروا على أوامر الله وعن نواهيه وعلى أقداره المؤلمة، وعلى ربهم وحده يعتمدون، فاستحقوا هذه المنزلة العظيمة. ‍‍‍‍‌‌ ‌‌ ‌‍
016-043 وما أرسلنا في السابقين قبلك -أيها الرسول- إلا رسلا من الرجال لا من الملائكة، نوحي إليهم، وإن كنتم -يا مشركي قريش- لا تصدقون بذلك فاسألوا أهل الكتب السابقة، يخبروكم أن الأنبياء كانوا بشرًا، إن كنتم لا تعلمون أنهم بشر. والآية عامة في كل مسألة من مسائل الدين، إذا لم يكن عند الإنسان علم منها أن يسأل من يعلمها من العلماء الراسخين في العلم. ‌ ‌‌‌ ‍‌ ‍‍‍ ‌‌ ‌ ‍ۚ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌
016-044 وأَرْسَلْنا الرسل السابقين بالدلائل الواضحة وبالكتب السماوية، وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن؛ لتوضح للناس ما خفي مِن معانيه وأحكامه، ولكي يتدبروه ويهتدوا به. ‍‍‍‍‍‍‌ ۗ ‌‌‌‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‌
016-045 أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فعلبقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم من أخذه لهم، فإن ربكم لرؤوف بخلقه، رحيم بهم. ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌‌‍‍‌‍ ‌‌‌ ‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌
016-046 أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم من أخذه لهم، فإن ربكم لرؤوف بخلقه، رحيم بهم. ‌‌ ‍‍ ‍‍‍‍ ‌
016-047 أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهممن أخذه لهم، فإن ربكم لرؤوف بخلقه، رحيم بهم. ‌‌ ‍‍ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‌ ‌ ‌‍
016-048 أَعَمِيَ هؤلاء الكفار، فلم ينظروا إلى ما خلق الله من شيء له ظل، كالجبال والأشجار، تميل ظلالها تارة يمينًا وتارة شمالا تبعًا لحركة الشمس نهارًا والقمر ليلا كلها خاضعة لعظمة ربها وجلاله، وهي تحت تسخيره وتدبيره وقهره؟ ‌ ‍‌‌‌ ‌‌ ‌ ‍‍ ‍ ‍‌‌ ‌ ‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌ ‌‌‍‌
016-049 ولله وحده يسجد كل ما في السموات وما في الأرض مِن دابة، والملائكة يسجدون لله، وهم لا يستكبرون عن عبادته. وخصَّهم بالذكر بعد العموم لفَضْلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم. ‌ ‌ ‍‌‍‍‌ ‌‌ ‌‍ ‍‌‍‍‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌
016-050 يخاف الملائكة ربهم الذي هو فوقهم بالذات والقهر وكمال الصفات، ويفعلون ما يُؤْمرون به من طاعة الله. وفي الآية: إثبات صفة العلو والفوقية لله على جميع خلقه، كما يليق بجلاله وكماله. ‍‍‍‍ ‌‍ ‍‌‍ ‌‍‍‍ ‌ ‌
016-051 وقال الله لعباده: لا تعبدوا إلهين اثنين، إنما معبودكم إله واحد، فخافوني دون سواي. ‍ ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍ۖ‍‌ ‌ ‌‌ ‌‌‌ۖ‍‍
016-052 ولله كل ما في السموات والأرض خلقًا وملكًا وعبيدًا، وله وحده العبادة والطاعة والإخلاص دائمًا، أيليق بكم أن تخافوا غير الله وتعبدوه؟ ‍‌‍‍‌‌‍‍‍‍‍ ‌‍‌ ۚ ‌‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍
016-053 وما بكم مِن نعمةِ هدايةٍ، أو صحة جسم، وسَعَة رزقٍ وولد، وغير ذلك، فمِنَ الله وحده، فهو المُنْعِم بها عليكم، ثم إذا نزل بكم السقم والبلاء والقحط فإلىالله وحده تَضِجُّون بالدعاء. ‌ ‍‌ۖ ‌‌‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌
016-054 ثم إذا كشف عنكم البلاء والسقم، إذا جماعة منكم بربهم المُنْعِم عليهم بالنجاة يتخذون معه الشركاء والأولياء. ‌‌‌‌ ‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‍
016-055 ليجحدوا نعمنا عليهم، ومنها كَشْفُ البلاء عنهم، فاستمتعوا بدنياكم، ومصيرها إلى الزوال، فسوف تعلمون عاقبة كفركم وعصيانكم. ‌ ‍‌ ‌ ۚ ۖ
016-056 ومِن قبيح أعمالهم أنهم يجعلون للأصنام التي اتخذوها آلهة، وهي لا تعلم شيئًا ولا تنفع ولا تضر، جزءًا من أموالهم التي رزقهم الله بها تقربًا إليها. تالله لتسألُنَّ يوم القيامة عما كنتم تختلقونه من الكذب على الله. ‍‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍ۗ‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌
