Roman Script    Reciting key words            Previous Sūrah    Quraan Index    Home  

12) Sūrat Yūsuf

Printed format

12)

Toggle thick letters. Most people make the mistake of thickening thin letters in the words that have other (highlighted) thick letter Toggle to highlight thick letters
012-001 (الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. --‍‌‌ ۚ ‌‍‍‍ ‍‍
012-002 إنا أنزلنا هذا القرآن بلغة العرب، لعلكم -أيها العرب- تعقلون معانيه وتفهمونها، وتعملون بهديه. ‌ ‌‌‍‍‍‍ ‍‌‌ ‍‌ ‍‍‍
012-003 نحن نقصُّ عليك -أيها الرسول- أحسن القصص بوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت قبل إنزاله عليك لمن الغافلين عن هذه الأخبار، لا تدري عنها شيئًا. ‍‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‌ ‌‌‌ ‍‌‍‍‍ ‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍
012-004 اذكر -أيها الرسول- لقومك قول يوسف لأبيه: إني رأيت في المنام أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. فكانت هذه الرؤيا بشرى لِمَا وصل إليه يوسف عليه السلام من علوِّ المنزلة في الدنيا والآخرة. ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌‍ ‌‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌‍ ‌‍‍‍‍‌ ‌‍
012-005 قال يعقوب لابنه يوسف: يا بني لا تذكر لإخوتك هذه الرؤيا فيحسدوك، ويعادوك، ويحتالوا في إهلاكك، إن الشيطان للإنسان عدو ظاهر العداوة. ‌ ‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌‍‍‍‌ ‌‍ ‌‌ ‌‌‌ ‌ ۖ ‍‍‍‍‍‍‍‍
012-006 وكما أراك ربك هذه الرؤيا فكذلك يصطفيك ويعلمك تفسير ما يراه الناسفي منامهم من الرؤى مما تؤول إليه واقعًا، ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب بالنبوة والرسالة، كما أتمها من قبل على أبويك إبراهيم وإسحاق بالنبوة والرسالة. إن ربك عليم بمن يصطفيه من عباده، حكيم في تدبير أمور خلقه. ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‍ ‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌‍‌ ‌ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍ ‍‌ ‍‍‍ ‌‍‍‌‍‍‍‍‍ ‌‌‍‍‍ ۚ ‌‍‍‍‍
012-007 لقد كان في قصة يوسف وإخوته عبر وأدلة تدل على قدرة الله وحكمته لمن يسأل عن أخبارهم، ويرغب في معرفتها. ‌ ‍‍‍ ‌‌‍ ‌‍‍‍ ‌ ‍‍‍
012-008 إذ قال إخوة يوسف من أبيه فيما بينهم: إن يوسف وأخاه الشقيق أحب إلى أبينا منا، يفضِّلهما علينا، ونحن جماعة ذوو عدد، إن أبانا لفي خطأ بيِّن حيث فضَّلهما علينا من غير موجب نراه. ‌‌ ‌ ‌‌‍ ‌ ‌‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌ ‌‌
012-009 اقتلوا يوسف أو ألقوا به في أرض مجهولة بعيدة عن العُمران يخلُص لكم حب أبيكم وإقباله عليكم، ولا يلتفت عنكم إلى غيركم، وتكونوا مِنْ بعد قَتْل يوسف أو إبعاده تائبين إلى الله، مستغفرين له من بعد ذنبكم. ‍‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌‍‌ ‍‍‍‍ ‌‍ ‌ ‌‌ ‍‌ ‍‌
012-010 قال قائل من إخوة يوسف: لا تقتلوا يوسف وألقوه في جوف البئر يلتقطه بعض المارَّة من المسافرين فتستريحوا منه، ولا حاجة إلى قتله، إن كنتم عازمين على فعل ما تقولون. ‌ ‍‌‍‍‍ ‌ ‍‍‍‌ ‌‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‍ ‍‌‍ ‌‌ ‍‌‍‍
012-011 قال إخوة يوسف -بعد اتفاقهم على إبعاده-: يا أبانا ما لك لا تجعلنا أمناء على يوسف مع أنه أخونا، ونحن نريد له الخير ونشفق عليه ونرعاه،ونخصه بخالص النصح؟ ‌ ‍‍‍‌‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ‌‌‍‌ ‍
012-012 أرسله معنا غدًا عندما نخرج إلى مراعينا يَسْعَ وينشط ويفرح، ويلعب بالاستباق ونحوه من اللعب المباح، وإنا لحافظون له من كل ما تخاف عليه. ‌ ‌ ‍‌‌ ‌‍ ‌‌‍‌ ‍‍‍
012-013 قال يعقوب: إني لَيؤلم نفسي مفارقته لي إذا ذهبتم به إلى المراعي، وأخشى أن يأكله الذئب، وأنتم عنه غافلون منشغلون. ‍ ‍ ‌‌ ‌ ‍ ‌‌‍ ‌‌ ‍ ‌‌‌‍ ‍‌‍‍
012-014 قال إخوة يوسف لوالدهم: لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية إنا إذًا لخاسرون، لا خير فينا، ولا نفع يُرْجَى منا. ‌ ‍‌‍ ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‌
012-015 فأرْسَلَهُ معهم. فلما ذهبوا به وأجمعوا على إلقائه في جوف البئر، وأوحينا إلى يوسف لتخبرنَّ إخوتك مستقبلا بفعلهم هذا الذي فعلوه بك، وهم لا يُحِسُّون بذلك الأمر ولا يشعرون به. ‍‍‍‌ ‌‌ ‍ ‌‌‍‍‌ ‌‌‍‍‍‍‍‍ ۚ ‌‌‌‍‌ ‌‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‍ ‌‌ ‌ ‌ ‌
012-016 وجاء إخوة يوسف إلى أبيهم في وقت العِشاء من أول الليل، يبكون ويظهرون الأسف والجزع. ‍‍‌ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍
012-017 قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نتسابق في الجَرْي والرمي بالسهام، وتركنا يوسف عند زادنا وثيابنا، فلم نقصِّر في حفظه، بل تركناه في مأمننا، وما فارقناه إلا وقتًا يسيرًا، فأكله الذئب، وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا موصوفين بالصدق؛ لشدة حبك ليوسف. ‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‍‌ ‌‍‍‍‍‌ ‍ ‌‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌ ۖ ‌‍‌ ‌‌‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌
012-018 وجاؤوا بقميصه ملطخًا بدم غير دم يوسف؛ ليشهد على صدقهم، فكان دليلا على كذبهم؛ لأن القميص لميُمَزَّقْ. فقال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام: ما الأمر كما تقولون، بل زيَّنت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء أمرًا قبيحًا في يوسف، فرأيتموه حسنًا وفعلتموه، فصبري صبر جميل لا شكوى معه لأحد من الخلق، وأستعين بالله على احتمال ما تصفون من الكذب، لا على حولي وقوتي. ‍‍‍‍‌‌‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌ۚ ‌‌‍ ‌‌‌ۖ‍‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍ۖ ‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍
012-019 وجاءت جماعة من المسافرين، فأرسلوا مَن يطلب لهم الماء، فلما أرسل دلوه في البئر تعلَّق بها يوسف، فقال واردهم: يا بشراي هذا غلام نفيس، وأخفى الواردُ وأصحابه يوسفَ من بقية المسافرين فلم يظهروه لهم، وقالوا: إن هذه بضاعة استبضعناها، والله عليم بما يعملونه بيوسف. ‍‍‌ ‌‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌ ۖ ‌ ‍‌‌ ‌‌ ۚ ‌‌‍‍‌‍‍ ۚ‍‍‍‍‌‌ ‌
012-020 وباعه إخوته للواردين من المسافرين بثمن قليل من الدراهم، وكانوا زاهدين فيه راغبين في التخلص منه؛ وذلك أنهم لا يعلمون منزلته عند الله. ‌ ‍‍‍‍‌‌ ‌‌‍‌ ‌‌‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‌
012-021 ولما ذهب المسافرون بيوسف إلى "مصر" اشتراه منهم عزيزها، وهو الوزير، وقال لامرأته: أحسني معاملته، واجعلي مقامه عندنا كريمًا، لعلنا نستفيد من خدمته، أو نقيمه عندنا مقام الولد، وكما أنجينا يوسف وجعلنا عزيز "مصر" يَعْطِف عليه، فكذلك مكنَّا له في أرض "مصر"، وجعلناه على خزائنها، ولنعلِّمه تفسير الرؤى فيعرف منها ما سيقع مستقبلا. والله غالبعلى أمره، فحكمه نافذ لا يبطله مبطل، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله. ‍‌ ‍‌‍‍‌ ‍‌ ‌‍ ‍‍‌‌ ‌‌ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍ ‌‌ۚ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍ ‌‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍ۚ ‍ ‍‌ ‌‍ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍
012-022 ولما بلغ يوسف منتهى قوته في شبابه أعطيناه فهمًا وعلمًا، ومثل هذا الجزاء الذي جزينا به يوسف على إحسانه نجزي المحسنين على إحسانهم. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم. ‍‍‍‌ ‍~ ‌‍‍‍ ‌ ‌ۚ ‌ ‍‍‍
012-023 ودعت امرأة العزيز -برفق ولين- يوسف الذي هو في بيتها إلى نفسها؛ لحبها الشديد له وحسن بهائه، وغلَّقت الأبواب عليها وعلى يوسف، وقالت: هلمَّ إليَّ، فقال: معاذ الله أعتصم به، وأستجير مِن الذي تدعينني إليه، من خيانة سيدي الذي أحسن منزلتي وأكرمني فلا أخونه في أهله، إنه لا يفلح مَن ظَلَم فَفَعل ما ليس له فعله. ‌‍‌‌‌ ‌ ‌ ‍‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍‍ ‍‍‍ۚ ‍‍‌‌ ۖ ‌‍‍‍‌ ۖ‍‍
012-024 ولقد مالت نفسها لفعل الفاحشة، وحدَّثت يوسفَ نفسُه حديث خطرات للاستجابة، لولا أن رأى آية من آيات ربه تزجره عمَّا حدثته به نفسه، وإنما أريناه ذلك؛ لندفع عنه السوء والفاحشة في جميع أموره، إنه من عبادنا المطهرين المصطفَين للرسالة الذين أخلصوا في عبادتهم لله وتوحيده. ‌ ‍‍‍‍ ‍ ۖ ‌‍ ‌ ‌ ‌‌ ‌‍‌‌‌ ‍‍‍ ‌‍ ۚ‍‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍‌‌ ‌‍‍‌‌ ۚ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍
012-025 وأسرع يوسف إلى الباب يريد الخروج، وأسرعت تحاول الإمساك به، وجذبت قميصه من خلفه؛ لتحول بينه وبين الخروج فشقَّته، ووجدا زوجها عند الباب فقالت: ما جزاء مَنأراد بامرأتك فاحشة إلا أن يسجن أو يعذب العذاب الموجع. ‌‍‍‍‍‌ ‍‍ ‌‍‍‍‍‍ ‍‌‌ ‌‌‌ ‌ ‌‌ ‍‍ ۚ ‍ ‌ ‍‍‌‌‌ ‍‌ ‌‌‍‌‌‌ ‍‍‍‌‌‌‌ ‌‌ ‌‌ ‌‌‌ ‍‍‌
012-026 قال يوسف: هي التي طلبت مني ذلك، فشهد صبي في المهد مِن أهلها فقال: إن كان قميصه شُقَّ من الأمام فصدقت في اتِّهامها له، وهو من الكاذبين. ‌‍‌‌‌ ‍‌ ۚ ‌‌ ‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌‌‍‍ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‌ ‍‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌
012-027 وإن كان قميصه شُقَّ من الخلف فكذبت في قولها، وهو من الصادقين. ‌‌‍‍ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‌ ‌‌‌ ‌‌ ‍‍‍‌
012-028 فلما رأى الزوج قميص يوسف شُقَّ من خلفه علم براءة يوسف، وقال لزوجته: إن هذا الكذب الذي اتهمتِ به هذا الشاب هو مِن جملة مكركن -أيتها النساء-، إنَّ مكركن عظيم. ‍‍‍‌ ‌‍‌‌‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‌ ‌‌ ‍‌ ۖ‍‍