016-057 ويجعل الكفار لله البنات، فيقولون: الملائكة بنات الله، تنزَّه الله عن قولهم، ويجعلون لأنفسهم ما يحبون من البنين. ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍ ۙ ‌ ‌
016-058 وإذا جاء مَن يخبر أحدهم بولادة أنثى اسودَّ وجهه؛ كراهية لما سمع، وامتلأ غمًّا وحزنًا. ‌‌‌‌ ‍‍‍‌ ‌ ‍‍‌ ‍ ‌‍‍ ‌‌‌ ‌‌ ‍‍‍
016-059 يستخفي مِن قومه كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار؛ بسبب البنت التي وُلِدت له، ومتحيرًا في أمر هذه المولودة: أيبقيها حية على ذلٍّ وهوان، أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس الحكم الذي حكموه مِن جَعْل البنات لله والذكور لهم. ‌‌‍‌‌ ‍‍ ‍‌‍‍‌‌ ‌ ‍‍‍‌ ۚ ‌‍ ‌ ‍‍‍ ‌ ‍ ‍‍‍‌ ۗ ‌‌ ‍‍‍‌‌ ‌
016-060 للذين لا يؤمنون بالآخرة ولا يعملون لها، الصفة القبيحة منالعجز والحاجة والجهل والكفر، ولله الصفات العليا من الكمال والاستغناء عن خلقه، وهو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره. ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍ ‍‍‌‌ ۖ ۚ ‌‌ ‍‍‍‍‌
016-061 ولو يؤاخذ الله الناس بكفرهم وافترائهم ما ترك على الأرض مَن يتحرَّك، ولكن يبقيهم إلى وقت محدد هو نهاية آجالهم، فإذا جاء أجلهم لا يتأخرون عنه وقتًا يسيرًا، ولا يتقدمون. ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍ ‌ ‍‌‍‍‌‌ ‌‍‌‍‍‍ ‌‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ۖ ‌‌‌ ‍‍‍‌‌ ‌ ‌ ‍‍‍‌ ۖ ‌‌ ‍‍‍
016-062 ومن قبائحهم: أنهم يجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وتقول ألسنتهم كذبًا: إن لهم حسن العاقبة، حقًا أن لهم النار، وأنهم فيها مَتْروكون مَنْسيون. ‍‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌ ۖ ‌ ‍ ‍‍‍‍‌‍‌ ‌‌‍ ‍
016-063 تالله لقد أرسلنا رسلا إلى أمم مِن قبلك -أيها الرسول- فحسَّن لهم الشيطان ما عملوه من الكفر والتكذيب وعبادة غير الله، فهو متولٍّ إغواءهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع. ‍‍‌ ‌‌‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ‍‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‍‍‌
016-064 وما أنزلنا عليك القرآن -أيها الرسول- إلا لتوضح للناس ما اختلفوا فيه من الدين والأحكام؛ لتقوم الحجة عليهم ببيانك ورشدًا ورحمة لقوم يؤمنون. ‌ ‌‌‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍ۙ ‌‍‌ ‌‌‍ ‌ ‍‍‍
016-065 والله أنزل من السحاب مطرًا، فأخرج به النبات من الأرض بعد أن كانت قاحلة يابسة، إن في إنزال المطر وإنبات النبات لَدليلا على قدرة الله على البعث وعلى الوحدانية، لقوم يسمعون، ويتدبرون، ويطيعون الله، ويتقونه. ‍ ‌‌‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‌‌‌ ‌ ‌‍ ‌ ‍ۚ ‌ ‍‍‍
016-066 وإن لكم-أيها الناس- في الأنعام -وهي الإبل والبقر والغنم- لَعظة، فقد شاهدتم أننا نسقيكم من ضروعها لبنًا خارجًا من بين فَرْث -وهو ما في الكَرِش- وبين دم خالصًا من كل الشوائب، لذيذًا لا يَغَصُّ به مَن شَرِبَه. ‍‍‍‍ ۖ‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‍‌‍‍‌ ‌‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍
016-067 ومِن نِعَمنا عليكم ما تأخذونه من ثمرات النخيل والأعناب، فتجعلونه خمرًا مُسْكِرًا -وهذا قبل تحريمها- وطعامًا طيبًا. إن فيما ذكر لَدليلا على قدرة الله لِقومٍ يعقلون البراهين فيعتبرون بها. ‍‌‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‌‌‍‍‌ ‌ۗ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍
016-068 وألْهَمَ ربك -أيها النبي- النحل بأن اجعلي لك بيوتًا في الجبال، وفي الشجر، وفيما يبني الناس من البيوت والسُّقُف. ‌‌‌ ‌‍ ‌‌ ‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‍