012-029 قال عزيز "مصر": يا يوسف اترك ذِكْر ما كان منها فلا تذكره لأحد، واطلبي -أيتها المرأة- المغفرة لذنبك؛ إنك كنتِ من الآثمين في مراودة يوسف عن نفسه، وفي افترائك عليه. ‌‍ ‍‌ ‌‌ ۚ‍‍‍‍ۖ‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍
012-030 ووصل الخبر إلى نسوة في المدينة فتحدثن به، وقلن منكرات على امرأة العزيز: امرأة العزيز تحاول غلامها عن نفسه، وتدعوه إلى نفسها، وقد بلغ حبها له شَغَاف قلبها (وهو غلافه)، إنا لَنراها في هذا الفعل لفي ضلال واضح. ‍‍‍‍‌ ‍‌‌‌‌ ‌ ‍‌ ۖ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌ۖ‍‌ ‍‌‌
012-031 فلما سمعت امرأة العزيز بغِيْبتهن إياها واحتيالهن في ذمِّها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها، وهيَّأت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد، وما يأكلنه من الطعام، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليُقَطِّعنالطعام، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما رأينه أعظمنه وأجللنه، وأخَذَهن حسنه وجماله، فجرحن أيديهن وهن يُقَطِّعن الطعام من فرط الدهشة والذهول، وقلن متعجبات: معاذ الله، ما هذا من جنس البشر؛ لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا مَلَك كريم من الملائكة. ‍‍‍‌ ‍ ‌‌ ‌‍ ‌‌ ‍ ‌ ‌‌ ‌‌‌ ‍‌‍‍‍‍ ‌ ‌‍ ۖ‍‍‍‌ ‌‍~ ‌‍ ‌‍‍‍‍ ‌‍ ‌‍‍ ‍‍‍ ‌ ‌‌ ‌‌‌ ‌‌ ‌ ‌‌ ‌‌ ‍
012-032 قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي قطَّعن أيديهن: فهذا الذي أصابكن في رؤيتكن إياه ما أصابكن هو الفتى الذي لُمتُنَّني في الافتتان به، ولقد طلبته وحاولت إغراءه؛ ليستجيب لي فامتنع وأبى، ولئن لم يفعل ما آمره به مستقبلا لَيعاقَبَنَّ بدخول السجن، ولَيكونن من الأذلاء. ‍ ‍ ‍‍‍ ‍‍‍‍ۖ ‌‍‍‍‌ ‌‍‌‌ ‍‌‍‍ۖ ‌‍‌‌ ‌‍‍
012-033 قال يوسف مستعيذًا مِن شرهن ومكرهن: يا ربِّ السجنُ أحب إليَّ مما يدعونني إليه من عمل الفاحشة، وإن لم تدفع عني مكرهن أَمِلْ إليهن، وأكن من السفهاء الذين يرتكبون الإثم لجهلهم. ‌‍ ‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍ ‌‍‍‍ۖ ‌‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‍ ‌‍‍ ‌‍ ‌‌‍‌
012-034 فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله. إن الله هو السميع لدعاء يوسف، ودعاء كل داع مِن خلقه، العليم بمطلبه وحاجته وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم. ‍‍ ‌‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍ ۚ‍‍‍‍‍
012-035 ثم ظهر للعزيز وأصحابه -من بعد ما رأوا الأدلة على براءة يوسف وعفته- أن يسجنوه إلى زمن يطول أويقصر؛ منعًا للفضيحة. ‌‌ ‍‌ ‌ ‌ ‌‍‌‌‌‌ ‍‍‍‍
012-036 ودخل السجن مع يوسف فَتَيان، قال أحدهما: إني رأيت في المنام أني أعصر عنبًا ليصير خمرًا، وقال الآخر: إني رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه، أخبرنا -يا يوسف -بتفسير ما رأينا، إنا نراك من الذين يحسنون في عبادتهم لله، ومعاملتهم لخلقه. ‌‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ۖ ‌‍‌ ‌ ‌‌‍‌‍ ‌‍‍‍‍‍‌ ‍‌ۖ ‌‍ ‍‍‍‌ ‌ ‌‌‍‌‍ ‌ ‍ ‌‍‍‍‍‌‌‍‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍ۖ ‌ ‌ ۖ‍‌ ‍‍‌
012-037 قال لهما يوسف: لا يأتيكما طعام ترزقانه في حال من الأحوال إلا أخبرتكما بتفسيره قبل أن يأتيكما، ذلكما التعبير الذي سأعبِّره لكما مما علَّمني ربي؛ إني آمنت به، وأخلصت له العبادة، وابتعدت عن دين قوم لا يؤمنون بالله، وهم بالبعث والحساب جاحدون. ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍ ‌‌ ‌ ‌‍ ‍‍‍ ‌‌ۚ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍ ۚ‍ ‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍ ‌ ‍‍‍
012-038 واتبعت دين آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فعبدت الله وحده، ما كان لنا أن نجعل لله شريكًا في عبادته، ذلك التوحيد بإفراد الله بالعبادة، مما تفضل الله به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على نعمة التوحيد والإيمان. ‌ ‌‍‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍‍ ‌‌‍‍‍ ‌‍‍‍ ۚ ‌ ‍‍‍‌ ‌‌‍ ‍‌ۚ ‌ ‍‌‍‍‍ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍ ‌ ‌
012-039 وقال يوسف للفَتَيين اللذين معه في السجن: أعبادةُ آلهةٍ مخلوقة شتى خير أم عبادة الله الواحد القهار؟ ‍‍‍‍‍ ‌‌‌‍‍‍‌ ‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‌
012-040 ما تعبدون من دون الله إلا أسماءً لا معاني وراءها، جعلتموها أنتم وآباؤكم أربابًا جهلا منكم وضلالا، ما أنزل الله من حجة أو برهان على صحتها، ما الحكمالحق إلا لله تعالى وحده، لا شريك له، أمر ألا تنقادوا ولا تخضعوا لغيره، وأن تعبدوه وحده، وهذا هو الدين القيم الذي لا عوج فيه، ولكن أكثر الناس يجهلون ذلك، فلا يعلمون حقيقته. ‍‍‌ ‍‌ ‌‌ ‌‌ ‌‍‍‍‌‌‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌‍ ‌‌‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌‍ ‌ ‍‌‍‍ۚ ‌‌ ۚ ‌‍‌ ‌‌ ‌ ‌‌ ‌‍‍‍ ۚ‍‍‍‍‍‍ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍
012-041 يا صاحبيَّ في السجن، إليكما تفسيرَ رؤياكما: أما الذي رأى أنه يعصر العنب في رؤياه فإنه يخرج من السجن ويكون ساقي الخمر للملك، وأما الآخر الذي رأى أنه يحمل على رأسه خبزًا فإنه يُصْلب ويُتْرك، وتأكل الطير من رأسه، قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان وفُرغ منه. ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍ ‍‌ۖ ‌‌‍‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍‌‍ ۚ ‍‍‍‍‍
012-042 وقال يوسف للذي علم أنه ناجٍ من صاحبيه: اذكرني عند سيِّدك الملك وأخبره بأني مظلوم محبوس بلا ذنب، فأنسى الشيطان ذلك الرجل أن يذكر للملك حال يوسف، فمكث يوسف بعد ذلك في السجن عدة سنوات. ‍‍‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‌ ‌‍ ‍‍‍‍‍ ‍‍‍
012-043 وقال الملك: إني رأيت في منامي سبع بقرات سمان، يأكلهن سبع بقرات نحيلات من الهُزال، ورأيت سبع سنبلات خضر، وسبع سنبلات يابسات، يا أيها السادة والكبراء أخبروني عن هذه الرؤيا، إن كنتم للرؤيا تُفَسِّرون. ‌‌‍‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌‌‍‌ ‍‍‍ۖ‍‍‌‌ ‌ ‌ ‌‌‍‍‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌ ‌
012-044 قالوا: رؤياك هذه أخلاط أحلام لا تأويل لها، وما نحن بتفسير الأحلام بعالمين. ‍‍‌ ‌‍‍‍ۖ ‌‌ ‌‍‍‍
012-045 وقال الذي نجا من القتل من صاحبَي يوسف في السجن وتذكر بعد مدة ما نسي من أمر يوسف: أنا أخبركمبتأويل هذه الرؤيا، فابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتفسيرها. ‌ ‍‌‍‍‍‌ ‌‍‍‌‍‌ ‌ ‌‍ ‌‍‌ ‌ ‌‍
012-046 وعندما وصل الرجل إلى يوسف قال له: يوسف أيها الصديق فسِّر لنا رؤيا مَن رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزيلات، ورأى سبع سنبلات خضر وأخر يابسات؛ لعلي أرجع إلى الملك وأصحابه فأخبرهم؛ ليعلموا تأويل ما سألتك عنه، وليعلموا مكانتك وفضلك. ‌‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍‌ ‌‌‍‌ ‍‍‍‌ ‍ ‌‌ ‌‌ ‍‍‍‍
012-047 قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك: تفسير هذه الرؤيا أنكم تزرعون سبع سنين متتابعة جادِّين ليَكْثُر العطاء، فما حصدتم منه في كل مرة فادَّخِروه، واتركوه في سنبله؛ ليتمَّ حفظه من التسوُّس، وليكون أبقى، إلا قليلا مما تأكلونه من الحبوب. ‌‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‌‌‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍‌
012-048 ثم يأتي بعد هذه السنين الخِصْبة سبع سنين شديدة الجَدْب، يأكل أهلها كل ما ادَّخرتم لهن من قبل، إلا قليلا مما تحفظونه وتدَّخرونه ليكون بذورًا للزراعة. ‍‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌‍‍‌‌ ‌ ‍ ‍ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍
012-049 ثم يأتي من بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، فيرفع الله تعالى عنهم الشدة، ويعصرون فيه الثمار من كثرة الخِصْب والنماء. ‍‌ ‌ ‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‌
012-050 وقال الملك لأعوانه: أخرجوا الرجل المعبِّر للرؤيا من السجن وأحضروه لي، فلما جاءه رسول الملك يدعوه قال يوسف للرسول: ارجع إلى سيدك الملك، واطلب منه أن يسأل النسوة اللاتيجرحن أيديهن عن حقيقة أمرهن وشأنهن معي؛ لتظهر الحقيقة للجميع، وتتضح براءتي، إن ربي عليم بصنيعهن وأفعالهن لا يخفى عليه شيء من ذلك. ۖ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍ ‌ ‌‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‌‍ ۚ ‌‍
012-051 قال الملك للنسوة اللاتي جرحن أيديهن: ما شأنكن حين راودتنَّ يوسف عن نفسه يوم الضيافة؟ فهل رأيتن منه ما يريب؟ قلن: معاذ الله ما علمنا عليه أدنى شيء يَشينه، عند ذلك قالت امراة العزيز: الآن ظهر الحق بعد خفائه، فأنا التي حاولت فتنته بإغرائه فامتنع، وإنه لمن الصادقين في كل ما قاله. ‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌‍‌‌ ‍‌ ۚ ‍ ‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‌‌ۚ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‌‍‌‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍‌
012-052 ذلك القول الذي قلته في تنزيهه والإقرار على نفسي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالكذب عليه، ولم تقع مني الفاحشة، وأنني راودته، واعترفت بذلك لإظهار براءتي وبراءته، وأن الله لا يوفق أهل الخيانة، ولا يرشدهم في خيانتهم. ‍ ‌‍‍‌‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍ ‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍
012-053 قالت امرأة العزيز: وما أزكي نفسي ولا أبرئها، إن النفس لكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي طلبا لملذاتها، إلا مَن عصمه الله. إن الله غفور لذنوب مَن تاب مِن عباده، رحيم بهم. ‌ ‌ ‍ ۚ ‍‍‍‌‍‌ ‍‍‍‍‍‌‌ ‌‌ ‌ ‌‍ ‌‍ ۚ ‌‍ ‍‍‍‍‌ ‌‍