016-069 ثم كُلي مِن كل ثمرة تشتهينها، فاسلكي طرق ربك مذللة لك؛ لطلب الرزق في الجبال وخلال الشجر، وقد جعلها سهلة عليكِ، لا تضلي في العَوْد إليها وإن بَعُدَتْ. يخرج من بطون النحل عسل مختلف الألوان مِن بياض وصفرة وحمرة وغير ذلك، فيه شفاء للناس من الأمراض. إن فيما يصنعه النحل لَدلالة قوية على قدرة خالقها لقوم يتفكرون، فيعتبرون. ‍‌ ‍‍‍‌ ‌‍ۚ‍‍‍ ‍‌‍‍‍‌ ‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ۗ ‌ ‍‍‍‌ ‌
016-070 والله سجانه وتعالى خلقكم ثم يميتكم في نهاية أعماركم، ومنكم مَن يصير إلى أردأ العمر وهو الهرم، كما كان في طفولته لا يعلم شيئًا مما كان يعلمه، إن الله عليم قدير،أحاط علمه وقدرته بكل شيء، فالله الذي ردَّ الإنسان إلى هذه الحالة قادر على أن يميته، ثم يبعثه. ‍‍‍‍‍ ‍ ۚ ‌‍‌‍‍‍ ‍‌‌‌ ‌‍‌ ‌‌‌ ‍‍‌ ‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ۚ ‍ ‍‍‍‍‍‌
016-071 والله فَضَّل بعضكم على بعض فيما أعطاكم في الدنيا من الرزق، فمنكم غني ومنكم فقير، ومنكم مالك ومنكم مملوك، فلا يعطي المالكون مملوكيهم مما أعطاهم الله ما يصيرون به شركاء لهم متساوين معهم في المال، فإذا لم يرضوا بذلك لأنفسهم، فلماذا رضوا أن يجعلوا لله شركاء من عبيده؟ إن هذا لَمن أعظم الظلم والجحود لِنعم الله عز وجل. ‍ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‌‍ ۚ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‌‌‍‍ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‌‌‌ ۚ‍ ‍‍‍‍‌
016-072 والله سبحانه جعل مِن جنسكم أزواجا؛ لتستريح نفوسكم معهن، وجعل لكم منهن الأبناء ومِن نسلهنَّ الأحفاد، ورزقكم من الأطعمة الطيبة من الثمار والحبوب واللحوم وغير ذلك. أفبالباطل من ألوهية شركائهم يؤمنون، وبنعم الله التي لا تحصى يجحدون، ولا يشكرون له بإفراده جل وعلا بالعبادة؟ ‍ ‍‌ ‌‌‍ ‌‌‌‌‌ ‌ ‍‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌‌‍‌‍‍‍‍‍‍‍ ۚ‍ ‍‍‍‍ ‌
016-073 ويعبد المشركون أصنامًا لا تملك أن تعطيهم شيئًا من الرزق من السماء كالمطر، ولا من الأرض كالزرع، فهم لا يملكون شيئًا، ولا يتأتى منهم أن يملكوه؛ لأنهم لا يقدرون. ‍‍‌ ‍‌‍‍‌ ‍ ‌ ‌ ‌‍‍‌‍‍‌‌‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍
016-074 وإذا عَلِمتم أن الأصنام والأوثان لا تنفع، فلا تجعلوا -أيها الناس- لله أشباهًا مماثلين له مِن خَلْقه تشركونهم معه في العبادة. إن الله يعلمما تفعلون، وأنتم غافلون لا تعلمون خطأكم وسوء عاقبتكم. ‌ ‍‍‍ ‍‍ ۚ ‍ ‌‌‌‍ ‌
016-075 ضرب الله مثلا بيَّن فيه فساد عقيدة أهل الشرك: رجلا مملوكًا عاجزًا عن التصرف لا يملك شيئًا، ورجلا آخر حرًا، له مال حلال رزَقَه الله به، يملك التصرف فيه، ويعطي منه في الخفاء والعلن، فهل يقول عاقل بالتساوي بين الرجلين؟ فكذلك الله الخالق المالك المتصرف لا يستوي مع خلقه وعبيده، فكيف تُسَوُّون بينهما؟ الحمد لله وحده، فهو المستحق للحمد والثناء، بل أكثر المشركين لا يعلمون أن الحمد والنعمة لله، وأنه وحده المستحق للعبادة. ‍ ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍‍‌ ‌‌ ‌ ‍‌‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‌‌ ‌‌‌ ۖ ‍‍‌ ۚ ۚ ‌ ‌
016-076 وضرب الله مثلا آخر لبطلان الشرك رجلين: أحدهما أخرس أصم لا يَفْهَم ولا يُفْهِم، لا يقدر على منفعة نفسه أو غيره، وهو عبء ثقيل على مَن يَلي أمره ويعوله، إذا أرسله لأمر يقضيه لا ينجح، ولا يعود عليه بخير، ورجل آخر سليم الحواس، ينفع نفسه وغيره، يأمر بالإنصاف، وهو على طريق واضح لا عوج فيه، فهل يستوي الرجلان في نظر العقلاء؟ فكيف تُسَوُّون بين الصنم الأبكم الأصمِّ وبين الله القادر المنعم بكل خير؟ ‌ ‌‍‍‍‍ ‌‍‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‌ ‌‌ ‌ ~ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‌ ۖ ‌ ‌‍‌ ‌ ‍ ۙ ‌‌ ‌ ‍‌‌ ‍‍‍
016-077 ولله سبحانه وتعالى عِلْمُ ما غاب في السموات والأرض، وما شأن القيامة في سرعة مجيئها إلا كنظرة سريعة بالبصر، بل هو أسرع منذلك. إن الله على كل شيء قدير. ‍‍‍‌‍‍‌‌‍ ۚ ‌‍‌ ‌‌ ‍ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‌ ‌‍‍‍‍ ۚ ‍ ‌ ‍
016-078 والله سبحانه وتعالى أخرجكم مِن بطون أمهاتكم بعد مدة الحمل، لا تدركون شيئًا مما حولكم، وجعل لكم وسائل الإدراك من السمع والبصر والقلوب؛ لعلكم تشكرون لله تعالى على تلك النعم، وتفردونه عز وجل بالعبادة. ‍ ‌‍ ‍‌‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍ ‌‍‍‍‍‌‍‌ ‌ ۙ
016-079 ألم ينظر المشركون إلى الطير مذللات للطيران في الهواء بين السماء والأرض بأمر الله؟ ما يمسكهن عن الوقوع إلا هو سبحانه بما خَلَقه لها، وأقدرها عليه. إن في ذلك التذليل والإمساك لَدلالات لقوم يؤمنون بما يرونه من الأدلة على قدرة الله. ‌‌‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌ ‍ ‌‌ ۗ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍
016-080 والله سبحانه جعل لكم من بيوتكم راحة واستقرارًا مع أهلكم، وأنتم مقيمون في الحضر، وجعل لكم في سفركم خيامًا وقبابًا من جلود الأنعام، يَخِفُّ عليكم حِمْلها وقت تَرْحالكم، ويخف عليكم نَصْبها وقت إقامتكم بعد التَّرْحال، وجعل لكم من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز أثاثًا لكم من أكسية وألبسة وأغطية وفرش وزينة، تتمتعون بها إلى أجل مسمَّى ووقت معلوم. ‍ ‍‌ ‌ ‌ ‍‌‍‍‌‌ ‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍ ‍ ‌‍ۙ ‌‍‌ ‌‍‍‌‌ ‌‌‌‌ ‌‌‌ ‌‌ ‌‌‌ ‌‌
016-081 والله جعل لكم ما تستظلُّون به من الأشجار وغيرها، وجعل لكم في الجبال من المغارات والكهوف أماكن تلجؤون إليها عند الحاجة، وجعل لكم ثيابًا من القطن والصوف وغيرهما، تحفظكممن الحر والبرد، وجعل لكم من الحديد ما يردُّ عنكم الطعن والأذى في حروبكم، كما أنعم الله عليكم بهذه النعم يتمُّ نعمته عليكم ببيان الدين الحق؛ لتستسلموا لأمر الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا في عبادته. ‍ ‍‍‍‍‌ ‍‍ ‌ ‌ ‍‍‌ ‌ ‍‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌‍‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍ۚ
016-082 فإن أعرضوا عنك -أيها الرسول- بعدما رأوا من الآيات فلا تحزن، فما عليك إلا البلاغ الواضح لما أُرْسِلْتَ به، وأما الهداية فإلينا. ‌‌ ‍‌ ‍‍‍
016-083 يعرف هؤلاء المشركون نعمة الله عليهم بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، ثم يجحدون نبوته، وأكثر قومه الجاحدون لنبوته، لا المقرون بها. ‍‍ ‍ ‍ ‍‌‍‍‍‌‌ ‌‌
016-084 واذكر لهم -أيها الرسول- ما يكون يوم القيامة، حين نبعث من كل أمة رسولها شاهدًا على إيمان من آمن منها، وكُفْر مَن كَفَر، ثم لا يُؤذن للذين كفروا بالاعتذار عما وقع منهم، ولا يُطْلب منهم إرضاءُ ربهم بالتوبة والعمل الصالح، فقد مضى أوان ذلك. ‍‍‍ ‍‌‍‌‌ ‌‌‌ ‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌
016-085 وإذا شاهد الذين كفروا عذاب الله في الآخرة فلا يخفف عنهم منه شيء، ولا يُمْهلون، ولا يؤخر عذابهم. ‌‌‌‌ ‌‍‌‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍‍‌
016-086 وإذا أبصر المشركون يوم القيامة آلهتهم التي عبدوها مع الله، قالوا: ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا نعبدهم مِن دونك، فنطقَتِ الآلهة بتكذيب مَن عبدوها، وقالت: إنكم -أيها المشركون-لَكاذبون، حين جعلتمونا شركاء لله وعبدتمونا معه، فلم نأمركم بذلك، ولا زعمنا أننا مستحقون للألوهية، فاللوم عليكم. ‌‌‌‌ ‌‍‌‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍‌ ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‍‍‍‌‌‌ ‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ‍‌ ‍‌ ‌‌ ۖ‍‍‍‌‌ ‌ ‍‍‍ ‌
016-087 وأظهر المشركون الاستسلام والخضوع لله يوم القيامة، وغاب عنهم ما كانوا يختلقونه من الأكاذيب، وأن آلهتهم تشفع لهم. ‌‍‍‍‍‌‌ ‌‌ ‍ ‌ۖ ‌‍‍ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌ ‌