012-054 وقال الملك الحاكم لـ "مصر" حين بلغته براءة يوسف: جيئوني به أجعله من خلصائي وأهل مشورتي، فلما جاء يوسف وكلَّمه الملك، وعرف براءته، وعظيم أمانته، وحسن خلقه، قال له: إنك اليوم عندنا عظيمالمكانة، ومؤتمن على كل شيء. ‌‍‍‍‍‍‍‍ۖ‍‍‍‌ ‍ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌
012-055 وأراد يوسف أن ينفع العباد، ويقيم العدل بينهم، فقال للملك: اجعلني واليًا على خزائن "مصر"، فإني خازن أمين، ذو علم وبصيرة بما أتولاه. ‍ ‌ ‍‍‌ ‌‍ ۖ‍ ‍‍‍‍
012-056 وكما أنعم الله على يوسف بالخلاص من السجن مكَّن له في أرض "مصر" ينزل منها أي منزل شاءه. يصيب الله برحمته من يشاء من عباده المتقين، ولا يضيع أجر مَن أحسن شيئًا مِن العمل الصالح. ‍‍‍‌ ‌‍ ‌‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‌‌ ۚ‍‍‍‍‍ ‍‌ ‍‌‍‍‌‌ ۖ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍
012-057 ولَثواب الآخرة عند الله أعظم من ثواب الدنيا لأهل الإيمان والتقوى الذين يخافون عقاب الله، ويطيعونه في أمره ونهيه. ‍‌ ‍‍ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌ ‍‍‍
012-058 وقدِمَ إخوة يوسف إلى "مصر" -بعد أن حلَّ بهم الجدب في أرضهم-؛ ليجلبوا منها الطعام، فدخلوا عليه فعرفهم، ولم يعرفوه لطول المدة وتغيُّر هيئته. ‍‍‌‌ ‌‍ ‍‌ ‍‍‍‍ ‍ ‌ ‍ ‍‌‍‍‍‌
012-059 وقد أمر يوسف بإكرامهم وحسن ضيافتهم، ثم أعطاهم من الطعام ما طلبوا، وكانوا قد أخبروه أن لهم أخًا من أبيهم لم يُحضروه معهم -يريدون شقيقه- فقال: ائتوني بأخيكم من أبيكم، ألم تروا أني أوفيتُ لكم الكيل وأكرمتكم في الضيافة، وأنا خير المضيفين لكم؟ ‍‍‍‌ ‌ ‌ ‍‌ۚ ‌‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌‌ ‍‍‍‌ ‍‌‍‍
012-060 فإن لم تأتوني به فليس لكم عندي طعام أكيله لكم، ولا تأتوا إليَّ. ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍‍
012-061 قالوا: سنبذل جهدنا لإقناع أبيه أن يرسله معنا، ولن نقصِّر في ذلك. ‌ ‍‌‌‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‍‍ ‌‌‍‌
012-062 وقال يوسف لغلمانه: اجعلوا ثمن ما أخذوه في أمتعتهم سرًا؛ رجاء أن يعرفوه إذا رجعوا إلى أهلهم، ويقدِّروا إكرامنا لهم؛ ليرجعوا طمعًا في عطائنا. ‌ ‍‍‍‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌
012-063 فلما رجعوا إلى أبيهم قصُّوا عليه ما كان من إكرام العزيز لهم، وقالوا: إنه لن يعطينا مستقبَلا إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، فأرسلْه معنا نحضر الطعام وافيًا، ونتعهد لك بحفظه. ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌‍‌ ‌ ‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍ ‌ ‍‌ ‌‍‍‌ ‌‌‍‌ ‍‍‍
012-064 قال لهم أبوهم: كيف آمنكم على "بنيامين" وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تفوا بذلك؟ فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، ولكني أثق بحفظ الله، خير الحافظين وأرحم الراحمين، أرجو أن يرحمني فيحفظه ويرده عليَّ. ‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‌‍‌‍‍‍ ‍‌ ‌‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍ۖ ‍‍‍‌ ‍‍‍ۖ ‌‌ ‌‌
012-065 ولما فتحوا أوعيتهم وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم قالوا: يا أبانا ماذا نطلب أكثر من هذا؟ هذا ثمن بضاعتنا ردَّه العزيز إلينا، فكن مطمئنًا على أخينا، وأرسله معنا؛ لنجلب طعامًا وفيرًا لأهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد حِمْلَ بعير له؛ فإن العزيز يكيل لكل واحد حِمْلَ بعير، وذلك كيل يسير عليه. ‍‍‍‌ ‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‌ ۖ ‌ ‍‌ ‌‌ ‌ ‍‍‍‍‍‍‍ۖ ‍‍‍‌ ‌‌ ‌‌ ۖ ‌‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌‍ ‌‍‍‌ ‌‌‍‍‌‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍‍ۖ ‌ ‍‍‍
012-066 قال لهم يعقوب: لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه، فلما أعطَوْه عهدالله على ما طلب، قال يعقوب: الله على ما نقول وكيل، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا. ‍‌ ‌‌‍ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌‍‍ ۖ‍‍‌ ‌‍‍‍ ‍ ‌ ‌ ‍‍‍
012-067 وقال لهم أبوهم: يا أبنائي إذا دخلتم أرض "مصر" فلا تدخلوا مِن باب واحد، ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة، حتى لا تصيبكم العين، وإني إذ أوصيكم بهذا لا أدفع عنكم شيئًا قضاه الله عليكم، فما الحكم إلا لله وحده، عليه اعتمدت ووثقت، وعليه وحده يعتمد المؤمنون. ‌ ‌ ‍‍‍‌ ‍‌‍‍‌ ‌‌‌ ‌‍‍‌ ‍‌‍‍‌‌ ‍‍‍ۖ ‌‍‌ ‌‍‍ ‍‌‍‍‍ ‍‌ۖ ‌‌ ۖ‍‍ۖ ‌‍‍‍
012-068 ولما دخلوا من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم، ما كان ذلك ليدفع قضاء الله عنهم، ولكن كان شفقة في نفس يعقوب عليهم أن تصيبهم العين، وإن يعقوب لصاحب علمٍ عظيم بأمر دينه علَّمه الله له وحْيًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون عواقب الأمور ودقائق الأشياء، وما يعلمه يعقوب -عليه السلام- مِن أمر دينه. ‍‍‍‌ ‌‍‍‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍ ‌‍ ‍‌ ‍‍‍‍‍‍ ‍‌‍‍‍‍ ‍ ‍‌‌ ‌‌ ‌ ‌ ‍‍‍ ‍‍‍‌ ۚ ‌‌ ‌‌ ‌ ‌ ‍‍‍ ‌‍ ‌‍‍‍‍‍
012-069 ولما دخل إخوة يوسف عليه في منزل ضيافته ومعهم شقيقه، ضم يوسف إليه شقيقه، وقال له سرًا: إني أنا أخوك فلا تحزن، ولا تغتمَّ بما صنعوه بي فيما مضى. وأمره بكتمان ذلك عنهم. ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌ ‌‌‌ ‌‍‍‍‍ ‌‍ ۖ ‌‍‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍‍ ‌
012-070 فلما جهزَّهم يوسف، وحمَّل إبلهم بالطعام، أمر عماله، فوضعوا الإناء الذي كان يكيل للناس به في متاع أخيه "بنيامين" من حيث لا يشعر أحد، ولما ركبوا ليسيروا نادى منادٍ قائلا يا أصحاب هذه العيرالمحمَّلة بالطعام، إنكم لسارقون. ‍‍‍‌ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌‍ ‌‍‍‍‍ ‍ ‌‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍
012-071 قال أولاد يعقوب مقبلين على المنادي: ما الذي تفقدونه؟ ‌ ‌‌‍‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍‍‌
012-072 قال المنادي ومَن بحضرته: نفقد المكيال الذي يكيل الملك به، ومكافأة من يحضره مقدار حِمْل بعير من الطعام، وقال المنادي: وأنا بحِمْل البعير من الطعام ضامن وكفيل. ‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‌ ‌‍‌‍‍‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‍
012-073 قال إخوة يوسف: والله لقد تحققتم مما شاهدتموه منا أننا ما جئنا أرض "مصر" من أجل الإفساد فيها، وليس من صفاتنا أن نكون سارقين. ‌ ‍‍‍‌ ‌ ‌ ‌ ‌‍ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍
012-074 قال المكلَّفون بالبحث عن المكيال لإخوة يوسف: فما عقوبة السارق عندكم إن كنتم كاذبين في قولكم: لسنا بسارقين؟ ‌ ‌ ‍‍‌~ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌
012-075 قال إخوة يوسف: جزاء السارق مَن وُجِد المسروق في رحله فهو جزاؤه. أي يسلَّم بسرقته إلى مَن سرق منه حتى يكون عبدًا عنده، مثل هذا الجزاء -وهو الاسترقاق- نجزي الظالمين بالسرقة، وهذا ديننا وسنتنا في أهل السرقة. ‍‍‌ ‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍‌ ۚ‍‍‍‍
012-076 ورجعوا بإخوة يوسف إليه، فقام بنفسه يفتش أمتعتهم، فبدأ بأمتعتهم قبل متاع شقيقه؛ إحكامًا لما دبَّره لاستبقاء أخيه معه، ثم انتهى بوعاء أخيه، فاستخرج الإناء منه، كذلك يسَّرنا ليوسف هذا التدبير الذي توصَّل به لأخذ أخيه، وما كان له أن يأخذ أخاه في حكم مَلِك "مصر"؛ لأنه ليس من دينه أنيتملك السارق، إلا أن مشيئة الله اقتضت هذا التدبير والاحتكام إلى شريعة إخوة يوسف القاضية برِقِّ السارق. نرفع منازل مَن نشاء في الدنيا على غيره كما رفعنا منزلة يوسف. وفوق كل ذي علمٍ من هو أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى عالم الغيب والشهادة. ‌‌ ‌ ‍‍‍ ‌‍‍‍‌‌ ‌‍‍‍‍ ‍ ‍‍‌ ‍‌ ‌‍‍‍‌‌ ‌‍‍‍ۚۖ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌‌ ‌‌‍‍‌‌ ۚ ‌‌‍‍‍‌ ‍‌‍‍‌‌ ۗ ‌‍
012-077 قال إخوة يوسف: إنْ سرق هذا فقد سرق أخ شقيق له من قبل (يقصدون يوسف عليه السلام) فأخفى يوسف في نفسه ما سمعه، وحدَّث نفسه قائلا أنتم أسوأ منزلة ممن ذكرتم، حيث دبَّرتم لي ما كان منكم، والله أعلم بما تصفون من الكذب والافتراء. ‍‍‌ ‌‌‍‍‌ ‍ ‌‍ ‌ ‍ ‍‌ ‍‍ۚ‌ ‍ ‌ ‍‍‍‍‌ ۚ ‌‌ۖ ‌ ‌ ‍‍‍
012-078 قالوا مستعطفين ليوفوا بعهد أبيهم: يا أيها العزيز إن له والدًا كبيرًا في السن يحبه ولا يطيق بُعده، فخُذْ أحدنا بدلا من "بنيامين"، إنا نراك من المحسنين في معاملتك لنا ولغيرنا. ‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ~ ‌‌‌ ‍‍‍‍‌‌ ‍‌‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌ ~ ۖ‍‌ ‍‍‌
012-079 قال يوسف: نعتصم بالله ونستجير به أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده -كما حكمتم أنتم-، فإننا إن فعلنا ما تطلبون نكون في عداد الظالمين. ‍‍‌‌ ‍ ‌‌‍‌ ‌‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌ ‍‌‍‍~‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍
012-080 فلما يئسوا من إجابته إياهم لِمَا طلبوه انفردوا عن الناس، وأخذوا يتشاورون فيما بينهم، قال كبيرهم في السن: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم العهد المؤكد لتردُّنَّ أخاكم إلا أن تُغلبوا، ومن قبلهذا كان تقصيركم في يوسف وغدركم به؛ لذلك لن أفارق أرض "مصر" حتى يأذن لي أبي في مفارقتها، أو يقضي لي ربي بالخروج منها، وأتمكن مِن أَخْذِ أخي، والله خيرُ مَن حَكَمَ، وأعدل مَن فَصَلَ بين الناس. ‍‍‍‌ ‍‍‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍‌ ‌ۖ ‌ ‍‌ ‌‌ ‌‍‍‌ ‍‍‍‍ ‌‍‌ ‍‍‍ ‌ ‍‍‍ۖ ‍‌‍‍ ‌‍ ‌ ‌ ‍ ‌‍ ‌‌‌ ۖ ‌‌ ‍‍‍‌