016-088 الذين جحدوا وحدانية الله ونبوتك -أيها الرسول- وكذَّبوك، ومنعوا غيرهم عن الإيمان بالله ورسوله، زدناهم عذابا على كفرهم وعذابًا على صدِّهم الناس عن اتباع الحق؛ وهذا بسبب تعمُّدهم الإفساد وإضلال العباد بالكفر والمعصية. ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍‍‌‌ ‍‌‍‍‍‍ ‌ ‌‌‌ ‍ ‍‍‌‌ ‌
016-089 واذكر -أيها الرسول- حين نبعث يوم القيامة في كل أمة من الأمم شهيدًا عليهم، هو الرسول الذي بعثه الله إليهم من أنفسهم وبلسانهم، وجئنا بك -أيها الرسول- شهيدًا على أمتك، وقد نَزَّلْنا عليك القرآن توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان، كأحكام الحلال والحرام، والثواب والعقاب، وغير ذلك، وليكون هداية من الضلال، ورحمة لمن صدَّق وعمل به، وبشارة طيبة للمؤمنين بحسن مصيرهم. ‍‍‍ ‌‍‌‌ ‌‌ ‍‌ ‌‌ۖ ‌‌ ‌‌ ‌ ‍‍‍‌‌‌ ۚ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‌‍ ‌ ‌‍‌‌
016-090 إن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده في هذا القرآن بالعدل والإنصاف في حقه بتوحيده وعدم الإشراك به، وفي حق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه علىالوجه المشروع، وإلى الخلق في الأقوال والأفعال، ويأمر بإعطاء ذوي القرابة ما به صلتهم وبرُّهم، وينهى عن كل ما قَبُحَ قولا أو عملا وعما ينكره الشرع ولا يرضاه من الكفر والمعاصي، وعن ظلم الناس والتعدي عليهم، والله -بهذا الأمر وهذا النهي- يَعِظكم ويذكِّركم العواقب؛ لكي تتذكروا أوامر الله وتنتفعوا بها. ‍ ‌ ‍‍‍ ‌‌‍‍‍‌‌ ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‌‍‍‍‌ ‍‍‌‌ ‌‍‌‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍‍ۚ‍‍‍ ‌
016-091 والتزموا الوفاء بكل عهد أوجبتموه على أنفسكم بينكم وبين الله -تعالى- أو بينكم وبين الناس فيما لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه، ولا ترجعوا في الأيمان بعد أن أكَّدْتموها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وضامنًا حين عاهدتموه. إن الله يعلم ما تفعلونه، وسيجزيكم عليه. ‌‌‌ ‌ ‍ ‌‌‌‌ ‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌‍‍ ‌ۚ ‍ ‌
016-092 ولا ترجعوا في عهودكم، فيكون مَثَلكم مثل امرأة غزلت غَزْلا وأحكمته، ثم نقضته، تجعلون أيمانكم التي حلفتموها عند التعاهد خديعة لمن عاهدتموه، وتنقضون عهدكم إذا وجدتم جماعة أكثر مالا ومنفعة من الذين عاهدتموهم، إنما يختبركم الله بما أمركم به من الوفاء بالعهود وما نهاكم عنه مِن نقضها، وليبيِّن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون في الدنيا من الإيمان بالله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ‌ ‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌‍ ‌‌‍‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌ ‌‍‌ ‌‌‍‍‍ ‌‌‌ ‍‌‍‌ۚ‍‌ ‍‍‍‍ ‍ ۚ ‌‍ ‍‍‍ ‌ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‍‍‍
016-093 ولو شاء الله لوفَّقكم كلكم، فجعلكم على ملةواحدة، وهي الإسلام والإيمان، وألزمكم به، ولكنه سبحانه يُضلُّ مَن يشاء ممن علم منه إيثار الضلال، فلا يهديه عدلا منه، ويهدي مَن يشاء مِمَّن علم منه إيثار الحق، فيوفقه فضلا منه، وليسألنَّكم الله جميعًا يوم القيامة عما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم به، ونهاكم عنه، وسيجازيكم على ذلك. ‌ ‍‍‍‌‌ ‍ ‌ ‌ ‌‌ ‌ ‌‍‌‍‍‍ ‍‌‍‍‌‌ ‌ ‍‌‍‍‌‌ ۚ ‌‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍
016-094 ولا تجعلوا من الأيمان التي تحلفونها خديعة لمن حلفتم لهم، فتهلكوا بعد أن كنتم آمنين، كمن زلقت قدمه بعد ثبوتها، وتذوقوا ما يسوؤكم من العذاب في الدنيا؛ بما تسببتم فيه مِن مَنْع غيركم عن هذا الدين لما رأوه منكم من الغدر، ولكم في الآخرة عذاب عظيم. ‌ ‍‍‍‌ ‌ ‌‍‍‌‌ ‌ ‌ ‌‌‍‍‍‍‌‌ ‌ ‍‌‍‍‍ۖ‍‍‌‍‍
016-095 ولا تنقضوا عهد الله؛ لتستبدلوا مكانه عرضًا قليلا من متاع الدنيا، إن ما عند الله من الثواب على الوفاء أفضل لكم من هذا الثمن القليل، إن كنتم من أهل العلم، فتدبَّروا الفرق بين خيْرَي الدنيا والآخرة. ‌ ‌‌ ‌ ‍ ‌‍‌ۚ‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍ ‌ ‍‍‌ ‌‌ ‍‌‍‍
016-096 ما عندكم من حطام الدنيا يذهب، وما عند الله لكم من الرزق والثواب لا يزول. ولنُثِيبنَّ الذين تحمَّلوا مشاق التكاليف -ومنها الوفاء بالعهد- ثوابهم بأحسن أعمالهم، فنعطيهم على أدناها، كما نعطيهم على أعلاها تفضُّلا. ‌ ‍‌‍‍‍ ‍‌‍‍‍‌ ۖ ‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍ ‍‍‍ۗ ‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌‍‍
016-097 مَن عمل عملا صالحًا ذكرًا كان أم أنثى، وهومؤمن بالله ورسوله، فلنحيينه في الدنيا حياة سعيدة مطمئنة، ولو كان قليل المال، ولنجزينَّهم في الآخرة ثوابهم بأحسن ما عملوا في الدنيا. ‍‌ ‌ ‍‌ ‌‌ ‌‌‌ ‌‌‍‌ ‌‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍ ۖ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍
016-098 فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ‌‌‌ ‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍
016-099 إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه، والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى. ‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌ ‌‍
016-100 إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه، والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى. ‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‍
016-101 وإذا بدَّلنا آية بآية أخرى، والله الخالق أعلم بمصلحة خَلْقه بما ينزله من الأحكام في الأوقات المختلفة، قال الكفار: إنما أنت -يا محمد- كاذب مختَلِق على الله ما لم يَقُلْه. ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس كما يزعمون. بل أكثرهم لا عِلْم لهم بربهم ولا بشرعه وأحكامه. ‌‌‌‌ ‍‌ ‌ ‌ ‍‍‍ۙ ‌ ‌ ‍‍‌ ‌‍‍‌ ‌‌ۚ ‌ ‌
016-102 قل لهم -أيها الرسول-: ليس القرآن مختلَقًا مِن عندي، بل نَزَّله جبريل مِن ربك بالصدق والعدل؛ تثبيتًاللمؤمنين، وهداية من الضلال، وبشارة طيبة لمن أسلموا وخضعوا لله رب العالمين. ‍ ‍‍‍‌ ‍‍‍ ‍‌ ‌‍ ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍‌ ‌‍‌‌
016-103 ولقد نعلم أن المشركين يقولون: إن النبي يتلقى القرآن مِن بشر مِن بني آدم. كذبوا؛ فإن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أعجمي لا يُفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان. ‌ ‌‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍ ۗ‍‍ ‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌‌ ‍‍‍
016-104 إن الكفار الذين لا يصدقون بالقرآن لا يوفقهم الله لإصابة الحق، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم موجع. ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍ ‍ ‌ ‍ ‌ ‍‍‌
016-105 إنما يختلق الكذبَ مَن لا يؤمن بالله وآياته، وأولئك هم الكاذبون في قولهم ذلك. أما محمد صلى الله عليه وسلم المؤمن بربه الخاضع له فمحال أن يكذب على الله، ويقول عليه ما لم يقله. ‍‌ ‍ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‍ ۖ ‌‌‍‍‌‍‍‍
016-106 إنما يفتري الكذب مَن نطق بكلمة الكفر وارتدَّ بعد إيمانه، فعليهم غضب من الله، إلا مَن أُرغم على النطق بالكفر، فنطق به خوفًا من الهلاك وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه، لكن من نطق بالكفر واطمأن قلبه إليه، فعليهم غضب شديد من الله، ولهم عذاب عظيم؛ وذلك بسبب إيثارهم الدنيا وزينتها، وتفضيلهم إياها على الآخرة وثوابها، وأن الله لا يهدي الكافرين، ولا يوفقهم للحق والصواب. ‍‌‌ ‍‍ ‍‌ ‌ ‌ ‌‌ ‍‌ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‌‌ ‍‍‍ ‌‍‌ ‍‌‍‍‌ ‌‌‌‍‍‍ ‌ ‍‍‌‍‍