012-081 ارجعوا أنتم إلى أبيكم، وأخبروه بما جرى، وقولوا له: إن ابنك "بنيامين" قد سرق، وما شهدنا بذلك إلا بعد أن تَيَقَّنَّا، فقد رأينا المكيال في رحله، وما كان عندنا علم الغيب أنه سيسرق حين عاهدناك على ردِّه. ‌‍‌ ‌‍‌ ‌ ‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍‌ ‌ ‍ ‍ ‌‌ ‍‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍
012-082 واسأل -يا أبانا- أهل "مصر"، ومَن كان معنا في القافلة التي كنا فيها، وإننا صادقون فيما أخبرناك به. ‍‍‍‍‍‌ ‌ ‌‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ۖ ‌‌‍‌ ‍‍‍‍‌
012-083 ولما رجعوا وأخبروا أباهم قال لهم: بل زَيَّنَت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء مكيدة دبَّرتموها كما فعلتم مِن قبل مع يوسف، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى معه، عسى الله أن يردَّ إليَّ أبنائي الثلاثة -وهم يوسف وشقيقه وأخوهم الكبير المتخلف من أجل أخيه- إنه هو العليم بحالي، الحكيم في تدبيره. ‌‌‍ ‌‌‌ۖ‍‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍ۖ‍ ‌‌ۚ‍‍‍
012-084 وأعرض يعقوب عنهم، وقد ضاق صدره بما قالوه، وقال: يا حسرتا على يوسف وابيضَّتْ عيناه، بذهاب سوادهما مِن شدة الحزن فهو ممتلئ القلب حزنًا، ولكنه شديد الكتمان له. ‌ ‍‌‍‍‍ ‌‍‌ ‌‌ ‌ ‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‌ ‍‍‍
012-085 قال بنوه: تالله ما تزال تتذكر يوسف،ويشتدُّ حزنك عليه حتى تُشْرِف على الهلاك أو تهلك فعلا فخفف عن نفسك. ‌ ‌ ‌ ‌ ‍‍‍‍‌ ‌‌‌ ‍‍‍
012-086 قال يعقوب مجيبًا لهم: لا أظهر همِّي وحزني إلا لله وحده، فهو كاشف الضرِّ والبلاء، وأعلم من رحمة الله وفرجه ما لا تعلمونه. ‍‍‌ ‌‌ ‌‍ ‌‌ ‍ ‌‌ ‍ ‌ ‌
012-087 قال يعقوب: يا أبنائي عودوا إلى "مصر" فاستقصوا أخبار يوسف وأخيه، ولا تقطعوا رجاءكم من رحمة الله، إنه لا يقطع الرجاء من رحمة الله إلا الجاحدون لقدرته، الكافرون به. ‌ ‍‌ ‌‌‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍‌ ‍‌ ‌‍ ۖ ‌ ‍‍‍‍ ‍‌ ‌‍ ‍ ‌‌ ‍‍
012-088 فذهبوا إلى "مصر"، فلما دخلوا على يوسف قالوا: يا أيها العزيز أصابنا وأهلنا القحط والجدب، وجئناك بثمن رديء قليل، فأعطنا به ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد، وتصدَّقْ علينا بقبض هذه الدراهم المزجاة وتجوَّز فيها، إن الله تعالى يثيب المتفضِّلين على أهل الحاجة بأموالهم. ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‍‍‍‌ ‍‌ ‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ‌‌‌ ‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍ۖ ‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍
012-089 فلما سمع مقالتهم رقَّ لهم، وعرَّفهم بنفسه وقال: هل تذكرون الذي فعلتموه بيوسف وأخيه من الأذى في حال جَهْلكم بعاقبة ما تفعلون؟ ‌ ‌‌‍‍‍‍ ‌‌‌ ‌‌
012-090 قالوا: أإنَّك لأنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف، وهذا شقيقي، قد تفضَّل الله علينا، فجمع بيننا بعد الفرقة، إنه من يتق الله، ويصبر على المحن، فإن الله لا يذهب ثواب إحسانه، وإنما يجزيه أحسن الجزاء. ‍‍‌ ‌‍‍‍‍ ‌ۖ ‌‌ ‌‌ ‌‍ۖ ‌ ‍ ‍ ‍ۖ ‍‌ ‌‍‍‍‍‍ ‍ ‌ ‍‍‍‍‍‍ ‌‍‍
012-091 قالوا: تالله لقد فَضَّلك اللهعلينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك. ‌ ‍‍‍‌ ‌‍ ‍ ‌ ‌‌‌‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍
012-092 قال لهم يوسف: لا تأنيب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته. ‌ ‍‍‍‍ ۖ‍‍‍‍‍‍‌ ۖ ‌‌ ‌‌
012-093 ولما سألهم عن أبيه أخبروه بذهاب بصره من البكاء عليه، فقال لهم: عودوا إلى أبيكم ومعكم قميصي هذا فاطرحوه على وجه أبي يَعُدْ إليه بصره، ثم أحضروا إليَّ جميع أهلكم. ‌ ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‌‌ ‍‍‍ ‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍‍‍‌ ‌‌ ‌
012-094 ولما خرجت القافلة من أرض "مصر"، ومعهم القميص قال يعقوب لمن حضره: إني لأجد ريح يوسف لولا أن تسفهوني وتسخروا مني، وتزعموا أن هذا الكلام صدر مني من غير شعور. ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌ ‌‍ ‌ ‍‍‍ۖ ‌ ‌‌‍‍‍‌
012-095 قال الحاضرون عنده: تالله إنك لا تزال في خطئك القديم مِن حب يوسف، وأنك لا تنساه. ‌ ‌‍‍
012-096 فلما أن جاء من يُبشِّر يعقوب بأن يوسف حيٌّ، وطرح قميص يوسف على وجهه فعاد يعقوب مبصرًا، وعمَّه السرور فقال لمن عنده: ألـمْ أخبركم أني أعلم من الله ما لا تعلمونه من فضل الله ورحمته وكرمه؟ ‍‍‌ ‌‌‍‍‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌‍‍‍ ‌ ‌‍‍ ‌‌ ‍‍‍‍‍‌‌ۖ ‌ ‌‍‍ ‌‍ ‌ ‌
012-097 قال بنوه: يا أبانا سل لنا ربك أن يعفو عنا ويستر علينا ذنوبنا، إنا كنا خاطئين فيما فعلناه بيوسف وشقيقه. ‌ ‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‌ ‌ ‌‍‌ ‌‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍‍‍‍
012-098 قال يعقوب: سوف أسأل ربي أن يغفر لكم ذنوبكم، إنه هو الغفور لذنوب عباده التائبين، الرحيمبهم. ‌‍‍‍‍‍‍‍‌ ‌‍ ۖ‍‍‍‍‍‍‌‌