016-107 إنما يفتري الكذب مَن نطق بكلمة الكفر وارتدَّ بعد إيمانه، فعليهمغضب من الله، إلا مَن أُرغم على النطق بالكفر، فنطق به خوفًا من الهلاك وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه، لكن من نطق بالكفر واطمأن قلبه إليه، فعليهم غضب شديد من الله، ولهم عذاب عظيم؛ وذلك بسبب إيثارهم الدنيا وزينتها، وتفضيلهم إياها على الآخرة وثوابها، وأن الله لا يهدي الكافرين، ولا يوفقهم للحق والصواب. ‍‍ ‍‌‍‌ ‌ ‍‍ ‌‌ ‍ ‌ ‍‍
016-108 أولئك هم الذين ختم الله على قلوبهم بالكفر وإيثار الدنيا على الآخرة، فلا يصل إليها نور الهداية، وأصم سمعهم عن آيات الله فلا يسمعونها سماع تدبُّر، وأعمى أبصارهم، فلا يرون البراهين الدالة على ألوهية الله، وأولئك هم الغافلون عمَّا أعدَّ الله لهم من العذاب. ‍‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌ ‍ ‌ ‌‌‍‍‍‍ ۖ ‌‌‍‍‌‍‍‍ ‍‍
016-109 حقًا إنهم في الآخرة هم الخاسرون الهالكون، الذين صرفوا حياتهم إلى ما فيه عذابهم وهلاكهم. ‌ ‍‍‍ ‍‍‍‌
016-110 ثم إن ربك للمستضعفين في "مكة" الذين عذَّبهم المشركون، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ولمَّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى "المدينة"، ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق التكاليف، إن ربك -من بعد توبتهم- لَغفور لهم، رحيم بهم. ‌‍ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌ ‌ ‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌ ‌‍ ‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍
016-111 وذكرهم -أيها الرسول- بيوم القيامة حين تأتي كلنفس تخاصم عن ذاتها، وتعتذر بكل المعاذير، ويوفي الله كل نفس جزاء ما عَمِلَتْه من غير ظلم لها، فلا يزيدهم في العقاب، ولا ينقصهم من الثواب. ‌ ‌ ‍‌ ‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍
016-112 وضرب الله مثلا بلدة "مكة" كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان مِن ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة، فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم، وأشركوا به، ولم يشكروا له، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه، التي كانت تخيفهم؛ وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل. ‍ ‌‍‌ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‌‍‍‌ ‌‍‍‌‌ ‍‌‍‍‌ ‍‍ ‌‌‍‌ ‍‍ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍
016-113 ولقد أرسل الله إلى أهل "مكة" رسولا منهم، هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يعرفون نسبه وصدقه وأمانته، فلم يقبلوا ما جاءهم به، ولم يصدقوه، فأخذهم العذاب من الشدائد والجوع والخوف، وقَتْل عظمائهم في "بدر" وهم ظالمون لأنفسهم بالشرك بالله، والصدِّ عن سبيله. ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍‌
016-114 فكلوا -أيها المؤمنون- مما رزقكم الله، وجعله لكم حلالا مستطابًا، واشكروا نعمة الله عليكم بالاعتراف بها وصَرْفها في طاعة الله، إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له. ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‌‍‍ ‌‌ ‌‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‍‍
016-115 إنما حرَّم الله عليكم الميتة من الحيوان، والدم المسفوح من الذبيح عند ذبحه، ولحم الخنزير،وما ذبح لغير الله، لكن مَن ألجأته ضرورة الخوف من الموت إلى أَكْلِ شيء مِن هذه المحرمات وهو غير ظالم، ولا متجاوزٍ حدَّ الضرورة، فإن الله غفور له، رحيم به، لا يعاقبه على ما فعل. ‍‌ ‍ ‍ ‌ ‍‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍ ‍ ۖ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍
016-116 ولا تقولوا -أيها المشركون- للكذب الذي تصفه ألسنتكم: هذا حلال لِما حرَّمه الله، وهذا حرام لِما أحَلَّه الله؛ لتختلقوا على الله الكذب بنسبة التحليل والتحريم إليه، إن الذين يختلقون على الله الكذب لا يفوزون بخير في الدنيا ولا في الآخرة. ‌ ‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍ ‌ ‌‌ ‌ ‌‌‌ ‍‍‌ ‌ ‌‌ ‌ ۚ ‍‍‍‍‍‌