012-099 وخرج يعقوب وأهله إلى "مصر" قاصدين يوسف، فلما وصلوا إليه ضمَّ يوسف إليه أبويه، وقال لهم: ادخلوا "مصر" بمشيئة الله، وأنتم آمنون من الجهد والقحط، ومن كل مكروه. ‍‍‍‌ ‌‍‌ ‌ ‌‌‌ ‌‍‍‍‍ ‌‍ ‌‍ ‍‍‌ ‍‍‍‌ ‌‌‍‍‌‌ ‍ ‌
012-100 وأجْلَسَ أباه وأمه على سرير ملكه بجانبه؛ إكرامًا لهما، وحيَّاه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له تحية وتكريمًا، لا عبادة وخضوعًا، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، وقد حَرُم في شريعتنا؛ سدًا لذريعة الشرك بالله. وقال يوسف لأبيه: هذا السجود هو تفسير رؤياي التي قصصتها عليك من قبل في صغري، قد جعلها ربي صدقًا، وقد تفضَّل عليَّ حين أخرجني من السجن، وجاء بكم إليَّ من البادية، من بعد أن أفسد الشيطان رابطة الأخوة بيني وبين إخوتي. إن ربي لطيف التدبير لما يشاء، إنه هو العليم بمصالح عباده، الحكيم في أقواله وأفعاله. ‌‍‍ ‌ ‌‍‍‌‌ ‍ۖ ‌‍‍‍‌ ‌‌ ‌‍‍‍‍ ‌‌ ‍‌ ‍‍‌ ‌ ‌‍‍‍‌ ‌‍ۖ ‌ ‍ ‌‌‌ ‌‍ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍‌‌ ‌‌ ‍‌ ‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‍‍‍‍ ‌‍‍ ۚ ‌‍‍‍‍‍ ‌ ‌ ‍‍‍‌‌ ‌ ۚ‍‍‍
012-101 ثم دعا يوسف ربه قائلا ربِّ قد أعطيتني من ملك "مصر"، وعلَّمتني من تفسير الرؤى وغير ذلك من العلم، يا خالق السموات والأرض ومبدعهما، أنت متولي جميع شأني في الدنيا والآخرة، توفني إليك مسلمًا، وألحقني بعبادك الصالحين من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار. ‌ ‌ ‌ ‍‌‍‍‍‍‍‍ۚ ‍‍‌ ‍‌‍‍‌‌‍ ‌‌‍ ‌ ‍‌‍‌ ‌‍‍ ۖ ‌ ‌‌‍‍‍‍ ‍‍‍
012-102 ذلك المذكور من قصة يوسف هو من أخبار الغيب نخبرك به -أيهاالرسول- وحيًا، وما كنت حاضرًا مع إخوة يوسف حين دبَّروا له الإلقاء في البئر، واحتالوا عليه وعلى أبيه. وهذا يدل على صدقك، وأن الله يُوحِي إليك. ‍‌ ‌‌‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‌‍‍‍ۖ ‌‌ ‍‌‍‍‍ ‌‌‌ ‌‍‍‌ ‌‍ ‌ ‌
012-103 وما أكثرُ المشركين من قومك -أيها الرسول- بمصدِّقيك ولا متبعيك، ولو حَرَصْتَ على إيمانهم، فلا تحزن على ذلك. ‌ ‌‌ ‍‍‍‍ ‌‌ ‍
012-104 وما تطلب من قومك أجرة على إرشادهم للإيمان، إن الذي أُرسلتَ به من القرآن والهدى عظة للناس أجمعين يتذكرون به ويهتدون. ‌ ‍‍‍‍ ‍‌‍‌ۚ ‌‌ ‌ ‌‌ ‌
012-105 وكثير من الدلائل الدالة على وحدانية الله وقدرته منتشرة في السموات والأرض، كالشمس والقمر والجبال والأشجار، يشاهدونها وهم عنها معرضون، لا يفكرون فيها ولا يعتبرون. ‍‌ ‍‌ ‌‌‍‌‍‍‌‌‍ ‍‍‌ ‌ ‌ ‍‌‍‍‍‌ ‍‍‍
012-106 وما يُقِرُّ هؤلاء المعرضون عن آيات الله بأن الله خالقهم ورازقهم وخالق كل شيء ومستحق للعبادة وحده إلا وهم مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا. ‌ ‌ ‍‍ ‌‌ ‌ ‍
012-107 فهل عندهم ما يجعلهم آمنين أن ينزل بهم عذاب من الله يعُمُّهم، أو أن تأتيهم القيامة فجأة، وهم لا يشعرون ولا يُحِسُّون بذلك. ‌ ‌‌ ‌ ‍‌ ‍‍‌ ‍ ‌‌‌ ‍ ‍‍‍ ‌ ‌ ‌ ‌
012-108 قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عنالشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيره. ‌ ‌‌ ۚ ‌ ‍‍‍‍‍ ‌‌ ‌ ۖ ‌‍‍‍‍‍‍‍ ‍ ‌‍‌ ‌‌
012-109 وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- للناس إلا رجالا منهم ننزل عليهم وحينا، وهم من أهل الحاضرة، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة، يصدقهم المهتدون للحق، ويكذبهم الضالون عنه، أفلم يمشوا في الأرض، فيعاينوا كيف كان مآل المكذبين السابقين وما حلَّ بهم من الهلاك؟ ولَثواب الدار الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها للذين آمنوا وخافوا ربهم. أفلا تتفكرون فتعتبروا؟ ‌ ‌‌‌ ‍‌ ‍‍‍ ‌‌ ‌ ‍ ‌ ‍‌‍‍ۗ ‌ ‌‌‍ ‍‌‍‍‍‍‍‍‍‌‌ ‍‍‍‍ ‍‍‍ ‍‍‍‍ ‍‌ ‍‍ۗ‍‍‌‌‌ ‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌ ۗ ‌‌ ‍‍‍
012-110 ولا تستعجل -أيها الرسول- النصر على مكذبيك، فإن الرسل قبلك ما كان يأتيهم النصر عاجلا لحكمة نعلمها، حتى إذا يئس الرسل من قومهم، وأيقنوا أن قومهم قد كذبوهم ولا أمل في إيمانهم، جاءهم نصرنا عند شدة الكرب، فننجي من نشاء من الرسل وأتباعهم، ولا يُرَدُّ عذابنا عمَّن أجرم وتجرَّأ على الله. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. ‌ ‌‌‌‌ ‍‍‍ ‌‍‍‍‌ ‌‌ ‍‍‍‌ ‍‍‍‍‌ ‍‌‍‍‌‌ ۖ ‌‌ ‍‌‌ ‌ ‍‍ ‍‍
012-111 لقد كان في نبأ المرسلين الذي قصصناه عليك وما حلَّ بالمكذبين عظة لأهل العقول السليمة. ما كان هذا القرآن حديثًا مكذوبًا مختلَقًا، ولكن أنزلناه مصدقًا لما سبقه من الكتب السماوية، وبيانًا لكل ما يحتاج إليه العباد من تحليل وتحريم، ومحبوب ومكروه وغير ذلك، وإرشادًا من الضلال،ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به قلوبهم، فيعملون بما فيه من الأوامر والنواهي. ‌ ‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍ ‍‍ ‍‍ ۗ ‌ ‍‍‍ ‌ ‍‌‌ ‌‍‌‍‍‍‍‍ ‍‍‍ ‌‍‍‍‍‍‍ ‍‌ ‌‍‌ ‌‌‍ ‌ ‍‍‍
Toggle to highlight thick letters
Next Sūrah