016-117 متاعهم في الدنيا متاع زائل ضئيل، ولهم في الآخرة عذاب موجع. ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‌
016-118 وعلى اليهود حَرَّمنا ما أخبرناك به -أيها الرسول- مِن قبل، وهو كل ذي ظُفُر، وشحوم البقر والغنم، إلا ما حَمَلَتْه ظهورها أو أمعاؤها أو كان مختلطًا بعظم، وما ظلمناهم بتحريم ذلك عليهم، ولكن كانوا ظالمين لأنفسهم بالكفر والبغي، فاستحقوا التحريم عقوبة لهم. ‍‍‍‍ ‌‌‌ ‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍ۖ ‌‌ ‍ ‌‍‌‌ ‌‌‍ ‍‍‍
016-119 ثم إن ربك للذين فعلوا المعاصي في حال جهلهم لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم-، ثم رجعوا إلى الله عمَّا كانوا عليه من الذنوب، وأصلحوا نفوسهم وأعمالهم، إن ربك -مِن بعد توبتهموإصلاحهم- لَغفور لهم، رحيم بهم. ‌‍ ‍‍‍‍‍‍‍‌‌ ‌‌ ‍ ‌ ‍‌ ‌ ‌ ‌‌‍‍‍‌ ‌ ‌‍ ‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍
016-120 إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به، والولد الصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية. ‍‍‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌ ‌ ‌
016-121 إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به، والولد الصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية. ‌ ‌ۚ ‍‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‍‌‌ ‍‍‍‍‍
016-122 إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به، والولدالصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية. ‌‍‍‍ ‍‌‍‌ ۖ ‌‌ ‍‍ ‍‍
016-123 ثم أوحينا إليك -أيها الرسول- أن اتبع دين الإسلام كما اتبعه إبراهيم، وأن استقم عليه، ولا تَحِدْ عنه، فإن إبراهيم لم يكن من المشركين مع الله غيره. ‌‌‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌ ‍‍‌‍‍‍‍ۖ ‌‌ ‍‍‍
016-124 إنما جعل الله تعظيم يوم السبت بالتفرغ للعبادة فيه على اليهود الذين اختلفوا فيه على نبيهم، واختاروه بدل يوم الجمعة الذي أُمِروا بتعظيمه. فإن ربك -أيها الرسول- لَيحكم بين المختلفين يوم القيامة فيما اختلفوا فيه على نبيهم، ويجازي كلا بما يستحقه. ‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍ۚ ‌‌ ‌‍ ‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‍ ‍‍‍
016-125 ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم، بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة، وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم، وانصح لهم نصحًا حسنًا، يرغبهم في الخير، وينفرهم من الشر، وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ، وقد بلَّغْتَ، أما هدايتهم فعلى الله وحده، فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين. ‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍ ۖ ‌‌ ‍ۚ ‌‍ ‌ ‌ ‍‌ ‍ ‍‌ ۖ ‌‌ ‌ ‍
016-126 وإن أردتم -أيها المؤمنون- القصاص ممن اعتدوا عليكم، فلا تزيدوا عما فعلوه بكم، ولئن صبرتم لهو خير لكم في الدنيا بالنصر، وفي الآخرة بالأجر العظيم. ‌‌ ‍‍‌ ‌ ‍‍‍ ‍ ۖ ‌‍‌ ‍ ‌ ‍‍‌ ‍‍‍‍‍
016-127 واصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى في الله حتى يأتيك الفرج، وما صبرك إلا بالله، فهو الذي يعينك عليه ويثبتك، ولا تحزن على مَن خالفك ولم يستجب لدعوتك، ولا تغتم مِن مكرهم وكيدهم؛ فإن ذلك عائد عليهم بالشر والوبال. ‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍ ‌‌ ‍ۚ ‌‌ ‌ ‌‌ ‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‌
016-128 إن الله سبحانه وتعالى مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى بالنصر والتأييد، ومع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته، بعونه وتوفيقه ونصره. ‍‍‍‍‍‍‌‌ ‌‍‍‍
Toggle to highlight thick letters
Next Sūrah